الخميس 21 يناير 2021
مجتمع

العدول المتمرنون ينددون بإقصائهم من الاندماج في الوظيفة

العدول المتمرنون ينددون بإقصائهم من الاندماج في الوظيفة صورة من الأرشيف

بعد "الإقصاء" من اللائحة النهائية و"إدخال أسماء لم تتمكن من النجاح في المباراة أصلا" حسب بعضهم؛ يواصل مجموعة من العدول المتمرنات والمتمرنين ("فوج 2018") طرق الأبواب منتظرين حلا لملفهم.. إذ أن جلهم فقدوا وظيفتهم السابقة ولهم أسر يعيلونها.

 

فبعد الإعلان عن مباراة خطة العدالة بتاريخ 6 ماي 2018 والتي نجح من خلالها 800 من ضمنهم 299 امرأة، انطلقت فترة التمرين بتاريخ 17 دجنبر 2018 ومدته سنة كاملة، تنقسم بين التكوين النظري مدته ستة أشهر بمحاكم الاستئناف والتطبيقي داخل أقسام قضاء الأسرة لشهرين، وأربعة أشهر بالمكاتب العدلية. هذا التمرين الذي تحمل فيه المتمرنون عبء مصاريفه دون منحة أو مساعدة من طرف الوزارة الوصية كان قاسيا جدا، خصوصا أن جل المتمرنين كانوا متزوجين ولهم أسر يعيلونها، ومنهم من اكترى منزلا بمدينة مركز التكوين بسبب بعد المسافة من محل السكنى عن هذا المركز. وما زاد الطين بلة هو استقالتهم من وظائف كانت تضمن لهم العيش الكريم وتحفظ ماء وجههم داخل محيطهم خشية الوقوع في حالة تنافٍ، خصوصا وأن الحضور إجباري يتم من خلاله تقييم مدى جدية المتمرن ورغبته في الاستمرار بهذه المهنة. وهذا ما اضطرهم كذلك إلى اقتراض أموال ليست باليسيرة خلال مدة التكوين.

 

وبعد قضاء فترة سنة من التمرين الذي اجتازه المتمرنون بكل تضحية وتفانٍ في العمل والتحصيل المضني اجتازوا الامتحان المهني كما هو معروف في جميع المهن القضائية والقانونية لضمان رتبة جيدة تكفل للمتمرن حق اختيار مركز التعيين، وهذا ما تم، واجتازوا هذا الامتحان بتاريخ 5 يناير 2020 بكل احترافية لأنه يتضمن أسئلة حول ما تعلمه المتمرن طيلة فترة التمرين من تحرير للوثائق العدلية وأسئلة مرافقة في نفس المواد.

 

وبعد مدة شهرين تم الإعلان عن نتائج هذا الامتحان بتاريخ 5 مارس 2020 فكانت الفاجعة أكبر مما يمكن لبشر أن يتحملها، نتائج تم من خلالها إقصاء مجموعة كبيرة من المتمرنين، رجالا ونساء ومن مختلف جهات المملكة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، صدمة كبيرة لم يستسغ أحد من المهتمين بالشأن القانوني هذه الواقعة، كيف يعقل إقصاء كل هذا العدد من المتمرنين دفعة واحدة بداعي أنهم لم يحصلوا على معدل كافٍ للنجاح، ما جرى به العرف والعمل في جميع المهن القضائية والقانونية أن الامتحان المهني هو امتحان استحقاق لا إقصاء، كيف يمكن تدمير مجموعة من المتمرنين، بل مجموعة من الأسر، نعم فكل متمرن يعيل أسرة تتكون على الأقل من ثلاثة أفراد، أمر لا يقبله عقل ولا منطق ولا قانون.

 

وحمل العدول المتمرنون المسؤولية لرئيس الهيأة الوطنية للعدول، الذي حسب بلوغهم ضحى بمجموعة طالما شهد لهم بالكفاءة وتنبأ لهم بمستقبل زاهر في المهنة، ولم يدافع عنهم ورضي بالتوقيع ضدهم على محضر الإقصاء، بل كيف يمكن لوزارة العدل أن تسمح بهذه المهزلة بهذه المهزلة التاريخية؟

 

واليوم هؤلاء المتمرنون المقصيون في حالة نفسية جد متأزمة لأكثر من أربعة أشهر ذاقوا فيها مرارة الإقصاء ومرارة الانتظار، ومنهم من فقد أحد والديه في تلك الفترة، وغيرهم من حاول الانتحار يأسا منه في الحياة من شدة ما تعرض له من هول الصدمة. وبعد رفع الحجر الصحي والسماح بالتنقل خارج المدن برخصة استثنائية، توجه المقصيون إلى وزارة العدل من أجل الاستفسار حول مآلهم، ليتم بعد ذلك تجديد صدمتهم بإرسال قرارات وضع حد للتمرين ليتم من خلاله القضاء على أحلام مجموعة ضحت بالغالي والنفيس من أجل هذه المهنة فلا هم اجتازوا مباريات غيرها ولا هم ظلوا بمهنهم ليتم الإعلان عن اعتصام مفتوح لهذه المجموعة بباب وزارة العدل، دون أن يحرك المسؤولون ساكنا من أجل تسوية وضعيتهم.

 

وما أثار استغراب الكل، أنه في نفس الفترة التي يعاني فيها هؤلاء المقصيون، يتم تعيين مجموعة من نفس عدد المقصيين تقريبا من أصحاب شواهد التعليم العتيق الذين لا يحق لهم أن يحتازوا المباراة بسبب شهادتهم لأن قانون المهنة لم يذكر الإجازة في التعليم العتيق من بين الشروط، "فكيف يتم إدماجهم من جهة أخرى دون مباراة ودون امتحان مهني؟ أين هو مبدأ تكافؤ الفرص الذي نادى به الدستور الحديث ومن خلاله نادى المختصون بالقطع مع كل أشكال التفرقة والتمييز بين مختلف فئات المجتمع"، يتساءل العدول المتمرنون المقصيون.