الجمعة 22 يناير 2021
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: يجب تغيير إستراتيجية الترافع عن الصحراء

جمال الدين ريان: يجب تغيير إستراتيجية الترافع عن الصحراء جمال الدين ريان

من المؤكد أن المغرب منتصر أمنيا ودبلوماسيا، من خلال تزايد الداعمين من شركائه الاقتصاديين، لكن مع الأسف وكما حذرنا منه قبلا هو الضعف...(السياسي)..وعدم قدرة الاحزاب السياسية على تأطير المواطنين وكذا خلق لجان خاصة بتكوين إطارات وتقنيين مؤهلين للقيام بالترافع عن القضية الوطنية في المحافل ووسائل الإعلام الدولية وفي شبكاتها الحزبية وذلك حسب التخصص.

إننا وللأسف نفتقر إلى محام كفؤ رغم عدالة قضيتنا وبه فإن جبهة البوليساريو متفوقة علينا في ترافعها عن موقفها بحيث وكما يمكن ملامسته في خطاباتهم فإنها متنوع بين المظلومية والعاطفية والحقوقية ولصق التُّهم.. تشتغل بذكاء و تنسيقية تانى لاجل التشويشية والسيطرة إعلاميا وحضوريا في بعض المناسبات.. دهاية منهم أن يسوقوا بكل حرفية كل الإشاعات التي تدخل كانت ولاتزال تشحن وتحقن من حين لاخر الرأي العام برسائل لا شعورية لأجل التخويف خصوصا فيما يخص الاستثمار والتعمير بالمناطق الصحراوية. بل واصبحنا نتحدث عن حظر الطيران من طرف منظمة السلامة والطيران المدني اأاوربية والتخوف لمرور طائرات مدنية بحيث بادرت الى تقديم النصيحة الى شركات الطيران وتؤكد على ضرورة تجنب التحليق أو الطيران فوق الصحراء باعتبارها منطقة غير آمنة.

في القريب العاجل سوف تباشر شركات الصيد البحري بالقيام بنفس الاجراء إذا ما تم التشويش عليهم من خلال النشر المستمر للشائعات والأخبار الزائفة.

الترافع عن القضية والتشويش على جبهة البوليساريو بنعتهم بأقبح النعوت والأوصاف من خلال نعتهم بعصابات الطرق أو الهرب وترك الأحذية أو أخذ الصور بمعبر الكركرات او الوقفات في بعض المدن الاوربية بترديد أغاني "لعيون عينيا وصوت الحسن ينادي"... بل يجب تغيير هذه الاستراتيجية البدائية من غناء ودف و زمر إلى التركيز على المعرفة العلمية والتاريخية والسياسية.

يجب أن لا ننسى أن هناك عائلات بالمغرب للذين محتجزون بمخيمات تندوف وكذلك عائلات أغلبية قادة جبهة البوليساريو الإنفصالية وأي شكل من أشكال الحرب فإنها ستترك ضحايا من الجانبين ولم تكن يوما ما الحرب حلا من حلول التسوية.

لا يجب أن نترك كل من هب ودب يدعي الدفاع عن القضية الوطنية ويجعلها مصدر إسترزاق ويجب توكيل الأمور إلى أهلها فمبادرة مجلس الجالية المغربية بالشراكة مع مجموعة من الجامعات المغربية كان يجب أن تكون من مدة ولجنينا ثمارها حاليا ولكان من يترافع عن القضية الوطنية حاملا شهادة إستحقاق وبلغات حية عالمية ونستطيع أن نتسرب إلى أحزاب وجامعات دول الإقامة من خلال تنظيم ندوات علمية ولما لا تمويل كراسي جامعية متخصصة في الصحراء المغربية.

سندافع ونترافع عن القضية الوطنية علميا وليس عاطفيا وبحجج الإقناع منطلقة من التاريخ والعلوم والصراع السياسي بالمنطقة.

إحداث منصب خاص بالترافع عن القضية الوطنية وكل القضايا بالبعثات الدبلوماسية المغربية ووداعا مع عقلية السفراء والقناصلة القديمة الذين يرفعون تقارير مغلوطة الى رؤسائهم ويستعملون مجموعة من المسترزقين الذين لاتهمهم مصلحة الوطن.

حان الوقت لوضع حد لهذا التسيب في ملف إستراتيجي وكفى من الإختباء وراء المقولة الشهيرة أن ملف الصحراء بيد القصر الملكي لكن هل قام القصر الملكي يوما بمنع أي ترافع أو أي حديث عن القضية الوطنية؟

كل من يريد الترافع أو تأطيره يجب أن يكون متوفرا على مستوى أكاديمي عال ومتمكن على الأقل من لغتين حيتين وصاحب رؤية مستقبلية وله معرفة واسعة وثقافة عامة.

جميع دول العالم التي لها مشاكل مع تصفية الإستعمار أو الحكم الذاتي فإن الملف يترافع عليه المختصون ولم نجد يوما في ساحات مدن دول العالم أو في أروقة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية جموعا يرددون الهتافات والأغاني الوطنية بل هذه الدول تقوم بالترافع عن طريق الإقناع.

قضية الصحراء قضية عادلة لكنها أسندت الى محام غير متمرن وفاشل والذي يقدم معطيات غير صحيحة لموكله وضيعنا وقتا ثمينا منذ 1975 الى الآن ولا ننسى أن هناك جهات من هنا وهناك مستفيدة من هذا الصراع الإقليمي وكما يقول المثل: الضفادع يعجبها العيش في الماء العكر.

لنقم جميعا بنقذ ذاتي ونضع النقط على الحروف فيما يخص فشلنا في الترافع الجيد وأين يكمن الخلل لننطلق إنطلاقة قوية ونتحدى الفشل ولا نصاب باليأس ونتخلى عن قضيتنا وكما قال توماس أديسون:" الفشل الحقيقي هو الفشل الذي لم نتعلم منه". أو باولو كويلو:" إذا تعلمت من الفشل فظانت لم تفشل أبدا.