الخميس 22 إبريل 2021
مجتمع

محمد بنعلي: لابد من نزول مسؤولي الدولة من أجل الإنصات لمطالب ساكنة الفنيدق

محمد بنعلي: لابد من نزول مسؤولي الدولة من أجل الإنصات لمطالب ساكنة الفنيدق محمد بنعلي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد
أطلقت هيئات سياسية وحقوقية بمدينة الفنيدق، نداء أسمته بـ «نداء الفنيدق» من أجل إعادة الحياة الاقتصادية والتجارية للمدينة وجوارها، واستعدادها لتطوير أرضية العمل به «بعيداً عن قوى الإسلام السياسي التي لا تعترف بالمقاربة الحقوقية».
وطالبت رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية بتغيير أسلوب التعاطي مع قضايا الفنيدق عن طريق مخططات ومسؤولين أكفاء ذوي الكفاءة الفكرية والتنموية لإعادة النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده دون التنازل عن القرارات السيادية للمغرب.
«الوطن الآن» وفي إطار التفاعل مع «نداء الفنيدق»، اتصلت بمحمد بنعلي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد وناشط حقوقي، وأجرت معه الحوار التالي: 
 
 
 كيف تقيمون الوضع الآن في مدينة الفنيدق بعد الأحداث الأخيرة؟
الوضع متدهور وخطير جدا بمدينة الفنيدق، ولا يمكن التكهن بنتائجه في انتظار بروز مستجدات مع نهاية هذا الأسبوع.
 
الفنيدق ارتبطت منذ نشأتها بتجارة التهريب، فهل الوضع مرتبط بإغلاق الحدود مع سبتة المحتلة؟
بالطبع.. التوتر السائد حاليا بالفنيدق يرتبط بشكل مباشر بإغلاق الحدود مع مدينة سبتة المحتلة.
فساكنة الفنيدق ظلت تعتمد في جني قوتها اليومي على التهريب المعيشي من سبتة المحتلة، والفنيدق وسبتة هما مدينتان توأم، وهناك تبادل تجاري بين الطرفين، وأعتقد أن هذا الوضع المتأزم الذي تعاني منه الفنيدق منذ سنتين تقريبا ينطبق أيضا على الوضع في مدينة سبتة المحتلة.
 
ماهي الحلول التي تقترحونها كي لا تظل مدينة الفنيدق رهينة لقرار بإغلاق أو فتح الحدود مع سبتة المحتلة؟
أعتقد بأنه كان لزاما على الحكومة قبل اتخاذ قرار إغلاق الحدود مع سبتة المحتلة، خلق بدائل تنموية لفائدة المنطقة تمهد لقرار الإغلاق. شخصيا لا أفهم كيف أن مدينة الفنيدق التي تقع بالمحاذاة مع الميناء المتوسطي الذي يضم ميناءين من أكبر الموانئ في إفريقيا لم يتمكن من استيعاب حتى اليد العاملة المنتمية لمدينة الفنيدق.. هذا أمر غريب، وغريب جدا..
 
 لماذا في نظرك؟ 
السبب يعود إلى الإقصاء والتهميش، ففي البداية كانوا يدعون أن ساكنة الفنيدق لا تمتلك المؤهلات الكافية من أجل العمل في الميناء المتوسطي، علما أن الفنيدق تضم نسبة هامة من خريجي المعاهد والجامعات الذين يتوفرون على المؤهلات المطلوبة، وكان لديهم أمل كبير في العمل في الميناء المتوسطي، لكن للأسف تبخر هذا الأمل.
فبمجرد معرفة أن الشاب الباحث عن الشغل ينتمي إلى عمالة المضيق- الفنيدق من خلال سيرته الذاتية يرفض طلبه، فهم يعتبرونهم مجرد متخصصين في التهريب، ويصعب استيعاب هذا الأمر.

وربما هذا كان من بين الأسباب التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات الأخيرة؟ 
طبعا.. وفي اعتقادي ما وقع مجرد احتجاجات عفوية، لكن الخطير في الأمر هو منع السلطات جميع التظاهرات، بما فيها التظاهرات التي تقف وراءها هيئات قادرة على استيعاب وتأطير الساكنة لتفادي وقوع انفلاتات، وبالتالي فمنع التظاهرات المنظمة قد يؤدي إلى وقوع احتجاجات عفوية لا تخلو من انفلاتات، وقد تشكل سابقة في تاريخ المنطقة.
 
لكن البعض يرى أن ضعف الأحزاب والهيئات المدنية وعجزهم عن تأطير المواطنين، هو الذي قاد ساكنة الفنيدق للخروج إلى الشارع؟ 
نعم.. هذا أيضا عامل من العوامل التي فجرت الاحتجاجات الأخيرة، فلو كانت هذه الاحتجاجات الأخيرة مؤطرة من طرف الأحزاب والهيئات ما كانت ستحدث الانفلاتات الأخيرة.
 
ماذا تقترحون من أجل طي هذا الملف بهدوء وبعيدا عن التوتر الذي عايشناه في منطقة الريف؟ 
لابد من نزول الحكومة وليس الوالي أو العامل من أجل الإنصات لفعاليات عمالة المضيق- الفنيدق، وفتح حوار مع الساكنة ومع مختلف الهيئات. فالساكنة لديها مقترحات من أجل الخروج من هذا الوضع، وإلا فستؤول الأوضاع إلى ما لا تحمد عقباه، وكما تتبعتم فقد طرحنا كهيئت نداء أطلقنا عليه «نداء الفنيدق».
وأعتقد بأن مجموعة التفكير من أجل الفنيدق لديها بدائل ستقدمها عبر مذكرة موجهة للفرق البرلمانية.
 
ماهي أبرز المطالب التي تتضمنها هذه المذكرة؟ 
هناك الكثير من المطالب بهذا الخصوص، وأبرزها إنشاء ميناء للصيد، إكمال مشروع المنطقة الاقتصادية الحرة.. وللأسف فقد كانت هناك محاولات من أجل إلغاء مشروع المنطقة الحرة، قبل أن يعلن من جديد عن استئناف هذا المشروع مع زيارة والي الجهة للفنيدق يوم الأحد 7 فبراير 2021 بعد ضغوط المحتجين.
 
لكن هناك من يقول إن الصعوبات المرتبطة بالوضع الوبائي هي التي ادت إلى تعطيل هذا المشروع؟ 
وباء كورونا عرى عن المستور فقط، وكما قلت لك فساكنة الفنيدق ظلت تعتمد على التهريب المعيشي من سبتة المحتلة، وكان عدد هائل من التجار يتوفرون على رؤوس أموال تبددت مع إطلاق وعود بفتح الحدود كل مرة، واستمرار حالة الإغلاق منذ مدة طويلة، وهو ما تسبب في وصول عدد هام من الساكنة إلى الحضيض، فالتجار والساكنة استنفذوا ما لديهم من أموال خلال فترة الإغلاق، بل إن هناك من اضطروا إلى بيع منازلهم من أجل ضمان قوتهم اليومي خلال هذه الفترة الصعبة، وهو الأمر الذي وقفت عليه يوم الأحد 7 فبراير 2021 خلال زيارتي للسوق الأسبوعي بالفنيدق، حيث كان فارغ جدا، وهو الذي كان معروف بالإقبال الكبير والذي يتسبب في ازدحام شديد بالفنيدق في السنوات الماضية.