الجمعة 17 سبتمبر 2021
سياسة

المحامي محفوظ قيطوني: خروقات قناة "الشروق" للدستور الجزائري.. بالفصول والقوانين!

المحامي محفوظ قيطوني: خروقات قناة "الشروق" للدستور الجزائري.. بالفصول والقوانين! محفوظ قيطوني
في سياق الهجوم على المغرب، والإساءة للملك محمد السادس وللشعب المغربي، من طرف إعلام المخابرات الجزائرية (قناة الشروق)، والتي أبانت عن تصرف حقير ودناءة لا مثيل لها.
شرَّح محفوظ قيطوني، المحامي بهيئة المحامين لوجدة، خروقات قناة "الشروق"، للدستور الجزائري والقوانين المؤطرة للاتصال السمعي البصري والإعلام، لـ " الوطن الآن" و" أنفاس بريس"، ضمن الورقة التالية:
 
بعيدا عن الخروقات الأخلاقية والسياسية لقناة "الشروق" الجزائرية في برنامجها المسمى (ويك اند ستوري) عبر تجسيد حضور شخصية الملك محمد السادس بدمية كارتونية وبإجراء حوار افتراضي حول قضية الصحراء المغربية وعودة العلاقات المغربية الإسرائيلية بطريقة ساخرة.. وما يتناقض هذا مع الأعراف الدولية والعلاقات الثنائية بين المغرب والجزائر.
ومادامت الجزائر كدولة لها كيانها ونظامها ومن الواجب والمفروض عليها التدخل لوقف عبث هذه القناة والتطاول على مقدسات دولة أخرى، فبالأحرى تكون دولة جوار وتتقاسم مع شعبها كل أواصر الوفاء والمحبة والأخوة...
فما أقدمت عليه قناة الشروق يتناقض ويخالف وفي خرق لدستور الجزائر نفسها وقوانينها المؤطرة للاتصال السمعي البصري وقانون الإعلام لديها.
 
حول خرق قناة الشروق للدستور الجزائري:
باعتبار أن الدستور الجزائري المعدل في سبتمبر 2020 قد جاء في ديباجته أن الجزائر جزء لا تتجزأ من المغرب العربي الكبير،  وأن الشعب الجزائر هو مصدر كل سلطة، فمن هذا المنطلق الأولي تكون قناة الشروق بتهورها قد زاغت عن ديباجة دستور الجزائر وخالفت إرادة الشعب الجزائري ببثها لمحتوى يهدف إلى خرق السلم و بث التحريض.
وأن المادة 11 من الدستور الجزائري قد نصت على أنه تمتنع المؤسسات عن القيام بالممارسات الأقطاية والمحسوبية وإقامة علاقات الاستغلال والتبعية والسلوك المخالف للأخلاق الإسلامية وقيم ثورة نوفمبر، هذا عن مؤسسات الدولة فالدستور يمتنع عليها هذه الأمور فبالأحرى أن تكون مجرد قناة.
كما أن الدستور الجزائري يمنع دولة الجزائر في المادة 33 من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتلتزم بتنمية العلاقات الودية بين الدول.
وأقرت المادة 54 من الدستور الجزائري أقرت بأنه: لا يمكن أن تستعمل حرية الصحافة للمساس بكرامة الغير وحرياتهم وحقوقهم، وأن الدستور أحظر نشر خطاب التمييز والكراهية.
وحيث أن الدستور الجزائري ألزم الجميع باحترام الدستور وأن يمتثل لقوانين الجمهورية، مما تكون معه أن قناة الشروق قد خرقت دستور دولتها.
 
حول خرق قناة الشروق لقانون النشاط السمعي البصري الجزائري:
بالرجوع إلى ما أقدمت عليه قناة الشروق/قناة الشرور، في برنامجها البليد، فقد خرقت مصدر تأسيس هذه القناة، أي خرقت دفتر الشروط العامة للاتصال السمعي البصري وذلك في أكثر من مادة، و نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: 
مثلا المادة 48 من هذا القانون، والتي تضمنت مجموعة من الالتزامات التي تحدد في دفتر الشروط العامة، والذي يصدر بمرسوم القواعد العامة المفروضة على كل خدمة للبث التلفزوني أو للبث الإذاعي.
ومن بين ما نصت عليه هذه المادة من التزامات / وهي احترام متطلبات الوحدة الوطنية والأمن والدفاع الوطنيين واحترام المصالح الاقتصادية والدبلوماسية للبلاد، وكذا الالتزام بالمرجعية الدينية الوطنية واحترام المرجعيات الدينية الأخرى وعدم المساس بالمقدسات والديانات الأخرى. احترام متطلبات الآداب العامة والنظام العام، الامتناع عن بث محتويات إعلامية مضللة، وكذا التزام الحياد والموضوعية والامتناع عن خدمة مآرب سياسية أو عرقية أو اقتصادية أو مالية أو دينية أو إيديولوجية، والامتناع عن الإشادة بالعنف والكراهية والتحريض والتمييز العنصري ضد كل شخص بسبب أصله أو جنسه أو انتمائه لعرق أو جنس أو ديانة معينة… والأكثر أن المادة نصت على عدم إطلاق بأي شكل من الأشكال ادعاءات أو إشارات أو تقديم عروض كاذبة من شأنها تضليل المستهلكين  وعدم المساس بالحياة الخاصة وشرف وسمعة الأشخاص والشخصيات العمومية ...
من هنا يتضح أن هذه القناة وعبر برنامجها قد خرقت دفتر الشروط العامة، مما يتعين على سلطة ضبط السمعي البصري التدخل في إطار سلطتها في ردع هذه القناة على اعتبار أن سلطة ضبط السمعي البصري لها الحق في ممارسة رقابتها بكل الوسائل المناسبة على موضوع و مضمون وكيفيات برنامج أو برامج، لكونها هي المخولة قانونا في السهر على احترام مبادئ والقواعد المطبقة على النشاط السمعي البصري وكذا تطبيق دفاتر الشروط العامة المنصوص عليه قانونا.
خاصة أن القانون خول لسلطة ضبط السمعي البصري إمكانية تحريك المتابعة والشروع في الإجراءات الرادعة بنفسها دون تقديم أي شكاية أو دعوى أو طلب من الجهة المتضررة من البث.
لهذا يمكن لها التدخل للتعليق وحتى الفوري للرخصة الممنوحة لقناة الشروق دون اعذر مسبق باعتبارها أخلت بمقتضيات دستورية، كما سلف الذكر، وكذا بإخلالها بمقتضيات النظام العام و الآداب العامة..
 
حول خرق قناة الشروق لقانون الإعلام الجزائري: 
في البداية نشير إلى أن هناك مادة في هذا القانون، وهي المادة 84 تمنع عن الصحافي الجزائري المحترف في حق الوصول إلى مصدر الخبر؛ إن كان هذا الخبر يتعلق بأمن الدولة والدفاع والسيادة، و كذا إن كان الخبر من شأنه المساس بالسياسة الخارجية للدولة..
يعني أن ما قام به الصحافي المتهور بقناة الشروق  بتجسيد شخصية ملك دولة مجاورة عبر دمية  وإجراء نقاش افتراضي للملك وفي قضايا تدخل في إطار المساس بخارجية الدولتين، هو ممنوع حتى الحق في الوصول إلى المعلومة بشأن الموضوع، فبالأحرى أن يتم تجسيد شخصية ملك دولة مجاورة وإجراء نقاش افتراضي..
كما أن قانون الإعلام الجزائري ومن خلال المادة 93 يمنع انتهاك الحياة الخاصة للأشخاص وشرفهم واعتبارهم ويمنع انتهاك الحياة الخاصة للشخصيات العمومية بصفة مباشرة أو غير مباشرة.
كما أن المادة 123 نصت صراحة، وفي ما لا يدع مجالا للشك، على أنه يعاقب بغرامة من 25 ألف دينار إلى مائة ألف دينار كل من أهان بإحدى وسائل الإعلام المنصوص عليها قانونا رؤساء الدول الأجنبية وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى حكومة الجزائر .. 
 
على سبيل الختم:
ما بثه برنامج "ويكاند ستوري"  لقناة الشروق ومن زاوية القوانين المنظمة لحقل الاتصال السمعي البصري والإعلام بالجزائر، يتأكد وبالمواد القانونية التي سبق ذكرها وتبيانها على سبيل المثال لا الحصر، حجم الخروقات الدستورية والقانونية التي شابت بث هذه الحلقة من بلادة وجهل مركب للقانون المؤطر له أولا، وكذا لأخلاقيات مهنة الإعلام والصحافة ثانيا، الأمر الذي يستدعي تدخل سلطة ضبط الاتصال السمعي البصري لاتخاذ قرار الوقف الفوري لهذه القناة ومتابعة مقدم البرنامج بخرقه لقانون الإعلام وأخلاقيات مهنة الصحافة..هذا إن كان هناك احترام تام للدستور الجزائري والقوانين بالجزائر .

                                                           محفوظ قيطوني، محامي بهيأة المحامين لوجدة