الخميس 30 يونيو 2022
سياسة

بوجمعة بيناهو: إحداث عمالة المحبس سيكون صمام أمان في مواجهة البوليساريو بتندوف

بوجمعة بيناهو: إحداث عمالة المحبس سيكون صمام أمان في مواجهة البوليساريو بتندوف بوجمعة بيناهو
يستعرض بوجمعة بيناهو، الباحث في العلوم السياسية والمهتم بقضايا الصحراء، مسار المطالبة بإحداث عمالة إقليم المحبس ويربطه بسياق رد الاعتبار لقبائل أيتوسى. كما توقف عند الدسائس التي حيكت (وما تزال) ضد أيتوسى رغم أن مجالها الترابي يمثل ثلثي الصحراء المسترجعة الخاضعة حاليا لإقليم أسا الزاك
- ما هو السياق الذي دفع للمطالبة بإحداث عمالة المحبس؟
++ المحبس حاليا هو جماعة ترابية تابعة إداريا لإقليم أسا- الزاك، ونحن حينما نتحدث عن النزاع المتعلق بقضية الصحراء لابد لنا أن نقف عند محطات تاريخية، كما ينبغي علينا استحضار البنية الاجتماعية المكونة للصحراء. فالمجتمع الصحراوي يتأسس في تنظيمه على مكونات قبلية، وجميع القبائل الصحراوية في فترة الاستعمار الفرنسي في شمال الصحراء والإسباني في جنوبها كانت رحل، تعيش على الترحال وتتوفر على الماشية والإبل، فكانت تتنقل بحثا عن المياه والخضرة. وبالتالي فمجال المحبس يشكل امتدادا لقبائل أيتوسى. ونحن حينما نرافع عن هذا الملف، فنحن نرافع عنه لأننا أناس وحدويون ووطنيون. ثانيا، قبائل أيتوسا من القبائل التي أبلت البلاء الحسن في حرب الصحراء.
والحسن الثاني رحمه الله لما أعلن عن تأسيس إقليم أسا الزاك في 19 ماي 1991، فصراحة لأنه كان يقدر تقديرا كبيرا تلك القبائل. علما بأنه في 1996 و1997 إبان مسلسل تحديد الهوية تم وضع أيتوسا ضمن قبائل الشمال والمعروفة بـH 61 ، فتحركت حينها قبائل أيتوسى ورفعت مذكرة للأمين العام للأمم المتحدة شرحت من خلالها كونها عنصرا ضمن القبائل الصحراوية. وبالتالي، ينبغي انتداب شيوخ من قبائل أيتوسى، لأن جميع القبائل كان لديها شيوخ سواء من الطرف المغربي أو من جهة البوليساريو، فتم انتداب شيوخ من القبيلة من بينهم محمد صالح التامك، المندوب العام للسجون حاليا. ومنذ تلك الفترة وهناك محاولات من دوائر نجهلها، خاصة أننا لا نعرف الجهة التي تود إبعاد المكون القبلي أيتوسى من الرهانات المرتبطة بملف الصحراء نظرا لامتداده البشري الكبير، ولأنه يعتبر خزانا انتخابيا مهما قابلا لقلب جميع المعادلات. فالبوليساريو تحديدا تود إخراجنا لأنها ترى أن هذا المكون له امتداد بشري مهم جدا، وفي حالة إذا حدث التوافق حول الاستفتاء آنذاك، فإن هذه قبيلة أيتوسى المجاهدة ستصوت لصالح المقترح المغربي بضم الصحراء للمغرب. وهذا هو تفسير المناورات التي كان يقوم بها الخصوم لإبعادنا عن ملف الصحراء بشكل قطعي.. وعند فشل مسلسل تحديد الهوية ومقترح جيمس بيكر المتعلق بالاستفتاء، طرح المغرب مقترح الحكم الذاتي سنة 2007. ومنذ تلك الفترات المتعاقبة أصبحنا نحس كمكون قبلي بإقصاء ممنهج من بعض الأطراف وضمنها بعض المسؤولين في الحكومات المتعاقبة، هذا الغبن كانت نتيجته أن توجه بعض شباب قبائل أيتوسى، ولاسيما النشطاء الحقوقيون، إلى الدفاع عن خيار حق تقرير المصير للشعب الصحراوي، وأنتم تعرفون أسماء هؤلاء، لأن مجال القبائل التي عرفت بوطنيتها وعرفت بشراستها إبان حرب الصحراء لم تنل نفس الحظ الذي نالته مناطق النزاع التي تستفيد من ما يعرف بالراتب المزدوج والمواد المدعمة (الزون) وغيرها من الامتيازات، في حين بقيت المناطق الأخرى التي فيها قبائل وطنية وحدوية وتشترك نفس المحددات ونفس الهويات ونفس المجال، وعرفت بإخلاصها الدائم للدولة، ومع ذلك ظلت لا تستفيد من أي شيء، لدرجة أن البعض في الداخل يقولون إننا لا علاقة لنا بالصحراء. وبالنسبة للطرف الآخر البوليساريو الذي يحاربنا بشكل واضح ولا يعتبرنا جزءا من جنوب المغرب فهو لا يعترف بنا، ولكننا نراهن على المغرب من أجل إعطائنا المكانة التي نستحقها..
- قد نفهم موقف البوليساريو القاضي بإبعاد أيتوسى بحكم أنه متأكد من وطنيتها وتشبثها بوحدة المغرب، لكن ما هو السبب الذي يجعل بعض المكونات من داخل المغرب ترفض إدماج منطقة أسا الزاك والمحبس في المكون الصحراوي؟
++ هذا هو مربط الفرس بالنسبة لنا، فأنا شخصيا من التيار المدافع عن مغربية الصحراء، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نكرس التقسيم الاستعماري. فالتقسيم الموجود حاليا في الصحراء والمطروح في أروقة الأمم المتحدة تقسيم استعماري. وطموحنا كدولة هو بناء دولة موحدة ونطمح لإقناع صحراويي البوليساريو بالانضمام إلى المغرب في إطار خيار الحكم الذاتي، كما نطمح إلى أن تكون الصحراء مجالا واحدا، وهي الصحراء الكبرى لا وجود لحدود فيها.. هذا ما ندافع عنه، والإجماع الوطني لا يقبل التجزيء، فإذا كانت هناك قضية يجب أن يشرك فيها الجميع وأن تشرك فيها جميع الأحزاب وجميع الهيآت وجميع المواطنين، فكيف يعقل أن يأتي جميع الأمناء العامين للأحزاب وجميع الفعاليات السياسية والمدنية بالبلاد إلى جهة العيون ويتم إقصاء جهة كلميم- واد نون، هذا إقصاء ممنهج وإقصاء غير مبرر. ونحن نتساءل ماهي الجهات التي تقف وراء إقصاء مكونات جهة كلميم- واد نون علما بأن تراب المحبس وثلثي إقليم أسا الزاك تدخل ضمن أراضي النزاع حتى إذا كانوا يتكلمون معنا بالقانون الدولي وبالتالي ينبغي إشراكنا..
- وما جوابكم كنخب وأعيان ومثقفين في المنطقة عن هذا الإقصاء؟
++ سبق لنا أن بعثنا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة عام 1997، كما بعثنا مذكرة للأطر والمنتخبين والأعيان والفعاليات السياسية والمدنية عام 2010 طرحنا فيها البدائل لنزاع الصحراء، سواء من الناحية الحقوقية أو السياسية، والتي جاء ضمنها خيار إحداث إقليم المحبس، كما أعددنا مذكرة أخرى سنة 2013. وفي عام 2010 انتدبنا تنسيقية ممثلة من جميع الهيآت وجميع الفعاليات وفاتحنا في الرباط الأمناء العامين للأحزاب السياسية في الموضوع، وراسلنا وزارة الداخلية بشأن رد الاعتبار لمكون قبائل أيتوسى. ولعل المطلب الأساسي بالنسبة لنا هو إحداث عمالة المحبس- اجديرية اكواديم. قد تتساءلون لماذا؟ لأننا نتموقع في شريط حدودي، فالمحبس تبعد عن تندوف بـ 70 كلم، وساكنتها تتراءى لهم أنوار تندوف في الليل. وبالتالي فنحن نطالب بإحداث عمالة المحبس لرد الاعتبار لمكون قبائل أيتوسى، فلو تم إحداث عمالة سيتم إعمار المنطقة، وبالتالي ستشكل مكانا لاستقرار الرحل وجلب مجموعة من الاستثمارات، يعني أن المحبس ستشكل محورا استراتيجيا للتنمية. وبالتالي، تعتبر هذه المنطقة صمام أمان للمغرب مع مخيمات تندوف في أفق التوصل لحل نهائي ينهي هذا الصراع. ثانيا، إحداث عمالة المحبس سيمكن من إعادة ترتيب التوازنات القبلية من داخل الصحراء (التوازنات الإثنية والمجالية). فمكون أيتوسى هو قوة رادعة للبوليساريو نظرا لقربها من مخيمات تندوف. وثانيا، حتى الشرعية التي تدعيها البوليساريو بكونها الممثل الوحيد والأوحد للشعب الصحراوي بإمكانها أن تضربها في الصميم من خلال إعمار منطقة لا تبعد عن تندوف سوى بـ 70 كلم، وتتميز بكونها وطنية ووحدوية، ولم يسبق لها أن ساومت بوطنيتها. أيتوسى تعرضت للتكالب من طرف إسبانيا، لأننا رفضنا القبول بمشروعها، فإسبانيا تحالفت مع عناصر موالية أثناء فترة الاستعمار، وأقامت الجماعة الصحراوية، وكانت تود إقامة حكم ذاتي في الصحراء تابع لإسبانيا، وهو الأمر الذي رفضته قبائل أيتوسى. وثانيا لكون ساكنة أيتوسى كانت ترفض التحالف مع «النصارى»، وبالتالي، كان هناك إحصاء عام 1974 أشرفت عليه اسبانيا، وهو الإحصاء الذي تم من خلاله إقصاء أيتوسى، مع العلم أن هناك إحصاء آخر أجري عام 1929 تم من خلاله تصنيف قبائل أيتوسى ضمن القبائل الصحراوية والتي كان لها امتداد أكبر من باقي المكونات الصحراوية الأخرى. وأؤكد مرة أخرى ولمجموعة من الاعتبارات أن إحداث عمالة المحبس سيكون صمام أمان للمنطقة..
- هناك سوابق على مستوى إحداث مجموعة من الوحدات الترابية التي يمكن تسميتها بـ «الجماعات الوهمية»، سواء في السمارة أو العيون أو الداخلة أو بوجدور ألا يمكن أن تتحول عمالة المحبس أيضا إلى عمالة وهمية كذلك في حالة الاستجابة لهذا المطلب؟
++ إذا توفرت ارادة سياسية حقيقية أولا من الحكومة المغربية ومن الأحزاب السياسية ومن ساكنة المنطقة، فمن المؤكد أن هذا الورش سينجح. فعند إحداث عمالة أسا-الزاك عام 1991 من طرف الملك الحسن الثاني رحمه الله كانت أسا الزاك مجرد قرية، ولكن الآن الحمد لله بدأت تظهر مؤشرات التمدن العديدة من خلال توفر المصالح الخارجية للوزارات ومجموعة من المرافق، وبهذه الطريقة يمكننا التسويق في الخارج لجهود المغرب في تنمية المنطقة ومواجهة الخصوم. أما إذا تركناها صحراء قاحلة، فمن الطبيعي أن تتحول إلى بؤرة للتوتر والإرهاب في ظل هذا العالم غير المستقر. وبالتالي فتنمية المنطقة يقطع الطريق أمام جميع السيناريوهات المحتملة. وحاليا هناك حراك لأطر القبيلة وسيعقد جمع عام لدعم هذا المطلب..
- (مقاطعا) ومتى سيعقد هذا الجمع؟
++ إلى حد الساعة لا نعرف بالضبط، لأن أغلبهم يقيمون بالرباط، وثمة تلاسن بينهم عبر البيانات، حيث صدر مؤخرا بيان عن رئيس الجديرية يطالب بإلحاق المحبس بإقليم السمارة وصدر رد ضده عن رئيس جماعة المحبس. وبالتالي هناك تنسيق بين فعاليات المجتمع المدني، وربما سيعقد اجتماع بأسا عما قريب، وهذا الاجتماع سيأتي من أجل تأكيد توجه القبيلة الدائم لرد الاعتبار لهذا المكون.