الأحد 25 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

الحسن زهور :التطرف تطرف ولن تغيره المساحيق

الحسن زهور :التطرف تطرف ولن تغيره المساحيق الحسن زهور
إلى الذين هللوا لإسلام الرهينة الفرنسية التي أفرجت عنها الجماعة المتطرفة، باعتباره ردا إلهيا على تصريح الرئيس ماكرون حول خطورة الإسلام السياسي المتطرف.
فما قامت به الفرنسية مباشرة بعد وصولها و نزولها من الطائرة يثير بعض الملاحظات منها:
- ما قامت به الفرنسية التي أعلنت إسلامها مباشرة بعد نزولها من الطائرة، و أثناء استقبال رئيس الجمهورية لها و قبل أن تلتحق بأسرتها هي دعاية مجانية و محسوبة للجماعات المتطرفة الدموية التي أفرجت عنها بمقابل مالي دفعته الحكومة الفرنسية، وإطلاق مئة من المتطرفين الذين يعودون إلى القتل و الفساد في الأرض.
إعلان الفرنسية إسلامها مباشرة بعد نزولها هو دعاية لا أخلاقية(ربما اختيار المكان بحضور الرئيس و وسائل الإعلام المختلفة، شيء متفق عليه بين هذه الفرنسية و الجماعة المتطرفة التي أطلقت سراحها بفدية) لتربح من خلالها الجماعة المتطرفة دعاية سياسية توظفها لتجييش المزيد من الأتباع.
- من سوء الأخلاق أن تعلن هذه الفرنسية إسلامها مباشرة في المطار وهي تعرف مسبقا أن إعلانها في المطار و تحت عدسات و كاميرات التلفزات، هي دعاية سياسية( متفق عليها ) للجماعة المتطرفة لاستغلالها إعلاميا وسياسيا تزعم الجماعات المتطرفة الأخرى في مالي و في الصحراء الكبرى، وكان على هذه الفرنسية انتظار يوما لتعلن إسلامها لأسرتها، لكي لا يستغل المتطرفون الحدث لصالحهم. الفرنسية الرهينة أسلمت و هي في الأسر عند الجماعة الإسلامية المتطرفة، ورغم ذلك تم اعتبارها أسيرة شكليا لأخذ الفدية من الحكومة الفرنسية، وهي احتيال من الجانبين، من الجماعة ومن الفرنسية المسلمة، والسؤال هو:
هل يجوز لهذه الجماعة الإسلامية استمرار احتجاز فرنسية أسلمت لأخذ فدية مقابل إطلاق سراحها؟ أم أن السياسة لا تعرف الدين و الأخلاق إذا تعلق الأمر بالكفار؟
وبالنسبة لهذه الفرنسية المسلمة : هل يجوز أن تحتالي على حكومة بلدك في هذه الفدية، و أقل شيء كان عليك أن تفعليه هو أن تعبري عن شكرك الكبير لحكومة بلدك التي فدتك بإدانة الجماعة الإسلامية المتطرفة التي اختطفت، و كانت سببا في إزهاق الكثير من أرواح المسلمين!؟.
- إلى الذين هللوا لإسلام هذه الفرنسية على يد الجماعة الإسلامية المتطرفة: ألا يدخل تهليلهم في خانة التهليل لهذه الجماعة الدموية؟
ألا ترون أن هذه الفرنسية أخطأت في حق الإسلام حين ربطت إسلامها بهذه الجماعة المتطرفة ؟ وحين أعلنت إسلامها مباشرة بعد نزولها من الطائرة دعاية مجانية لهذه الجماعة المتطرفة؟
وهل من الأخلاق الإسلامية أن تفتخروا بفرنسية استغلها المتطرفون بسذاجة للدعاية لهم؟
- لماذا لم نسمع منها إدانتها لهذه الجماعة الدموية التي هدمت أقدم مكتبة إسلامية في تومبوكتو، و قتلت الكثير من المسلمين وأحرقت القرى وعانت في الأرض فسادا على غرار مثيلتها داعش؟ ... ولماذا لم تدينوا ما فعلته هذه الجماعة في حق الإسلام و المسلمين وهللتم فقط الإسلام الفرنسية؟ أم أن ما يهمكم هو إسلامها السياسي؟
الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي