الجمعة 27 نوفمبر 2020
اقتصاد

محمد بريويك: هذه استراتيجية معهد الدراسات البحرية في تكوين الأطر ومواكبة الأقطاب المينائية

محمد بريويك: هذه استراتيجية معهد الدراسات البحرية في تكوين الأطر ومواكبة الأقطاب المينائية محمد بريويك، مدير المعهد العالي للدراسات البحرية
منذ  إحداث المعهد العالي للدراسات البحرية سنة 1978، تخرج منه أكثر من 4000 من الأطر  العليا التي تشكل الدعامة الأساسية للقطاع البحري والمينائي بالمغرب وفي بعض الدول الإفريقية. 
وأوضح، محمد بريويك، مدير المعهد العالي للدراسات البحرية، في حوار مع "
أنفاس بريس"،  استراتيجية المعهد في تكوين الأطر ومواكبة الأقطاب المينائية بالمغرب

*ماهي استراتيجية المعهد العالي للدراسات البحرية على المدى المتوسط؟
**يعد المعهد العالي للدراسات البحرية المؤسسة الوحيدة للتعليم العالي في مجال النقل البحري والموانئ واللوجستيك بالمغرب، وهو أحد الأقطاب الأساسية في مجال التكوين الأساسية في مجال التكوين البحري في القارة الإفريقية، وله دور كبير في تكوين الأطر العليا المغربية والإفريقية على متن سفن النقل البحري، وكذلك الأطر المتخصصة في تدبير الموانئ والشؤون البحرية بالمملكة وعلى الصعيد الإفريقي.
أنشئ المعهد سنة 1978 أي منذ حوالي 43 سنة، وتخرج منه أكثر من 4000 من الأطر العليا التي تشكل الدعامة الأساسية للقطاع البحري والمينائي بالمملكة وفي بعض الدول الإفريقية. 
منذ سنة 2018  سطر المعهد استراتيجية طموحة  لتطوير التكوين لجعله يتماشى مع متطلبات القطاع. وهذه الاستراتيجيية تعتمد على أربعة أهداف استراتيجية، منها تنويع التكوين البحري والمينائي وخلق شعب جديدة تستتجيب لسوق الشغل والتطور السريع الذي يعرفه القطاع البحري والمينائي وطنيا ودوليا.
في هذا الإطار ، وبعد دراسة مستفيضة لحاجيات القطاع البحري والمينائي بتعاون وتنسيق مع مكونات القطاع البحري بالمملكة من جمعيات مهنية وإدارات مسؤولة عن الموانئ والشؤون البحرية. توصلنا إلى أن هناك خصاصا في الأطر المتوسطة والعليا في التدبير البحري والمينائي، لهذا  اقتضت استراتيجية التنويع أن نحدث عددا من الشعب، منها شعب الماستر وشعب في الإجازة المهنية. 
وخلال هذه السنة سنطلق برنامجين مهمين: برنامج الإجازة المهنية في النقل البحري  وبرنامج الماجستير في تدبير الشؤون البحرية الذي سنعطي انطلاقته في يناير 2021.
في نفس السياق، وانطلاقا من الاستراتيحية المينائية في أفق 2030، والتي من أهدافها الاستراتيجية العمل على توفر  المغرب على أوراش في صناعة وإصلاح  السفن، هناك خطة طموحة لإنشاء على أقل تقدير 2 اثنين من هذه الأوراش الكبيرة كمرحلة أولى، الأول تم  بناؤه بميناء الدار البيضاء والثاني طور الدراسة بميناء  أكادير. 
تبعا لذلك وتنفيذا لاتفاقية البرنامج التي وقعها وزير التجهيز و النقل واللوجستيك والماء مع وزير التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي ووزير الاقتصاد والمالية سنة 2017 من أجل إحداث صناعة بحرية وطنية، عمل المعهد العالي للدراسات البحرية منذ سنة 2019 على إحداث سلك المهندس في صناعة وإصلاح السفن، وقد حصل المعهد على الاعتماد اللازم لسلك المهندس وسلك الماستر مؤخرا من وزارة التعليم العالي ليطلق برنامج تكوين المهندسين في صناعة وإصلاح السفن ابتداء من الدخول الجامعي المقبل إن شاء الله.
موازاة مع سلك المهندس، هناك سلك الماجستير في التدبير وتخطيط الموانئ الذي يوجد حاليا طور الإعداد له و نتوقع انطلاقه قريبا إن شاء الله.
في مجال التكوين المستمر توجد عدة شعب قيد الدرس تدخل في إطار الإجازة المهنية مدة التكوين سنة دراسية تتوج بالحصول على دبلوم المؤسسة. هذه السنة سندشن أولى هذه التخصصات بإطلاق دبلوم الإجازة المهنية في النقل البحري لأول مرة بالمغرب. وهي موجهة أساسا لتكوين اطر متوسطة من أجل تزويد قطاع  النقل البحري بشقيه العام والخاص بالأطر المتوسطة ذات الكفاءة العالية.
وقد أنجزنا مع شركائنا في القطاع عدة دراسات أفضت إلى أن هذه الإجازة المهنية ستخدم القطاع البحري بشكل كبير. وسينطلق الفوج الأول بحوالي 30 من المتدربين على أساس الرفع من هذا العدد في المستقبل القريب.
 
*كيف يواكب المعهد العالي للدراسات البحرية الاستراتيجية المينائية بالمغرب؟
** تهدف الاستراتيجية المينائية في أفق 2030  إلى خلق أقطاب مينائية في جميع الجهات الشاطئية للمملكة، وهذه الأقطاب المينائية ستكون لها أدوار مختلفة وذلك من أجل التكيف مع احتياجات وخصوصيات الأنشطة الاقتصادية في كل جهة. وكما تعلمون فجميع  مناطق المملكة تتوفر على موارد وإمكانيات مختلفة ومتكاملة في أحيان كثيرة. لذلك فإن سياسة الأقطاب المينائية التي اعتمدها المغرب هي سياسة ناجعة اقتصاديا، وتتماشى كذلك مع سياسة الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي جد متقدم للتدبير الترابي للمملكة. في هذا الإطار  فإن الأقطاب المينائية المعتمدة تؤدي أدوارا  تخصصية خدمة للأنشطة الاقتصادية التي تميز جهات المملكة المختلفة وفي نفس الوقت تعمل في تكامل تام حسب متطلبات الاقتصاد الوطني ككل.
على سبيل المثال فإن  القطب المينائي طنجة المتوسط يخدم الصناعات المتواجدة بجهة الشمال لكنه يمثل واجهة الاقتصاد الوطني وانفتاحه على العالم. وذلك لموقعه الاستراتيجي على طرق التجارة العالمية بين شرق وغرب الكرة الأرضية. في حين أن القطب المينائي الداخلة الأطلسي سيخدم الأقاليم الجنوبية للمملكة،  
ويمثل في نفس الوقت  بوابة المغرب  نحو عمقه الإفريقي مما يجعله أداة أساسية لترجمة سياسة المغرب الإفريقية للتعاون جنوب جنوب.
إلى جانب هذين القطبين هناك أقطاب أخرى لا تقل أهمية كقطب ميناء القنيطرة الأطلسي وقطب الدار البيضاء والقطب المينائي الجديدة الجرف الأصفر  والمركب المينائي الجديد لآسفي وقطب ميناء أكادير  وكذلك القطب المينائي العيون.
وتتمثل استراتيجية المعهد في الاستجابة لحاجيات هذه الأقطاب المينائية وذلك بالعمل على تكوين وإعداد الأطر العليا ذات الكفاءة العليا في أهم التخصصات المطلوبة من طرف الصناعة المينائية.
كما ذكرت سلفا فإن برمجة سلك المهندس في صناعة وإصلاح السفن إلى جانب سلك الماستر  في تدبير وتخطيط الموانئ جاء كاستجابة لحاجيات الاستراتيجية المينائية، وانخراطا من المعهد في دعم هذه الاستراتيجية بالموارد البشرية العليا المدربة.
 ويبقى المعهد رهن إشارة القطاع المينائي والمهنيين لخلق شعب جديدة مستقبلا حسب الحاجة.
ومن جهة أخرى وتماشيا مع سياسة الأقطاب المينائية الجهوية، فإن المعهد يفكر في إحداث فروع جهوية له، في أهم الأقطاب المينائية بالمملكة لتقريب التكوين من المهنيين وخصوصا التكوين المستمر.