الثلاثاء 20 إبريل 2021
مجتمع

عبد الإله حسنين: حتى لا ننسى هؤلاء

عبد الإله حسنين:  حتى لا ننسى هؤلاء عبد الإله حسنين، و الذين أسدوا خدمات هامة لهذا الوطن
يتساقط المناضلون كأوراق الخريف سواء بفعل السن أو بسبب المرض، ومعهم يتساقط جزء من تاريخنا المشترك الفردي والجماعي، تاريخ حركة الطفولة الشعبية النابعة من قلب الحركة الوطنية وصراعها مع وباء الاستعمار ونضالها من أجل التحرير والاستقلال؛ إلا أننا نؤمن بأنها سنة الحياة الطبيعية ورمزية اسم الحركة التي سبق للأخ المرحوم الفقيه الطيبي بنعمر أن شبهها بقطار التربية والحياة صعد إليه منذ انطلاقه من المحطة الأولى التأسيسية يوم خامس يناير 1956 ثلة من الشباب المغربي الذين سبق للمجاهد المرحوم عبد الرحمان اليوسفي في حفل أقامته حرجة الطفولة الشعبية سنة 2001 أن نعتهم بخلية من النحل نظرا لديناميتهم ونشاطهم وتحركهم على كل المستويات.
ومرت الحركة/القطار عبر محطات عديدة منذ تأسيسها ومنذ استقلال المغرب وإصدار ظهير الحريات العامة سنة 1958 الذي ينظم عمل الجمعيات، محطات النضال والاستقلالية والتربية الواقعية والحديثة، محطات الأخلاق والنزاهة الفكرية والمرافعة والدفاع عن المكانة الفضلى لأطفال المغرب، محطات الجمر والرصاص والمد والجزر ومضايقة المناضلين والحجز على أملاك الحركة والاستيلاء على مقراتها مختلف المدن وبصفة خاصة بمدينة الدار البيضاء التي كانت تتوفر على مقرات ومخيمات وسيارات وتجهيزات ومناضلين من مختلف الأعمار.
واستمرت الحركة شامخة رغم الظروف التي أتينا على ذكرها، شامخة على سكة التربية والتغيير، تغيير السياسة العامة للميدان الاجتماعي، تغيير واقع الطفولة نحو الأفضل وتغيير البنيات التحتية للمخيمات وفضاءات التنشيط والترفيه وبصفة خاصة بعاصمتها بخرزوزة، ولكن أيضا تغيير العقليات المتحجرة وتوجيهها نحو المصلحة العامة عوض التفكير في المصالح الفردية التي لا تمت للحركة بصلة.
ومرت السنين من محطة إلى أخرى وعرفنا ايجابيات العمل التربوي وسلبياته ونواقص التكوين ومعيناته البيداغوجية، وتوسعت الشبكة التنظيمية للفروع والجهات وتطورت القوانين الأساسية واللوائح الداخلية، وتأسست المؤتمرات الفكرية حول مواضيع مختلفة لها علاقة بعمل الحركة وكنا أول جمعية مغرية تعقد مؤتمرا فكريا قبل المؤتمر التنظيمي لمناقشة القضايا التي لها علاقة بالفكر التربوي من قبيل التربية على الديمقراطية ودور اللعب في التربية ومناهضة العنف الموجه للأطفال، وترسخ النظام الفيدرالي وتعززت الجهات بالفروع والمناضلين وبالشبكات المحلية، وانطلقت خلال زمن الحجر والجائحة وقانون الطوارئ البرامج الإبداعية والتحسيسية والإنسانية والتنشيطية والترفيهية للأطفال واليافعين والأطر والعموم، ولا زال في الدرب درب ولا زلنا على الطريق نسير كلنا أمل في أطرنا وشبابنا.
رحم الله الرواد والمؤسسين وكل الأطر المناضلة عبر تراب الوطن التي أدت بصدق ووفاء ونزاهة رسالتها وأسدت خدمات جلى لهذا الوطن، وشافي وعافى مرضانا في هذه الظروف العصيبة والبركة في الخلف من الشباب الذين أبانوا على علو كعبهم خلال الأشهر الأخيرة وأطلقوا مخيلتهم للإبداع والخلق والأمل المستمر، وظلت وستظل حركة الطفولة الشعبية شامخة راسخة على سكة قطارها مثل بدر مستنير.