الأربعاء 2 ديسمبر 2020
كتاب الرأي

الزرايدي بن بليوط:"بيليكي" و"دبخشي" تسقط البيجدي في "لهطة" الريع

الزرايدي بن بليوط:"بيليكي" و"دبخشي" تسقط البيجدي في "لهطة" الريع عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط
"إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟"، "كفى، واتقوا الله في وطنكم... إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون".
هذا جزء من مقتطف من خطاب العرش الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، سنة 2018، يخلد في ذاكرتنا تأكيد رئيس الدولة المغربية، جانبا من نبل السياسة وأهدافها السامية، حين تزيغ نفوس بعض السياسيين، ويعمدوا إلى نسيان الغاية من وجودهم، ويتشبثوا بشكل مقيت بإنتاج خطاب المظلومية، أنت معي ما دمت لا تنتقدني، وأنت ضدي ما دمت تكشف عوراتي.
وأنا أتابع قاموس التيئيس والضحك على الذقون، في واقعة "بيليكي ودبخشي"، التي كان بطلها المغوار السيد الأزمي البرلماني، وعمدة فاس، ونائب رئيس فريق حزبه، والوزير السابق للميزانية، ليسترعي انتباهي وأنا أقف على جزء من تناقضات الحزب الأغلبي، هذا الخطاب الملكي السامي الذي لم يمر عنه سوى سنتين، حين قال جلالته أيضا وهو يكشف اختلالات السياسة وخطابها، إن "ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات، لأنهم، بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل".
وياله من توصيف دقيق، ونحن مانزال نعيش واقع الحال والمقال مع الدرر الملكية، والدروس السامية التي يوجهها قائد البلاد، إلى من يفترض فيهم أنهم مؤتمنون على الحكم، ويدبرون شؤونها، كيف زاغوا عن الطريق، حين سقطوا في الشعبوية، وأضروا بالصورة الجميلة التي ينبغي أن تمارس بها السياسة.
كنا دائما نؤكد غير ما مرة، أن السياسة أخلاق ونبل ومواقف وقرارات جريئة، وفرق واضح بين أن تتحول هذه السياسة، إلى فضاء المزايدات السياسوية، التي لا تنتج إلا مزيدا من التشويش، والعتمة على المشهد السياسي فتزيده ضبابية، وتكرس من داخله فقدان للثقة، الذي يؤكد أن حال بلادنا لن يتغير إلى الأفضل، مدام هناك إصرار على المضي في إنتاج خطاب التناقضات، والتبخيس ومهاجمة كل شيء جميل، في محاولة يائسة من البعض في أن يلبس على الناس، ظنا منهم أن ذاكرتهم مثقوبة، وبين أن يتحمل من هم مؤتمنون، وفي رقابهم يتحملون وزر من صوت عليهم، فيقوموا بواجبهم على أكمل وجه، بعيدا عن تبادل الأدوار، وتكريس خطاب المظلومية، في الدقائق الأخيرة من انتهاء المباراة، أملا في إهدار المزيد من الزمن السياسي، وإن كان الوطن يئن تحت وطأة كورونا.
السيد الأزمي، وجد نفسه وسط عاصفة من الانتقادات والسخرية واستنكر رواد منصات التواصل الاجتماعي تماديه المفضوح في الدفاع عن تعويضات غير مبررة وتقدر بالملايير، ليكشر عن أنيابه في تناقض تام، ما بين خطاب الأمس، واليوم، وقد تناسى وهو يهاجم المؤثرين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بأن حزبه الأغلبي، أقام الدنيا وأقعدها، عن مشروع ما سمي ب " قانون تكميم الأفواه"، حين كان يتعارض مع مصالح جيوشه الإلكترونية، ولا يهمه أن تمس مصالح الناس ولا مصالح الوطن، والسيد الأزمي تنبه لهذا الضرر حين مس بمصلحة حزبه.
إن من المفارقات العجيبة لهذا الحزب، أن يحاول في كل مرة أن يتبادل قياديوه، الأدوار السياسية، " واحد يكوي، وواحد يبخ"، فالمعتقد الأيديولوجي المكافيلي، عنده يقول بأن الغاية تبرر الوسيلة، لا ضير أن نمارس و"اللهطة" السياسية على المناصب الحكومية والإدارية العليا، ونغنم كل شيء، ونعود لكي نعلن أننا ضد التعويضات ومع تصفية المعاشات.
ولأنه كما يقال في مثلنا الشعبي، " الكذاب خليه حتى ينسى وسوليه"، سقط لسان السيد الأزمي في زلة كبيرة، حين دافع بشراسة عن التعويضات، في معرض المصادقة على تصفية معاشات البرلمانيين، فتسبب من حيث يدري أو لا يدري في كشف مزيد من تناقضات الحزب الأغلبي، الذي ينتعش بمظلوميته، وهو عاجز عن محاربة التماسيح والعفاريت، لكنه في نفس الوقت، حين استمرئ الريع وتلذذ حلاوة المناصب والكراسي والمعاشات الاستثنائية، بلع أغلب قياداته ألسنتهم، فحربائية الخطاب السياسي، تقتضي منا السكوت يا سادة!!!؟.
السيد الأزمي، الذي يجمع تعويضات متعددة من مناصب المسؤولية، من المال العام، خاطب النشطاء بالقول: "واش بغيتو البرلمانيين والحكومة والولاة والعمال والرؤساء والمدراء والموظفين يخدمو بيليكي وبدون أجر، وفي نهاية الشهر ميلقاو ميوكلو ولادهم"، داعيا إلى مواجهة ما وصفها بـ"الشعبوية" المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتابع: "مخصناش نخافو من مؤثرين اجتماعيين..ما الذي صنعه لنا هؤلاء؟".
السيد الأزمي هو نفسه ذات الرجل، الذي رفض ضمنيا مقترحا للفريق الاشتراكي القاضي بإلغاء الجمع بين التعويضات، وكرر عدة مرات بأنه لا يوجد العمل في سبيل الله ، أو ما أسماه ب" البيليكي".
واعتبر طرح الأمر شعبوية وكلام من أسماهم المؤثرين عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وهو كلام كرره عدة مرات، وأعطى أمثلة عن عدد من البرلمانين الذين يزاولون مهنا حرة كالمحامين والأطباء ورجال الأعمال.
بل وعاد لكي يستمر في غييه، ليؤكد في خرجة ثانية. البرلمانيين كانوا يستفيدون من التعويضات بالقانون، قبل أن يتناقض مع نفسه، ويعترف أن صندوق المعاشات وصل للإفلاس، فكيف لك ان تطالب بتصفية المعاشات، لتخرج وتدافع عن "اللهطة والريع"، ألم يكن من الأجدر وحزبك يترأس الحكومة منذ حوالي العشر سنوات، أن يبادر لكي يحافظ على المال العام من التبذير؟..
ألم يكن من الأجدر أن تتنازلوا عن تعويضاتكم وتعويضات مستشاري رئيس الحكومة، وتخدموا الوطن بتفان وتجرد، ومرجعيتكم تؤكد على أنكم زاهدون في ما عند الناس، وما في خزينة الوطن؟..أم تراكم كالتي نقضت غزلها من بعد أنكاث؟..وهنا نذكركم بقول الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"
عادة ما يقال بأن العملية الديمقراطية تفرز نخب قادرة على تحمل المسؤولية، ويقول آخرون أن بعض هذه النخب تقتات على بعض المرجعيات البائدة، في حين يرى كثر أن أصل هذه المرجعيات ليست لها القدرة بأن تعطي للعملية الديمقراطية ككل ما تروي ظمأها، وتنتج ما يبتغيه المواطنون، إلا أن هذه العملية في المغرب، واستثناءا أفرزت طيلة العقد الأخير (نخب)حملتهم رياح عاتية لربيع عربي، وما هم بورود ولا زهور، كانت حصيلة تدبيرهم سنوات عجاف، بدل أن تنتج عقولهم أفكارا، راحت ألسنتهم (ماضية)، تطلق فقاعات صابون، سرعان ما تنفجر في هواء، يقيمون الدنيا ولا تعقد.
أفواههم التي تملأ سمائنا عويلا ونباحا، ما تجيد سوى اللعب على المتناقضات، وتصدر القرار وضده، رجل في الحكومة، وأخرى تتقمص دور الضحية، يحننون للمعارضة، لأنهم باختصار، يحاولون إخفاء سوء التدبير، فيلجأون لمعارضته، عبثوا بالأغلبية فساهموا في هدر الزمن السياسي، والغريب من هذا كله نراهم يتشبثون بالكراسي ويعضون عليها بالنواجد فقد استمرؤوا الامتيازات.. إنهم نخب الحزب الأغلبي (نخب) لا تجربة لديهم تجاوزهم الزمن، القطاعات التي يسيرونها اليوم معطلة، هامدة خامدة، نائمة، تاركين تحديات كورونا تتحرش بالاقتصاد.
السيد إدريس الأزمي واحد من نخب الحزب الأغلبي، الذي قفز به الربيع إلى الواجهة، لم يكن أحد من أعضاء حزبه يعرفه أو يكاد يسمع له ركزا، هذا الرجل الذي ما يكاد يحضر لقاءات وطنية لحزبه، حتى ترى إخوانه من فاس، يبحثون عن عمدتهم المتغيب، فيحاصرونه، بالأسئلة لماذا تتحمل مسؤوليات ولا تقدرها حق قدرها، لكنهم المساكين يواجهون بغطرسة، وانفعال السيد الازمي، فمرات عديدة لا تنفض هذه اللقاءات إلا بتدخل اللجان المنظمة، التي تهدأ من روع عمدة فاس الغاضب، المقيم بالرباط، فالرجل المسكين فشل فشلا ذريعا في تدبير مدينة فاس العاصمة العلمية و حاضرة الفقه والعلم، ورغم ذلك طلع علينا لينتقد من جديد، ونسي المثل المغربي القائل " لوكان الخوخ يداوي كن داوا راسو"، كان بالأحرى أن يتكلم على حال مدينته التي تعاني في كل المناحي، وأن يهتم بشؤونها وشؤون مواطنيها، ويعي جيدا أن الفشل الذي مني به لا يعطيه الحق أن ينتقد المؤثرين من أبناء الشعب الذين يعبرون عن آرائهم في بلد ديمقراطي، يصون ويحفظ لهم هذا الحق مادام أنهم يمارسونه بمسؤولية التي تمس بحرية الآخرين ولا بمصالحهم ومصالح العليا لوطنهم.
فهل هذه هي الدروس الإخوانية التي ما تقدموها لنا اليوم كحلول على شاكلة "بياع الكلام" أو بالتنظير واطلاق اللسان وغياب صريح لحدود الساعة للفعل والمواقف الحقيقية والمبادرات، أم تجيدون صنعة الكلام والفعل أبعد ما يكون عن الطباع..
أنسيت يارجل، أن الاعلام ساعة كنت وزيرا مكلفا بالميزانية، أنزلك الحضيض، وقال إنك كنت بطل التوقعات الخائبة بامتياز، توقعت بداية 2016 تحقيق نسبة نمو تصل 3 في المائة، بينما الوقائع تدل على أن المغرب سيفلح في تجاوز نسبة 1 في المائة فقط.
فمن أين لك بكل هذه الوقاحة السياسية، وأنت أعلم من غيرك أن مدينة فاس التي يتم تسييره من طرف حزب العدالة والتنمية، وأنت عمدتها، جميع أبنائها اليوم يعتقدون أنها تعاني سوء تدبير في تسييرها، وكيف لك وأنت تقرأ قول الله تعالى: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"، أن يغمض لك جفن وأنت مضيع لحقوق مدينتك ومواطني العاصمة العلمية.
إن ثقافة الحلول غائبة ومغيبة في فكرك، كفى من التهويل والتخوين واللاثقة واللعب على الحبلين، والضحك على الذقون، وكفانا من خطاب المظلومية، والركمجة السياسية التي ليست في صالح أحد وليست في صالح الوطن، واهتم بما ينفعك وأصلح من أخطائك، رأفة بفاس وأهلها، فإن من فقه الأولويات، كما تؤمن بذلك وتعتقد، أن تقيم في المدينة التي انتخبك مواطنوها لتقوم بمسؤولياتك كاملة غير ناقصة، ونقول لك إن ما نطقت به من تناقضات، صرخة في واد سحيق، فلرفق بنفسك وأهل فاس الكرماء والعلماء، أما نداؤنا لحزبك هو اتقوا الله في هذا الوطن..
عبد الرزاق الزرايدي بن بليوط، رئيس مجموعة رؤى ڤيزيون الاستراتيجية