الأربعاء 25 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

محمد بهجاجي: العادة السيئة لحكومة لا تنصت لأحد.. إنها تحرض المغاربة على الانتفاض!!

محمد بهجاجي: العادة السيئة لحكومة لا تنصت لأحد.. إنها تحرض المغاربة على الانتفاض!! محمد بهجاجي
مرة أخرى توجه الحكومة آلتها الجهنمية نحو المواطنين العزل لاقتطاع ما سماه مشروع قانون مالية 2021 "مساهمة التضامن الاجتماعي".
ولقد جاء المشروع، كما هو واضح، في سياق الامتداد المهول للجائحة ببلادنا، وما يتخلل ذلك من إجراءات يقتضيها الظرف. لكنه يأتي كذلك ضمن انشغال النخب الحزبية بتدبير مآل غنيمة الاستحقاق التشريعي القادم، وتفاصيل الصراع حول القاسم الانتخابي وجواراته، وضمن عجز النقابات عن موقف عملي من استمرار إغلاق باب الحوار الاجتماعي... ومعناه أن الفئات الاجتماعية الأكثر تعرضا للاستغلال تظل بلا لسان يدافع عنها، أو يعلن المعارك باسمها. وهو وضع يخل بداهة باشتراطات التوازن المفروض توفره في كل نظام ينشد السلامة والاستمرار.
مع ذلك فاقتراح أو فرض اقتطاعات على المواطن قد يكون له ألف مبرر ومبرر مقبول إذا فرضت ذلك طوارىء أو جوائح. لكن ما يبعث على الاستياء من سلوك حكوماتنا هنا هو فقط هذه العادة السيئة القاضية بالتوجه دائما وأبدا نحو جيوب المواطنين الغارقين في الدرك الأسفل أصلا، قبل الجائحة وإبانها. والحال أننا كنا ننتظر حلولا أخرى لمواجهة تبعات اليوم وآثارها ليس أقلها التناغم مع نبض الرأي العام الغاضب، المطالب دائما بدخول ورش الإصلاح الحقيقي من أجل مقاربة مختلفة لفكرة التضامن الاجتماعي تتضمن مثلا فرض الضريبة على الثروة، ومنع تراكم المهام، وعقلنة التعويضات، وإلغاء سلوك الريع... إضافة إلى ما يجب أن يرافق ذلك من إجراءات العمق: إعادة النظام في نظام الأجور، وفي النظام الجبائي وما يمكن أن يضعفه من غش وتهرب وتملص وسوء تدبير، وفي تفعيل مبدإ ربط المسؤولية المحاسبة، ومعه كل آليات المراقبة.
للإشارة فلقد كان الوزير المعني، في كلمته أثناء تقديم المشروع أمام البرلمان، قد سعى إلى التخفيف من أثر هذا الاقتطاع بتأكيده أنه لن يمس سوى ذوي الدخل المتجاوز ل 10.000 درهم شهريا، وبأن الأمر يتعلق كذلك بإقرار مساهمة تضامنية على الشركات التي يفوق ربحها الصافي 5 ملايين درهم، مبرزا مضامين نصف الكأس الممتلىء في المشروع، المتضمن لخطط لإنعاش الاقتصاد، ولإحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، مع إقرار تدابير من أجل دعم تشغيل الشباب،ولتعميم التغطية الصحية الإجبارية ودعم المقاولات الوطنية، مع الرفع من ميزانية التعليم بحوالي 4 منلايير درهم، وإحداث 23500 ألف منصب مالي لقطاعي التعليسم والصحة، وتخصيص مليار درهم للأخير، والرعم من ميزانية التعليم.
ومع تأكيد أهمية هذه العناوين المنتظر تصريفها باتزان وعقلانية، فكل هذه التوجهات لن تمنع من تزايد الشعور ب"الحكرة" الاجتماعية، وما ينتج عنها من تعبيرات احتجاجية للعاطلين من ذوي الشهادات العليا، ومن رجال الصحة والتعليم وغيرهم لأن تلك القرارات غير مرفوقة بما يراعي التوازنات الاجتماعية، وبما يحمي حقيقة ظهر المواطن، سواء كان من العاطلين أو الموظفين البسطاء، أو من الفئات الوسطى التي ألحقتها المعادلات المالية المهيمنة بالبسطاء جدا.
إن ما يهدد البلاد وقد يضعها على شفير الهاوية، وما سيفشل الرهان الانتخابي القادم ليس العدمية، أو الشعبوية (مشجب طغاة اليوم). بل هي هذه الحكومة التي تحرض الشارع على الانتفاض معتقدة أن حاسة الغضب قد بطلت في الشارع. والحال أن تاريخ الاحتجاج في المغرب والعالم يظل دائما متراوحا بين كمون خادع، وانفجار صاخب.
الأمل أن ينتفض ضمير ما ليجنب المملكة تبعات هذه الطمأنينة المضللة، وكل آفات الخدعة والصخب، وليجعلنا نواجه الأزمات بروح المواطنة. المواطنة الحقيقية المفتقدة في شرطنا الراهن.