السبت 27 فبراير 2021
كتاب الرأي

سعيد الشفاج: جمع المذكر والمؤنث السالمين وحكاية مباراة التعليم

سعيد الشفاج: جمع المذكر والمؤنث السالمين وحكاية مباراة التعليم سعيد الشفاج

أعلنت وزارة التربية الوطنية أخيرا عن النتائج النهائية لمباراة موظفي الأكاديميات، وجاءت حصة الأسد من نصيب العنصر النسوي بنسبة تاريخية وصلت إلى ثمانين في المائة، في رغبة أكيدة من وزارة التعليم لتأنيث المشهد التربوي. أسرار التصحيح والفرز والاختيار وامتحان الشفوي الذي يشبه يوم الحساب وحيثيات أخرى غير معلنة يبقى التعليم بالمغرب في السنوات الأخيرة مثيرا للجدل ومحط صراع ميداني بين الناجحين الذين سيتحولون إلى قنابل موقوتة تقض مضجع وزارة الداخلية، بعدما سينضاف جيش من الرافضين لنظام التعاقد. وإذا كانت الحكومة تحاول خلق فرص شغل وامتصاص غول البطالة الذي عمق وباء كوفيد جرحه، فإن مئات موظفي الأكاديميات سوف ينهجون نهج سابقيهم ويخرجون للشارع مناهضة لسياسة تفريغ المدرسة المغربية من محتواها الحقيقي. لكن لم اختيار التعليم كوسيلة لمجابهة شبح البطالة؟ ولم المغامرة بمستقبل الأجيال القادمة ومستقبل الدولة برمتها وتوظيف عدد كبير من الشباب الذين لا هم لهم سوى إيجاد عمل قار. للأسف تحويل منظومة التعليم بالمغرب إلى أداة لتجميع العاطلين هو اختيار يضرب عرض الحائط عنصر الجودة لاعتبارات عدة تبدأ بنمط المباراة، ثم التكوين ثم التتبع والمراقبة البيداغوجية للمتخرجين.

 

إن غياب معيار مضبوط وموحد، على الأقل حسب كل جهة، يجعل من الامتحان الشفوي شكلا من إقصاء الطاقات والقدرات والمواهب التي يمكن أن تنجح في الرفع من جودة التعليم، إذ أثبتت التجارب أن المدرسة ليست وعاء لاحتواء البطالة، بل يجب ألا يضع احد قدمه بها إلا إذا استحق صفة الأستاذية بما للكلمة من معنى. نحن فقط نعيش هوس احتواء أعداد العاطلين. بمعنى أن الهاجس الأمني حاضر بقوة على حساب هاجس الجودة.

 

لحد الآن جل المقاربات التي لجأت إليها الدولة فاشلة، حتى نظام التعاقد لم يفرز سوى جيش من المضريين وساعات من الهدر المدرسي، ومازال التعليم يتخبط في محنته التي يبدو ان لا أفق ولا إرادة سياسية قوية ستخرجه من هدا المشهد الدراماتيكي.

 

أخيرا رسالتي للناجحات، عفوا الناجحين: إن كنتم تختارون الفرار من نيران البطالة وجحيم القطاع الخصوصي فلكم ذلك، وإن كانت نيتكم الرفع من جودة التعليم فلكل امرئ ما نوى!!

 

سعيد الشفاج، كاتب و باحث في التربية