الجمعة 22 يناير 2021
مجتمع

هذا إلى والي جهة طنجة.. الوباء الخبيث يضاعف معاناة تلميذات الشمال

هذا إلى والي جهة طنجة.. الوباء الخبيث يضاعف معاناة تلميذات الشمال محمد امهيدية والي جهة طنجة، ومدير الاكاديمية للتربية و التكوين للجهة(يسارا)
تحت شعار " تحويل العالم إلى البرتقالي: مولوا ، واستجيبوا ، وامنعوا ، واجمعوا " تخلد دول المعمور الأيام العالمية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات التي انطلقت يوم الأربعاء 25 نونبر2020، وتمتد إلى يوم 10 دجنبر ( لهذا التاريخ دلالة حقوقية ).
 حملة هذه السنة التي أطلقتها الأمم المتحدة كما جرت العادة كل سنة ، تزامنت مع اندلاع وتوسع انتشار جائحة وباء كوفيد19 الذي خلف "سلسلة الهمالايا" من الضحايا توزعوا بين المصابين والموتى  وانتهاكات متنوعة لحقوق الانسان، متفاوتة بين هذا البلد وذاك. انتهاكات كان للنساء والفتيات نصيبهن الأكبر منها .
 نساء المغرب وفتياته أحرقت الكثير منهن شظايا الوباء الخبيث، الذي لم يكن في حاجة لتأشيرة العبور للقبض على هذه المرأة أو تلك الفتاة، وخصوصا المنتميات لدائرة الهشاشة، ولو أن مجهودات جبارة لا ينكرها إلا جاحد(ة) تم بدلها مؤسساتيا ومدنيا من أجل تطويق مضاعفات الجائحة . 
 من بين ضحايا العنف البارز للعيان الذي ألقى بثقله على الفتيات والذي يقتضي التعجيل برفعه ، لما له من آثارا سلبية عليهن يصعب حصرها، تلميذات قاصرات تتابعن دراستهن بالتعليم الثانوي بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وخصوصا المستفيدات من منحة تسمح لهن بالاستفادة من الإطعام والإقامة بالأقسام الداخلية المنتشرة عبر ربوع الجهة الترابية.
 هذه الفئة العريضة من الفتيات التي يقدر عددهن بالمئات ، جلهن الوضعية الاجتماعية لأسرهن لا يمكن أن تسمح لهن بمتابعة دراستهن، وهذا يتعارض مع أهداف التنمية المستدامة ، التي ينخرط فيها المغرب ، ويسعى جاهدا لتحقيقها . والبعض الآخر لا تتوفر الجماعة الترابية التي تنتمين إليها على عرض تعليمي يستجيب لتوجيهن ، فيتم تحويلهن إلى مدن بهذا الإقليم أو ذاك ، مع توفير منحة كاملة للمستفيدات بدون أي شرط . 
 ساكنة الأقسام الداخلية بجهة طنجة تطوان الحسيمة وجدن أنفسهن هذه السنة خارج أسوار هذا المرفق الاجتماعي بامتياز ، لأن المرفق المذكور لم يفتح أبوابه إلى اليوم تحت دريعة توفير الحماية لهن حتى لا يفتك بحياتهن الوباء الخبيث. 
 هذا الاجراء ترتب عنه إما انقطاع البعض من هؤلاء التلميذات عن الدراسة، وهو ما ينسف مجهودات الدولة في محاربة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات، وإما أن الأسر اضطرت لكراء غرف بمنازل بمدن تتابعن بها تلميذات قاصرات دراستهن . وضعيات على مختلف الجهات أن تتصور ماذا سيترتب عنها من عنف بكل أشكاله ، ستؤدي فاتورته غاليا هؤلاء الطفلات . 
 هل عجزت الأكاديمية الجهوية لإيجاد حل لهذه الوضعية القاتلة لتكافؤ الفرص، ولضمان الولوج للحق في التعليم النافع ؟ وهل تعلم المديريات الإقليمية كيف تعيش هؤلاء التلميذات اللواتي وجدن أنفسهن بين عشية وضحاها مسؤولات عن اعداد الطعام ، والسكن ( وحده الله أعلم كيف هو) ، ومتابعة الدراسة ؟ 
ومساهمة في معالجة هذه الوضعية تقترح فعاليات حقوقية ومدنية وتربوية التقت بهم/ن"أنفاس بريس" تنزيل المقترح التالي : 
 بما أن المنحة متوفرة وحق من حقوق هؤلاء التلميذات ، فإن الخطوة الأولى هي توفير الإطعام ( فطور ، غداء، عشاء ) لهؤلاء التلميذات مع استنفار كل العاملين بالقسم الداخلي لضمان التباعد الجسدي أثناء ولوج قاعات الأكل ( التناوب، اربعة تلميذات حول كل مائدة ).
أما الخطوة الثانية فهي استثمار قاعات النوم بالأقسام الداخلية التي كانت من نصيب  التلاميذ الذكور قبل الجائحة ، وتوزيع التلميذات عليها، بل يمكن استثمار بعض الفضاءات بالثانويات، وهو ما قد يسمح بمعالجة مشكل المستفيدات والمستفيدين، عوض ترك أطفال في عمر الزهور عرضة لكل أشكال العنف . 
يذكر بأن التلميذات المستفيدات من الإطعام والإقامة بدور الطالبة بالجهة حتى هن يعانين من نفس الوضعية ، لأن إدارة التعاون الوطني بدورها ، والجمعيات المسيرة لدور الطالبة لم يسجل لها أي ترافع عن هذا الملف الذي يكتوي بنيرانه الحارقة قاصرات وقاصرون ، تحدوا  كل السدود والحواجز من أجل غرف العلم النافع ، والتحصن بقيم المواطنة ، التي من المفروض أن تربي عليها المدرسة العمومية لمواجهة تحديات المستقبل . ومن هذه التحديات اكتساب سلاح الثقافة والعلم ، لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات الذي يعاني منه نصف مجتمعنا . 
   الكلمة الآن للسيد محمد امهيدية والي جهة طنجة تطوان الحسيمة.