الخميس 4 مارس 2021
كتاب الرأي

سعيد الشفاج: التطبيع مع الفيضان   

سعيد الشفاج: التطبيع مع الفيضان    سعيد الشفاج
بين ليلتين انقلب حال مدينة متوحشة كمدينة الدارالبيضاء؛ عاشت ساعات جحيم حقيقية إثر التساقطات المطرية التي بقدر ما بشرت بسنة فلاحية معطاءة بحمد الله أعادت سيناريوهات الكارثة والنتيجة الأولية: انهيار مبنى سكني بدرب مولاي شريف كدليل على غياب أي استراتيجية لتأهيل المنازل القديمة. وأعتقد أنه ستكون خسائر أخرى بعد انفراج الجو. ثم من جهة أخرى يبدو أن المدينة تسير نحو هاوية التسيير العشوائي وأن سياسة المدينة تحتاج لرؤية مغايرة عما هو سائد الآن . لقد نجحت الدارالبيضاء في شيء واحد فقط وهو خلق كثافة سكانية رهيبة دون عيش آمن أو رفاهية العواصم الكبرى في العالم. هي قرية حديثة والسلطة قررت أن تجعلها آلية لتفريخ اليد العاملة البخسة مسلطة حزمة من القوانين التي تزيد من معاناة الساكنة و تجعلها تعيش الهشاشة الفكرية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية.
كيف لمدينة تحضن الشركات والمصانع و الادارات والبنوك وهي العقل الاقتصادي المدبر للمغرب كله أن تسبح في مياه الصرف الصحي؟
السؤال سوف يتم تهريبه والعوم حوله وسوف يتم خلق وتخليق مواضيع تافهة لإلهاء البيضاويين من جديد. التسونامي الذي ضرب الدارالبيضاء مؤخرا وضح بالملموس أن تسيير مدينة بحزمة كبيرة من المؤسسات غير المنسجمة هو الفشل الذريع:
كم هو عدد العمالات المتوفرة؟ أين هو مجلس الجهة؟ أين هو مجلس المدينة؟ كم عدد المصالح التي تسير المدينة بملايير الدراهم؟ ما هو دور الشركات التي استفادت من إعفاءات ضريبية بعد كورونا؟ ما هو دور المنتخبين؟  الشركة التي تشرف على القطاع ما هو حدود تدخلها؟
هي أسئلة حارقة تضعنا في تناقضات صارخة حتى تساءل جيش المؤثرين الاجتماعيين عن كيفية قدرة المغرب على ربح "معركة الكركارات وفشل في معركة القرقارات". نفس النغمة ونفس المبررات الواهية مع العلم أنها تساقطات محدودة في الزمان.  
خطأ تسيير المدينة هو جعلها الدجاجة التي تبيض ذهبا. و هذا ليس عيبا في حد ذاته لكن على المسؤولين أن يوزعوا هذا البيض بشكل يحافظ مكانة مدينة الدارالبيضاء وبشكل يحافظ على صورة المدينة كفضاء للعيش. البيضاويون تحملوا عبء أخطاء التسيير وسوء التدبير العمراني بعدما قامت الدولة بتفريخ ما يسمى بالسكن الاقتصادي الذي أنهك البنية التحتية و أساء للمشهد الجمالي للمدينة و أصبح هذا النوع من السكن لعنة على البيضاويين لأسباب يعرفها الجميع.
لم يعد أمام المؤثر الاجتماعي سوى السخرية من مشهد الغرق وانفجار البالوعات و"الجيت سكي" والطريق السيار العائم كأضعف الإيمان. بعدها يطوي الجميع سخرياتهم ويعودون لحياتهم التي يظنون أنها حياة.