الأربعاء 25 نوفمبر 2020
فن وثقافة

عزيز سعد الله.. حياة فنية زاخرة.. نصف قرن من فنون الفرجة

عزيز سعد الله.. حياة فنية زاخرة.. نصف قرن من فنون الفرجة الراحل عزيز سعد الله وفي الصورة على اليمين رفقة زوجته الفنانة خديجة أسد

الفنان عزيز سعد الله، المزداد بمدينة الدار البيضاء (درب السلطان) سنة 1950 والمتوفى بها (بوسكورة) يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2020، ممثل ومنشط ومؤلف ومخرج ومنتج مسرحي وتلفزيوني وسينمائي معروف بأعماله الفنية الفرجوية الغزيرة داخل المغرب وخارجه. فقد أمتع بهذه الأعمال، ذات الطبيعة الكوميدية في غالبيتها، الملايين من الناس على امتداد نصف قرن من الزمن، رفقة زوجته الممثلة والمؤلفة والمنتجة والمنشطة خديجة أسد، حيث كانا يشكلان ثنائيا فنيا ناجحا بامتياز أحدهما يكمل الآخر.

 

ميول فنية وتكوين:

ظهر على عزيز منذ مرحلة الطفولة ميل إلى التشخيص والتنشيط الثقافي وتقليد الممثلين الكوميديين الكبار وعلى رأسهم العبقري شارلي شابلن، خصوصا في إطار الأنشطة المدرسية الموازية للتعليم عندما كان يافعا في كوليج ابن حبوس بالدار البيضاء ابتداء من سنة 1963. ولعل هذا الميل القوي والمبكر إلى فنون الفرجة هو الذي دفع به إلى الالتحاق سنة 1968 بالمعهد البلدي للموسيقى والرقص والفنون الدرامية بمسقط رأسه، الذي كان يشرف على إدارته ويدرس به آنذاك الفنان الراحل أحمد الصعري (1940- 2019)، حيث درس به إلى حدود سنة 1971 على يد أساتذة ورواد مسرحيين كبار من عيار أحمد الطيب العلج (1928- 2012)، إلى جانب زملاء له أصبحوا مثله فيما بعد فنانين محترفين من بينهم خديجة أسد والحسين بنياز (باز) ومحمد كافي وفؤاد سعد الله وبوشعيب الطالعي وإسماعيل أبو القناطر وميلود الحبيشي وغيرهم.

بعد تخرجه متفوقا من المعهد المذكور، سافر إلى الديار الفرنسية لمتابعة دروس في الإخراج المسرحي بجامعة فانسين (Vincennes) بباريس من 1971 إلى 1973.

 

عزيز وخديجة في مسرحية "مونسيرا" في مطلع السبعينات

 

من الصديقي إلى مسرح الجيب:

من الأعمال الفنية الأولى التي شارك فيها الراحل عزيز سعد الله كممثل بمشاركة خديجة أسد وهما طالبان بالمعهد نذكر على سبيل المثال مسرحيات "الدروج" (1969) مع صلاح الدين بنموسى و"ديوان سيدي عبد الرحمان المجدوب" (1969) للصديقي و"مونسيرا" (بداية السبعينات) للكاتب الفرنسي إمانويل روبلز... ومباشرة بعد مرحلتي التكوين المسرحي بالدار البيضاء وباريس دخل ميدان الاحتراف بانضمامه سنة 1974 إلى فرقة المسرح البلدي التي كان يرأسها عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي (1938- 2016)، حيث شارك معها وإلى حدود سنة 1976 في مجموعة من المسرحيات من بينها "النور والديجور" و"المولى إدريس"...

تجدر الإشارة إلى أن الطيب الصديقي شغل من 1965 إلى 1977 منصب مدير المسرح البلدي بالدار البيضاء، وهي المؤسسة التي تم تشييدها في العشرينيات من القرن الماضي من طرف المستعمر الفرنسي.

كما اشتغل من 1976 إلى 1979، كممثل ومؤلف ومخرج، مع فرقة مسرح الجيب في أعمال من بينها مسرحيتان هزليتان لأحمد الطيب العلج هما "الناعورة" و"عريس بزز منو" شارك فيهما إلى جانبه بوشعيب الطالعي وخديجة أسد والراحلون أحمد الصعري ومحمد الحريشي (1939- 2012) وأحمد الرداني (توفي سنة 2016) وآخرين...

 

مسرح الثمانين:

في موسم 1980 - 1981 أسس عزيز سعد الله رفقة زوجته خديجة أسد فرقة "مسرح الثمانين" المحترفة وترأسها، وهي الفرقة التي كانت وراء إنجاز العديد من المسرحيات الناجحة نذكر منها بالخصوص ما يلي: سعدك يا مسعود (كتبها سعد الله وأخرجها حميد الزوغي وشارك في تشخيص أدوارها محمد مفتاح وسعاد صابر والراحلين ثريا جبران وعائد موهوب)، النخوة على لخوا، فكاك الوحايل، خلي بالك من مدام (أخرجها عزيز سنة 1984 بتأليف مشترك بينه وبين سعد الله عبد المجيد)، برق ما تقشع، كوسطة يا وطن، صاروخ أمزميز، كاري حنكو. وقد تم تنظيم العديد من العروض لهذه المسرحيات داخل الوطن بمختلف المدن المغربية وخارجه لفائدة الجاليات المغربية المتواجدة بأوروبا وأمريكا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم.

وتعتبر "فكاك الوحايل" آخر مسرحية عرضتها فرقة مسرح الثمانين بالمسرح البلدي بالدار البيضاء  قبل هدمه سنة 1984 بمشاركة حمادي عمور وسعاد صابر وخديجة أسد وخاتمة العلوي وصلاح الدين بنموسى والراحل محمد بلقاس، وذلك بنجاح منقطع النظير (لا مقعد فارغ) لمدة 10 أيام متتالية. كما نظمت بها حوالي مائة عرض بمختلف المدن والقرى المغربية.

وبالموازاة مع ذلك اشترك عزيز وزوجته في ملحمتين من إخراج الطيب الصديقي هما "مسيرتنا" (1985) و"نحن" (1986).

تجدر الإشارة إلى أن فرقة "مسرح 80" تمكنت من إنتاج 8 مسرحيات طويلة وحوالي 10 مسرحيات قصيرة مع تنظيم عشرات الجولات الوطنية والدولية (الشرق الأوسط، فرنسا، بلجيكا، هولاندا، ألمانيا، المملكة المتحدة، السويد، الدنمارك، النرويج، كندا، الولايات المتحدة الأمريكية) بهذه المسرحيات في الفترة المتراوحة بين 1980 و2003. وقد اضطلع سعد الله عزيز، بتعاون مع زوجته ومبدعين آخرين، بمهام الإنتاج والإخراج والتأليف والتشخيص والدعاية وغير ذلك من الأمور.

 

 

بين المسرح والتلفزيون:

لم يقتصر نشاط الثنائي الفني عزيز سعد الله وخديجة أسد على المسرح وحده، بل انفتح منذ سنة 1975 على التلفزيون المغربي، بقناته الوحيدة أولا ثم الثانية فيما بعد، بأعمال كوميدية لقيت استحسانا كبيرا لدى المشاهدين، وذلك من خلال سكيتشات فكاهية ومسرحيات هزلية مصورة وسلسلات كوميدية واجتماعية عديدة وسيتكومات ومسلسلات وبرامج... لعل أشهرها "هي وهو" (أواخر السبعينيات) وفيلم "إثنان ناقص واحد" (1979) لمصطفي الدرقاوي، وهو من بطولة عزيز سعد الله ومحمد مفتاح لا غير، ومسلسل "الشرع عطانا ربعة" (1980) وبرنامج "ت ف 3" أو "تليفزيون 3" (1984)، من إعداد وإخراج حميد بن الشريف (1940- 1986)، و"كاريكاتير" و"صور ضاحكة"، من إخراج الراحل حسن المفتي (1935- 2008)، وغيرها... كما شارك بعد ذلك مع القناة الثانية في أحد أشهر سيتكوماتها "لالة فاطمة" لنبيل عيوش على امتداد ثلاثة مواسم من 2001 إلى 2003، هذا بالإضافة إلى كتابتهما لمجموعة من الأعمال التلفزيونية ومشاركتهما كممثلين في سكيتشات "مواقف" وسيتكومات أخرى من قبيل "دور بها يا الشيباني" (2013) لزكية الطاهري و"ماشي بحالهم" (2018) لإبراهيم الإدريسي الحسني وأحمد بوعروة، وفيلمي "الزواج الثاني" لعزيز سعد الله (سيناريو وحوار خديجة أسد) و"الطبيب" لعزيز الجاحضي، وسلسلة "بنت بلادي"، والسلسلة الكندية "قطع من الحياة" (2010- 2013) للمخرجين الكيبيكيين فرانسوا بيجان وجيلبير دوما...

لقد تميزت الفترة المتراوحة بين 1975 و2014 بمشاركة عزيز سعد الله ، كممثل ومنتج منفذ وكاتب سيناريوهات، في مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي بثتها القناة الأولى (18 فيلما، 5 مسلسلات، 6 سلسلات، 3 سيتكومات وتنشيط أكثر من 30 سهرة فكاهية). كما تميزت الفترة المتراوحة بين 1998 و2003 بإنجازه، كممثل ومخرج ومنتج منفذ، لسلسلة المسابقات "إلى قلعتي شنو"، التي كانت تبثها القناة الثانية مباشرة بعد حلقات سيتكوم "لالة فاطمة"، وقد بلغ عدد حلقاتها 96 مدة كل منها 10 دقائق صورت بالمغرب وفرنسا وبلجيكا وهولاندا وألمانيا وإسبانيا ومصر والسينغال.

 

حضور سينمائي محترم:

وقف عزيز سعد الله أمام كاميرا السينما في أول فيلم روائي طويل لحكيم نوري بعنوان "ساعي البريد" (1980) حيث تألق فيه بتمكنه وأدائه العفوي الصادق ونال إعجاب جمهور عريض بما فيه سينفيليو الأندية السينمائية في عصرها الذهبي. بعد هذا الفيلم شارك كممثل مع مخرجين آخرين في مجموعة من الأفلام السينمائية الروائية الطويلة وكان مقنعا فيها بشكل كبير، وهذه الأفلام هي تباعا "عنوان مؤقت" (1984) لمصطفى الدرقاوي و"بادس" (1988) لمحمد عبد الرحمان التازي و"عرس الآخرين" (1990) أول أفلام حسن بنجلون و"لقاء مع الإنجيل" (1994) للألماني هانس فيرنر شميت و"أبواب الليل السبعة" (1995) لمصطفى الدرقاوي و"رجلنا" (1996) للألماني فيرنر بار و"بيضاوة" (1998) لعبد القادر لقطع و"نامبر وان" (2008) لزكية الطاهري و"الطعم" (2010) لإيف سيمونو (بكندا). كما أخرج فيلما سينمائيا طويلا بعنوان "السيناريو" (2011) أو "زمن الإرهاب"، كتبه رفقة السيناريست علي أصمعي وشارك بمعية زوجته في بطولته إلى جانب ممثلات وممثلين آخرين. هذا بالإضافة إلى مشاركته كممثل في فيلم روائي متوسط الطول (33 دقيقة) بعنوان "مكتوب الجمعة" (1994) من إخراج محمد حسيني.

 

عزيز سعد الله منشطا إذاعيا بمختلف مناطق المغرب في مطلع السبعينيات

 

وكغيره من الممثلين والممثلات المغاربة شارك الفنان عزيز سعد الله وزوجته خديجة أسد باستوديوهات عين الشق بالدار البيضاء في دبلجة مجموعة من الأفلام إلى الدارجة المغربية، خصوصا الهندية منها، تحت إشراف الرائد إبراهيم السايح (1925- 2011)، حيث أعارا صوتيهما لبعض الممثلين والممثلات كما هو الشأن مثلا في الفيلم الشهير "الحب هو الحياة"، حيث نطق الممثل الهندي ريشي كابور بصوت سعد الله عزيز ونطقت حبيبته في الفيلم الممثلة الهندية نيتو سينغ بصوت خديجة أسد. هذا بالإضافة إلى أن سعد الله عزيز كان حينها بمثابة الذراع الأيمن للأستاذ السايح، كما أكد لنا ذلك الأستاذ محمد الحسيني، مدبلج الأفلام الهندية المعروف، وأقدم عاشق للموسيقى والأغاني الهندية بالمغرب.

 

أول أمين عام لنقابة المسرحيين:

وفي موسم 1992- 1993 شارك سعد الله، رفقة مجموعة من المسرحيين، في تأسيس النقابة الوطنية لمحترفي المسرح وتحمل مسؤولية الأمانة العامة بها لمدة أربع سنوات. وقد حققت هذه النقابة  الفنية، التي أصبحت فيما بعد تحمل اسم "النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية" ويرأسها حاليا الفنان مسعود بوحسين، مجموعة من المكاسب لفائدة العاملين في قطاعات الفنون الدرامية المختلفة.

تجدر الإشارة إلى أن عزيز سعد الله عضو في شركة المؤلفين والملحنين الدراميين  (SACD) بباريس منذ سنة 1977، وهي أقدم شركة مدنية للتسيير الجماعي لحقوق المؤلفين.

 

 

تنشيط البرامج والسهرات:

مارس الفنان عزيز التنشيط بمختلف أنواعه، انطلاقا من تجربته الأولى مع إذاعة طنجة في مطلع السبعينيات، حيث قدم ولمدة سنتين برنامجا يوميا للمسابقات سجلت حلقاته بمختلف مناطق المغرب. كما مارس رفقة زوجته تنشيط السهرات الفنية وبعض البرامج بالتلفزيون المغربي (برنامج المسابقات "لالة لعروسة" في موسمه الرابع سنة 2009 نموذجا)، بالإضافة إلى حفلات افتتاح واختتام بعض المهرجانات الفنية لعل آخرها الدورة الأولى للمهرجان الدولي للسينما والأدب بآسفي سنة 2019. وقد أبان هو وزوجته في مختلف هذه المناسبات عن علو كعبهما في هذا المجال.

 

تكريمات وجوائز:

كان للفنان عزيز سعد الله حضور في العديد من المهرجانات والتظاهرات الفنية، خصوصا المسرحية والسينمائية والتلفزيونية المنظمة بمختلف المدن المغربية، كالجامعة الصيفية للسينما بتازة في دورتها التأسيسية سنة 1993، وهي من تنظيم الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب، ومهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني والمهرجان الدولي لمسرح وفنون الخشبة بأكادير والمهرجان الوطني للمسرح بتطوان والمهرجان الوطني للفيلم بطنجة وغيرها...

وقد حظي ببعض التكريمات هنا وهناك من بينها: تكريمه إلى جانب الممثلة نعيمة المشرقي بالدورة الرابعة لمهرجان مكناس للفيلم التلفزيوني سنة 2015، تكريمه رفقة زوجته بمهرجان العيون الدولي لمسرح الشارع في دورته الثانية سنة 2016، تكريمه رفقة زوجته بالدورة الثانية لمهرجان الحسيمة الدولي للفيلم سنة 2018...

أما الجوائز التي فاز بها هنا وهناك فنذكر منها: جائزة التشخيص ذكورا عن دوره في الفيلم السينمائي "نامبر وان" من إخراج زكية الطاهري، بكل من المهرجان الدولي للسينما نظرات من إفريقيا بمونريال (كندا) ومهرجان الفيلم والثقافات المتوسطية بباستيا (فرنسا) سنة 2008. هذا بالإضافة إلى جائزة المونطاج التي حصل عليها الفيلم السينمائي الوحيد من إخراجه بعنوان "السيناريو" (2011) أو "زمن الإرهاب" بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في نسخته 13 سنة 2012، وهو من تركيب غزلان آسيف.

 

 

بين المغرب وكندا:

هاجر عزيز سعد الله رفقة زوجته وابنيهما سارة وسليم إلى كندا سنة 2004 وأسسا في الموسم 2004/2005 شركة "أسد للإنتاج الفني" بمونريال ومن خلالها تم الانفتاح على المجتمع الكندي وثقافته عبر المشاركة في سلسلات وأفلام بالتلفزيون الكندي وتقديم سكيتشات وعروض فنية في مسارح مونريال.. لقد أصبحا يعيشان بين المغرب وكندا، ولهما جمهور هنا وهناك.

 

الوجه الآخر لسعد الله عزيز.. خديجة أسد:

السر في نجاح الراحل عزيز سعد الله (1950- 2020) هو زوجته خديجة أسد (من مواليد الدار البيضاء سنة 1952)، والسر في نجاح خديجة أسد هو زوجها سعد الله عزيز.. لقد شكلا ثنائيا فنيا ناجحا على امتداد عقود (منذ السبعينيات إلى لحظة رحيل الفنان عزيز صباح الثلاثاء 13 أكتوبر 2020) من خلال تعاونهما وتكاملهما على مستويات الإعداد والتأليف والاقتباس والتشخيص والتنشيط والإخراج والإنتاج للعديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية وغيرها.

فببساطتهما واجتهادهما ومبادراتهما وقدرتهما الهائلة على ترجمة هموم الناس إلى أعمال فنية هادفة وممتعة، بصدق واحترافية، داخل الوطن وخارجه، استطاعا الوصول إلى قلوب ملايين الجماهير هنا وهناك.

ولم يقتصر إمتاعهما للناس على الأعمال الفنية طيلة نصف قرن من الزمان فحسب، بل نشعر بنفس المتعة ونحن نستمع إليهما في حوارات ولقاءات صحفية إذاعية وتلفزيونية (على ندرتها) وغيرها.

 

محمد مفتاح وعزيز سعد الله في الفيلم التلفزيوني "إثنان ناقص واحد" (1979) لمصطفى الدرقاوي

 

شهادة:

جاء في ورقة للناقد والمؤلف المسرحي محمد بهجاجي، صديق سعد الله وزوجته،  نشرها بتاريخ 15 أكتوبر 2020 على الموقعين الإلكترونيين المغربيين "أنفاس بريس" و"رواق" تحت عنوان "رحم الله العزيز سعد الله.. كانت الشاشات تحبه، وكذلك الخشبات"، ما يلي: "تمثل سيرة الفقيد العزيز نموذجا للفنان العفيف الراقي الذي كان يحرص دائما على إعطاء صورة طيبة عن المبدع في المغرب، وعلى أن يبث في زملائه دائما طاقة إيجابية تفيد أن العمل والمبادرة والمثابرة هي طريق النجاح باحتراف (...) تمثل السيرة بالنسبة لي كذلك، والتي تقاسمها منذ البدء مع رفيقة دربه الفنانة الأصيلة خديجة أسد، نموذج المبدع الذي كان واعيا بدوره الفني. ولذلك كنت أراهما دائما يقفان على الخط الرفيع الواصل بين التوجه نحو الجمهور الواسع دون أن يسقطهما ذلك في التفاهة والابتذال، ولذلك كانت أعمالهما في المسرح والتلفزيون، وفي التنشيط، عميقة بقوة رسائلها الانتقادية، وبسخريتها المرة التي تتقدم نحونا بسلاسة، وبلا صخب أو ادعاء. وبذلك كان إنتاجهما من الأعمال التي ساهمت في أن تكون الجسر الذي نقل الإبداع التلفزيوني على الخصوص نحو الاحتراف.

في نفس السياق تنوعت مضامين خطابهما الفني. يلتقطان موضوعاتها وحالاتها الاجتماعية من كل جغرافيا المغرب، القروية والحضرية، تماما مثلما كانت شخصياتهما تنبض بقلق كل الفئات، من النساء والشباب والشيوخ وعموم المهمشين، إلى تصدع الحيوات الشخصية لموظفي الإدارات، ومختلف مكونات الفئات الوسطى وما فوقها"...