الجمعة 26 فبراير 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: في نفاق كل من حكام الجزائر وإيران وأكاذيبهم

محمد بوبكري: في نفاق كل من حكام الجزائر وإيران وأكاذيبهم محمد بوبكري
لقد قام حسن روحاني الإيراني بتصريح ينتقد فيه توقيع المغرب لاتفاقية مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يقوم المغرب بموجبها بإعادة فتح مكتب للاتصال له بإسرائيل، واعتبر هذا التوقيع خيانة للعالم الإسلامي.
بداية، المغرب له سيادته، ولا يأتمر بأوامر أحد حتى يقوم روحاني بتخويفه. كما أنه قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران، لأنها اعتدت عليه عبر الدفع بـ "حزب الله" لتمويل وتدريب وتسليح عصابة "البوليساريو" ضد المغرب، مما يؤكد أن إيران تعمل جنبا إلى جنب مع جنرالات الجزائر لفصل الصحراء المغربية عن وطنها الأصلي....
كما أن قنوات الاتصال بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لم تنقطع أبدا. فلماذا يخفي المسؤولون الإيرانيون اتصالهم المستمر مع هاتين الدولتين؟ ولماذا هذا التعتيم؟ إن العالم لم يعد كهفا مظلما، بل صار قرية صغيرة بفضل الثورة الرقمية، ما يعني أن وجههم الحقيقي صار مكشوفا.
ويؤكد تصريح "روحاني" هذا أن إيران تسعى دوما إلى تديين القضية الفلسطينية، مع أنها ليست قضية دينية، بل هي وطنية، والمغرب يساندها لاعتبارات حقوقية وطنية وإنسانية، وليس لدواع دينية. كما أن أكبر خدمة يمكن تقديمها للفلسطينيين في أيامنا هذه هي فصل قضيتهم عن الدين، لأن ربطها بالدين يسيء إليها. وعلى روحاني أن يفهم أن دعمه لــ "حماس" والزج بالقضية الفلسطينية في مستنقع الصراع الديني هو ما أفقد هذه القضية الكثير من الدعم الدولي، حيث تم تشويه صورتها بجعلها تظهر بمظهر العنف.
وإذا كان حكام إيران يزعمون مساندة الشعب الفلسطيني، فإنهم يساندون فقط "حماس" تعبيرا عن كراهيتهم للسلطة الفلسطينية الشرعية وللفصائل الفلسطينية الأخرى، حيث يعملون جاهدين على جعل "حماس" الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. وبذلك، فهي تريد الاستيلاء على فلسطين مستقبلا، أو على الأقل التفاوض باسمها بهدف حل مشاكلها مع العالم، وفك الحصار عنها. ويمكن تفسير رغبتها هذه في أنها تود الاستمرار في التوسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحتى في أفريقيا ذاتها، ما يعني أنها لا تهتم إلا بمصالحها الخاصة، وهي إقامة إمبراطورية الملالي الشيعية الفارسية.
وتجدر الإشارة إلى أن القاسم المشترك بين حكام إيران وحكام الجزائر هو رغبتهما الجامحة في التوسع، حيث إن إيران تحتل جزر طمب الكبرى وطمب الصغرى وجزيرة أبي موسى، ولها امتدادات تنظيمية في اليمن وكل دول الخليج، ما يعني أنها تخطط لاحتلال هذه الأخيرة. كما أنها تحلم باحتلال لبنان عن طريق "حزب الله". أضف إلى ذلك أنها تتوهم القدرة على احتلال فلسطين مستقبلا عن طريق تنظيم "حماس" التابع لها. بالإضافة إلى ذلك، فهي لا تتوقف عن العمل على نشر التشيع في كل البلاد الإسلامية بغية خلق أنوية تنظيمية فيها، متوهمة أن ذلك سيؤهلها لتصير قوة عظمى تنافس القوى الكبرى الأخرى، وهي أوهام تنم عن جهل الملالي بما يجري في عالم اليوم.
أما حكام الجزائر، فهم يحتلون الصحراء الشرقية المغربية ويرغبون في احتلال الصحراء الغربية المغربية، كما أنهم يحتلون الصحراء الغربية لكل من تونس وليبيا، ويطمحون إلى احتلال شمال كل موريتانيا ومالي والنيجير، حيث يصرحون جهرا أن كل هذه المناطق " تشكل عمقا إستراتيجيا للجزائر"، وبذلك يلتقي حكام إيران والجزائر في نزعتهما التوسعية، ويتضامنان مع بعضهما البعض.
وإذا كان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد قرر نقل سفارة بلاده إلى القدس، وحكام كل من الجزائر وإيران يعرفون جيدا أن الرئيس المنتخب جو بايدن لن يغير هذا القرار، حيث ستصير القدس عاصمة لإسرائيل، وستنقل تركيا سفارتها إليها، فلماذا لا يحتجون على الولايات المتحدة الأمريكية إذا كانوا فعلا يقدسون القدس؟ ألا تجمعهم علاقات سرية وتجارية مع إسرائيل؟ ولماذا يلتقون مع المسؤولين الإسرائليين سرا ويمارسون التجارة معهم بطرق غير مباشرة، ويخفون ذلك على شعوب بلدانهم؟ ألا يعلمون أن العالم كله يعرف مراوغاتهم وأكاذيبهم...؟ إن هؤلاء الحكام لا يدركون أن ممارساتهم وأساليبهم هذه تجعل المسؤولين الإسرائليين والغربيين يحتقرونهم، ويعتبرونهم مجرد لصوص ومنافقين. كما لا يعي أحد من هؤلاء المسؤولين ألا أحد من القادة السياسيين الغربيين يحترمهم، لأن سلوكهم يبعث على الشك والغثيان. فسلوكات حكام الجزائر وإيران تدل على أنهم لا يؤمنون بأي شيء، حيث لا مبادئ، ولا قيم لهم. إنهم لا يؤمنون إلا بمصالحهم الخاصة. ويشكلون خطرا على الإسلام والمسلمين.
وإذا كان "صبري بوقادوم "وزير خارجية الجنرالات المتحكمين في الجزائر يدعي أنه استدعى المستر "ديفيد شنكر" مساعد كاتب الدولة في الخارجية الأمريكية المكلف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لإعادة تقييم علاقة جنرالات الجزائر بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن هذا مجرد كلام لإيهام الرأي الجزائري بأن لهؤلاء الجنرالات قيمة ووزنا دولييين. إن "صبري بوقادوم" يطلق الكلام على عواهنه، حيث لا يفهم ما يتفوه به، ما يعني أنه دبلوماسي فاشل. فإعادة تقييم علاقات الجنرالات مع الولايات المتحدة الأمريكية تعني أن هناك ملاحظات للجنرالات على سلوك المسؤولين الأمريكيين، والتي بدون تجاوب الحكومة الأمريكية معها، سيلجأ الجنرالات إلى سحب سفيرهم من واشنطن. لكن الواقع يؤكد عكس ذلك، لأننا نعلم أن "صبري بوقادوم"وجنرالاته يتكلمون مرتعشين خوفا من رد فعل أي موظف أمريكي صغير، ما يعني أنهم لا يمتلكون القدرة على معاملة الولايات المتحدة الأمريكية بندية، فأحرى أن يطرح (بوقادوم) مع السيد "ديفيد شنكر" قضية القدس، أو القضية الفلسطينية. فلا هو، ولا وجنرالاته يمتلكون الجرأة على الإقدام على ذلك.
لقد أصبح معلوما لدى الرأي العام الدولي أن جنرالات الجزائر سوف يطبعون علاقتهم مع إسرائيل دون أي مقابل، بعد أن حاولوا بيع هذا التطبيع بمبلغ 23 مليار دولار دون ينالوا ذلك. سيضطرون لقبول التطبيع طمعا في استمرارهم في الحكم، لكن روح العصر لا تقبل بعنفهم ونهبهم، لأنهم قد يرحلون بفضل كفاح الشعب الجزائري الذي يطمح إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية.
لم يعد أي مخرج لجنرالات الجزائر من ورطتهم سوى قبول الأمر الواقع والتسليم بـ"حل الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب". لذلك، عملا بنصيحة السيد "ديفيد شنكر" المسؤول الأمريكي عن شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي صدمهم بها بحضور مسؤولين جزائريين وأمام أعين جنرالاته وكاميرات الإعلام الجزائري...