الثلاثاء 2 مارس 2021
مجتمع

فاطمة فدواشي: أسر مغربية تعيش قلقا نتيجة المضاعفات الصحية للاستحمام المنزلي

فاطمة فدواشي: أسر مغربية تعيش قلقا نتيجة المضاعفات الصحية للاستحمام المنزلي فاطمة فدواشي
في هذا الحوار مع فاطمة فدواشي، رئيسة جمعية الصفاء لأرباب الحمامات التقليدية والرشاشات تتحدث عن تأثيرات استمرار إغلاق الحمامات بمدينة الدار البيضاء وفاس والقنيطرة، واصفة إياها بأنها كارثية "وصلات بينا للعظم"..
 
 
كيف تقربين صورة أوضاع أرباب ومستخدمي الحمامات بعد إغلاق 10 أشهر بسبب الإجراءات الاحترازية للتصدي لوباء كورونا؟
هي وضعية كارثية مزرية بكل ما تحمل الكلمتين من معنى، "وصلات بينا للعظم"، وأصبح كل المرتبطين بهذا القطاع يعيشون أزمات اقتصادية واجتماعية ونفسية، هناك عجز مالي عن تسديد الديون وعجز عن مجاراة تكاليف الحياة اليومية، جل القطاعات توقفت بسبب كورونا لكنها عادت لاستئناف عملها، إلا قطاع الحمامات حكمت عليه الحكومة بالإغلاق التام، دون مراعاة ظروف مستخدميه، هناك فئات واسعة لم تعد تضمن قوت يومها، على اعتبار أنها لاتقوم بأنشطة مهنية أخرى، والمفارقة أن الدولة لم تتنازل عن حقها في استخلاص الضرائب والرسوم عن سنة لم نشتغل فيها إلا شهرين..
 
لكن الدولة تحدثت عن تسهيلات بنكية لفائدة أرباب الحمامات لتدبير هذه الأزمة؟
بالعكس هذه "التسهيلات البنكية" زادت من تعقيد الوضع المالي لأرباب الحمامات، لأنهم عاجزون بعد 10 أشهر من الإغلاق عن تسديد الديون، وهو ما جعلها تتراكم وتثقل كاهلهم، "أوكسجين" و"انطلاقة" صيغتين تم وضعهما لفائدة الحرفيين من أجل نيل قروض صغرى، وكان منتظرا استئناف العمل، من بينها قطاع الحمامات شهر شتنبر 2020، لكن لحد الساعة، كل الأنشطة متوقفة، والأبناك تطالب بتسديد الديون.. هناك خسارات مالية كبيرة بلغت مائة بالمائة، بحكم ليست هناك مداخيل، ولو أن الافتتاح كان مؤقتا خلال شهري يونيو ويوليوز 2020، فإن الإقبال كان ضعيفا بحكم تصاعد حالات الإصابة بكورونا، وكان الظرف صيفا، وهو ما جرت به العادة تقلص الإقبال على الحمامات بغض النظر عن الحالة الوبائية، بل هناك أرباب الحمامات من إلى اليوم يؤدي خسارة ذلك الافتتاح، بعد أن أصيبت أجهزة الحمامات بالتآكل على صعيد "بيت النار"، كما أنه للعلم فإن أي حمام يفرض مصروفا يوميا يبلغ ألف درهم، من أجل إشعال النار في الحطب للتدفئة، دون أن يكون له علم عن عدد المرتفقين ذلك اليوم..
 
هل يعيش قطاع الحمامات "حكرة" من قبل المسؤولين؟
التجاهل الحكومي لهذا القطاع هو أبرز تجليات الحكرة، هناك تجاهل تام، وما تعرفه الحكومة عن أرباب الحمامات هو أنهم مصدر ضريبي، أما الإكراهات التي يعيشونها فهي مجهولة لديهم، رغم حجم الاستثمارات التي وظفوها من أجل تقريب هذا المرفق للمواطنين، ومن خلال استطلاع بسيط للرأي العام، ستدركون أهميته بالنسبة للمواطنين، حيث اجتاح هاشتاغ "افتحوا الحمامات" جميع منصات التواصل الاجتماعي، كما أن لهذا القطاع مكانة في الاقتصاد التضامني الاجتماعي.. بدليل أن نسبة كبيرة من الحمامات في البداية كانت تسيرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بما ترمز له من مكانة روحية، ودائما كانت الحمامات جنبا إلى جنب المساجد، وهي دلالة النظافة والاغتسال لأداء الصلاة، كما أن الحمامات موروث ثقافي حضاري لدى المغاربة، وهو موعد أسبوعي للاجتماع بين المواطنين، ويخلق حالة نفسية للراحة، بدليل أن ما تعيشه عدد من الأسر المغربية والأفراد جراء إغلاق الحمامات، هو اضطراب وقلق نتيجة المضاعفات الصحية للاستحمام المنزلي في ظل تدني درجات الحرارة، ويزداد الوضع سوءا عند فئة تجعل من المرحاض مرفقا مشتركا يهدم كل خصوصية في الاستحمام والاغتسال..
 
هل تتوقعون أي انفراج لأزمة قطاع الحمامات بالدار البيضاء وغيرها من المدن التي تعرف نفس الوضعية؟
بالنسبة إلينا في جمعية الصفاء للحمامات نقوم بكل ما يتيحه لنا القانون من أجل الترافع في هذا الملف، وكل تمديد لحالة الطوارئ الصحية هو تمديد وتعسف في حق مستعملي الحمامات، واليوم أصبحت قضية الحمامات قضية وطنية تجد صدى لها وسط الرأي العام الوطني، كما أن نقلها إلى قبة البرلمان ربما سيكون له انعكاس إيجابي ليس فقط على صعيد إعادة فتحها واستئناف نشاطها بل أيضا لمعرفة هذا الملف ككل والانكباب على كل إكراهاته.