الأربعاء 2 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

حسن برما : في "حصلة" الانتقام من الحي

حسن برما : في "حصلة" الانتقام من الحي حسن برما
بمجرد علمي أن "الحصلة" من إنتاج شركة عليان وبدعم من القناة الثانية قلت الله يخرج العاقبة على خير، فالمعلوم عند كل المهتمين بميدان الإعلام أن هذه الشركة المحظوظة لصاحبها نبيل عيوش المتخصص في تشويه صورة المغرب والمغاربة تحتكر السوق وتتعامل مع قناة فرنكفونية ترعى الرداءة وتعبث بأموال المغاربة دون حسيب ولا رقيب، وللتذكير، فأغلب السيتكومات الحامضة هي من إنتاجها، يضاف إليها ما أخرجه غير النبيل من حقارات "الزين اللي فيك" و"خيل الله" وقبلهما "علي زاوا"، والمشترك بين هاته الرداءات أنها تتناول بحقد حيوات المهمشين والطبقات الكادحة بالتركيز على المزاليط وفضح مشاكل الفقر وعاهاته بنوع من السادية الحاقدة على فئات عاجزة مشلولة لا قدرة ولا قوة تسمح لها بتغيير مصيرها الشقي، وهكذا لم نر سوى الإرهاب والدعارة والمخدرات والاقتتال العبثي، فيما يتحاشى غير النبيل الاقتراب من الفئات المسؤولة على توسيع رقعة الفقر واللوبيات المستثمرة في الدعارة والمخدرات.
في الإنتاجات المذكورة أعلاه حضور طاغ للفقراء وغياب كلي للذئاب المفترسة من أغنياء الأزمات، و لا غرابة في الأمر ما دام غير النبيل ينتمي لسلالة نور الدين عيوش الذي يكره التعليم المغربي ويخطط لإكمال عملية قتله بمحاربة الفكر الحداثي المتنور واعتماد لهجة الدارجة في التدريس.
إذن فالخط التحريري للعقل المدبر لشركة عليان المحتكرة لسوق الإنتاجات الفنية هابطة المستوى خط حاقد على المغاربة، لا جرأة ولا شجاعة لدية لتناول قضايا لصوص المال العام والشفارة الكبار، والرؤية الفنية لغير النبيل إن كانت لديه فعلا رؤية فنية هي رؤية مهزوزة قائمة على النظر إلى قضايا ومشاكل المجتمع من برج موبوء يتعالى على البسطاء وضحايا السياسات الإقصائية الممنهجة .
بعد عرض "الحصلة" على القناة القانية والضجة المزلزلة التي أعقبته، أجرى موقع إلكتروني متخصص في الفضائح والتشويه الملغوم والإساءات المخدومة للفقراء دردشة مشرملة مع الشباب أبطال كارثة "الحصلة"، والاستنتاج الأساس هو أن أغلبيتهم مرفوع عنهم القلم وفيهم حتى القاصرين مما يفرض محاكمة صوفيا التراب المخرجة النكرة التي نصبت عليهم ووظفتهم في فيلمها الوثائقي الردئ دون عقود ودون موافقة أولياء أمورهم.. ويفرض على الشرطة التدخل واستنطاق البعض منهم لمعرفة ظروف وشروط إنجاز العمل المشوه وكيفية تعامل المخرجة معهم لأن الظاهر ومن خلال كلامهم أنها مدمنة على شي حاجة ماشي هي هاذيك.. دون نسيان محاكمة المغني الفاشل باري الذي توسط لصوفيا مع هؤلاء الشباب ولم يعمل على احترام المخرجة الحاقدة لالتزاماتها اتجاه شباب لا يعرف ما له وما عليه.
بإيجاز شديد، أقول لأولئك الشباب الذين قبلوا العبور في وثائقي الحصلة .. الحقيقة هي أن أمر الفيلم يتعلق بانتقام وتشويه مقصودين لوليدات الحي المحمدي .. باعتبار أن الحي مشتل لرموز أدبية وفنية وثقافية وسياسية وجمعوية لها وزنها على الصعيد العربي يتم تجاهلها من طرف رئيس مقاطعة الحي المحمدي ومسؤولين عن الثقافة لا يعرفون سوى تجارة معارض الأواني والبلاستيك وفعاليات العونيات والدقايقية وصاحبات النقش بالحناء!
وأقول لطاقم نبيل عيوش مخرج الزين اللي فيك، في إنتاج "الحصلة" تعمدت اختيار نماذج مدمنة فاشلة من شباب الحي المحمدي، وتناسيت الشباب المثقف الواعي الناجح، الحي أنقى وأنظف من طاقم عَلْيَانِك الوسخ.
وللإشارة، في حديثي هذا تجاهلت الحديث عن المخرجة المبتدئة وركزت على شركة عليان لصاحبها نبيل عيوش لأنها هي المسؤولة عن الانتاج .. والمنتج هو نبيل يعني مول الشكارة والخط التحريري الذي مشت فيه المخرجة هو خط نبيل الشبيه بخط موقع شوافة خامجة تركز على النماذج الفاشلة في الطبقات الفقيرة وتقدمها مادة للفرجة وليس للتحليل والمناقشة ومحاولة الفهم.
والمخرجة النكرة بحثت عن الإثارة والانتقام ممن اعتقدت أنهم اعتدوا عليها من جماهير الرجاء ولو تطلب الأمر تشويه الحي المحمدي بإظهاره كوكر للدعارة والمخدرات وذوي السوابق وتناست النماذج المضيئة المناضلة .. ودليل كسل المخرجة هو أنها بدأت حصلتها بلقطة مسروقة من إحدى أفلام هشام العسري بتركيز الكاميرا على أحدية قديمة معلقة على خيط كهرباء بالشارع إضافة إلى حركة الكاميرا المتوترة ببلادة ودون تحكم فني راق يجعل الصورة محملة برسائل مسكوت عنها وهذا هو مآل كل عمل دنئ يحسب نفسه فنيا وهو مجرد رد فعل يحكمه الحقد والرغبة في الانتقام.