الجمعة 22 يناير 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور : غباوة قيادة البوليساريو التي عراها الذكاء المغربي

الحسن زهور : غباوة قيادة البوليساريو التي عراها الذكاء المغربي الحسن زهور
الغباوة السياسية يدفع صاحبها ثمنا غاليا لم يكن ينتظره. لكن الغباوة لن تكون غباوة إن لم يقابلها ذكاء، والذكاء هو من يجعل الغباوة غباوة عارية من المساحيق.
غباوة البوليساريو في الگرگرات/ تيگرگارين المغربية عراها الذكاء المغربي.
الذكاء المغربي يعبر عنه ثقافيا و حضاريا بالتميز المغربي الذي أنتج عقلية مغربية عقلانية تبتعد عن العقلية الشرقية المندفعة و  الاستعلائية...
" حُكي أنّ هارونَ الرشيد رحمه الله لمّا حضر بين يديه بعضُ أهلِ المغرب قال الرشيد: يقال: إنّ الدنيا بمَثابة طائرٍ ذَنَبُه المغربُ فقال الرجل: صدقوا يا أميرَ المؤمنين، وإنه طاووس. فضحك أمير المؤمنين الرشيد، وتعجّب من سرعة جوابِ الرّجل وانتصاره لقُطْرِه"  نفح الطيب للمقرّي ج1ص243-244.
لم يجد هارون الرشيد وسيلة لإخضاع المغرب لامبراطوريته سوى الدسيسة و الإغتيال، و إن أفلح في الدسائس لكنه أخفق في إخضاع المغرب و مهد لظهور الإمبراطوريات الإسلامية الأمازيغية التي عرفتها شمال افريقيا و التي تحكم من عواصمها بالمغرب.
في الگرگرات، تستغل الذكاء المغربي اندفاع  البوليساريو و استعلائهم أوقعهم في أخطاء غبية: فالهدوء والتريث و الذكاء و العمل الديبلوماسي المغربي انتصر على الاندفاعية و التهور لفرض واقع يمكن ان يصير شوكة في خاصرة الوطن..
هذا التهور كان ضربة قاصمة للبوليساريو في إمكانية استغلال الگرگرات مستقبلا للضغط السياسي، و منح للمغرب فرصة ثمينة استغلها بذكاء ليفرض الحزام الأمني حول المنطقة و تحت انظار المينورسو و يغير بالتالي قواعد التعامل المعهودة. الحزام الأمني الجديد جعل البوليزاريو تفقد صوابها لفقدها ورقة الگرگرات التي تضغط بها في كل فرصة للضغط على المغرب، فلم يخطر ببالها هذا العمل المغربي الذي تم إتقانه بذكاء كشف غباوة البوليساريو و من يقف وراءهم في هذه المعركة الخاسرة، لكن الغباوة الأكثر عريا هو رفضها لمقترح الحكم الذاتي الذي يعتبر "انتصارا" معنويا لها و انتصارا للوطن الموحد الذي ستعيش في ظله.
وهل ستقرأ جبهة البوليساريو بذكاء هذا الواقع الجديد الذي قزمها أكثر لقبول الحكم الذاتي والعودة إلى حضنها المغربي؟.
 الحسن زهور محلل سياسي