الأحد 28 فبراير 2021
سياسة

سعيد لكحل: فقهاء "البيجيدي" يتخلون عن حزبهم ويلتزمون الصمت بسبب إسرائيل

سعيد لكحل: فقهاء "البيجيدي" يتخلون عن حزبهم ويلتزمون الصمت بسبب إسرائيل سعيد الكحل

قال سعيد الكحل، باحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن الانتقادات التي يتعرض لها حزب العدالة والتنمية، سواء من داخله أو من خارجه مردها إلى عاملين رئيسيين:

 

- أولهما: أن الحزب تأسس على عقائد إيديولوجية أنتجتها سياق تاريخي ودولي لم يعد قائما، بينما ظل الحزب متحجرا ولم يراجع تلك العقائد ومنها الكراهية والعداء الدائمين لإسرائيل خصوصا، واليهود عموما؛ مشيرا بأن "البيجيدي" ربى أتباعه على أوهام جعلها لهم أهداف وقدّمها كوعود إلهية ومنها شعار "خيبر يا يهود جيش محمد سيعود".. فالصورة التي يقدمها الحزب على نفسه لم تتغير منذ عقود -يضيف لكحل- حيث ظل يقدم نفسه للجميع أنه الحزب الذي يجعل عداءه لليهود ولإسرائيل عقيدة ثابتة وأحد الأسس التي بني عليها.

 

ثانيهما: أن الحزب جعل من القضية الفلسطينية أصلا تجاريا راكم من خلالها المكاسب السياسية والمادية، إذ ظل يقدم نفسه الحزب المسؤول عن القضية الفلسطينية أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، فمن أجلها يخوض أكبر معاركه السياسية التي تحقق لها المكاسب والمناصب.

 

وأوضح لكحل أنه بعد كل هذه الصور التي رسمها الحزب عن نفسه وسوّقها داخل المغرب وخارجه، تفاجأت قيادة الحزب بقرار الملك استئناف العلاقات المتعددة مع إسرائيل، بينما حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة وهو مسؤول دستوريا على تصريف هذا الاستئناف وترجمته إلى قرارات ومشاريع متنوعة، ومادام الحزب لم يكن مهيّأ لهذا المنعطف الذي أحدثه قرار الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، فإن ردود الفعل من داخله وخارجه جاءت بهذه الحدة في النقد والسخرية، كأن يلبسوا وزراء البيجيدي رموزا إسرائيلية من تلك التي يرتديها ويتزيا بها حاخامات اليهود..

 

سخرية مردها، حسب محدثنا، إلى هذا الانتقال الفجائي من الكراهية المقيتة لإسرائيل إلى "التطبيع" معهم والتوقيع إلى جانب مسؤوليهم على اتفاقيات مشتركة.

 

ونبه لكحل إلى أن هناك أطرافا معينة تقود هذا التوجه المنتقد والساخر من البيجيدي، سواء داخل الحزب التي وجدتها فرصة لتصفية الحساب مع العثماني وتياره، وقد أشار بنكيران في آخر فيديو له إلى هذا الأمر.

أما الجهة الثانية التي تسعى للاستغلال هذا الوضع الذي يوجد عليه "البيجيدي"، فهي جماعة العدل والإحسان التي تريد الانفراد "بالأصل التجاري" واحتكار القضية الفلسطينية لتزايد بها على البيجيدي وعلى النظام معا.

 

ليخلص الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، في حديثه لـ "أنفاس بريس"، إلى كون المبالغة في الشيء تقود إلى نقيضه.. فالبيجيدي بالغ عقودا في كراهية اليهود والعداء لإسرائيل، فوجد نفسه فجأة يستقبل رموز إسرائيل السياسيين، ويوقع معهم اتفاقيات مشتركة.. مضيفا بأن الحزب لم يكن مستعدا لهذا الوضع الجديد ولا تخيله، رغم أن مؤشرات كثيرة كانت تفيد بوجود تغير هام في العلاقات الدولية التي باتت تحكمها المصالح وليس الإيديولوجيات..

 

إنها سخرية القدر -يقول محاورنا- أن تحمل البيجيدي إلى المراكز السياسية التي تفرض عليه الاختيار بين المصالح العليا للوطن وبين مبادئه وثوابته العقدية والإيديولوجية. وما زاد من محنة البيجيدي -يضيف- أن فقهاءه تخلوا عنه والتزموا الصمت بحيث لم يصدروا فتاوى تخفف عنه حدة الانتقادات كما كانوا يفعلون باستمرار، كلما قرر الحزب خوض معركة سياسية كبيرة (خطة إدماج المرأة في التنمية، الإجهاض)...