الجمعة 25 يونيو 2021
مجتمع

قيلش: تأطير جامعة ابن زهر للرسائل الجامعية لنزلاء السجون من باب تعزيز الحقوق والحريات

قيلش: تأطير جامعة ابن زهر للرسائل الجامعية لنزلاء السجون من باب تعزيز الحقوق والحريات الدكتور أحمد قيلش والنزيلة الطالبة يمينا
ناقشت إحدى والنزيلات بسجن أيت ملول رسالة جامعية لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص تتابع دراستها في "ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية"، في موضوع: "الجريمة البيئية في التشريع المغربي".
وتكونت لجنة مناقشة هذه الرسالة الجامعية الأولى من نوعها التي تتم مناقشتها داخل أسوار مؤسسة سجنية بالمغرب، من الأساتذة: أحمد قيلش أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بأكَادير، رئيسا ومشرفا، ومحمد أطويف أستاذ التعليم العالي مؤهل بكلية الحقوق بأكَادير، ومحمد بن التاجر أستاذ التعليم العالي مؤهل بكلية الحقوق بأيت ملول.
فيما يلي الحوار الذي أجرته
"أنفاس بريس"، مع الدكتور أحمد قيلش بخصوص إشرافه على هذه الرسالة الجامعية: 

 
ما الذي يمكن أن تمثله مناقشة طالبة نزيلة بالسجن  لرسالة الماستر؟
تمثل مناقشة رسالة نزيلة بالسجن لنيل دبلوم نهاية التكوين في سلك الماستر أحد أهم تمظهرات الرقي بمستويات التحصيل العلمي الجامعي، من خلال إشراك مختلف الفئات الاجتماعية بغض النظر عن الوضعيات القانونية التي تتموقع فيها، إذ أنها تعتبر وسيلة لإرساء دعائم التوافق والمصالحة الجماعاتية، والتوعية الشاملة. وتكريسا للتوجهات الحقوقية التي تسعى المملكة المغربية إلى إحقاقها لاسيما بالنظر لإنسانية الانسان.

 
أي دور للجامعة في ضمان التحصيل العلمي للنزلاء؟
لقد عملت الجامعة المغربية على تمكين النزلاء بالسجن من الولوجيات البحثية والتكوينية ضمانا لانخراطهم الفعال والمعطاء داخل المجتمع، واندماجهم بشكل سلس فيه، دونما حاجة لمراجعة سوابقهم وأسباب محكوميتهم، ناهيك أن مناقشة هذه الرسالة بمثابة فاتحة طريق لكل نزيل يسعى لاستكمال مشواره الجامعي.
 
بالنسبة لهذه النزيلة، كيف كانت تتم الدراسة والتحضير لهذا الماستر؟ 
إن ماستر المنظومة الجنائية والحكامة الأمنية دراسة وتحضيرا على غرار مختلف التكوينات الجامعية يخضع لضوابط بيداغوجية قانونية، متميز بالتفرد في مبادرات المزج بين المستويين الأكاديمي والعملي.
إضافة إلى ذلك، فمنهجية البحث والتدريب التي نعتمدها كفريق بيداغوجي تحمل أبعادا مقارباتية جديدة همت مختلف المحاور المؤطرة وفق البرنامج المعتمد بالماستر، لاسيما أننا اعتمدنا خلال بدايات الماستر سنة 2016 على الحصص التفاعلية عن بعد كأول تجربة قبل أن يتم الآن اعتمادها في ظل الحالة الوبائية التي نعيشها اليوم.
إن الفكرة الأساس في استمرارية هذا التكوين تكمن في مواكبة وتتبع ومسايرة مختلف مستجدات الفكر القانوني الحديث ومدى تبني التشريعات الجنائية لتوجهاته وطرح مختلف الآراء حول ذلك، وهو ما يتم مناقشته سواء في الندوات أو الأيام الدراسية ومختلف المحافل العلمية التي نقيمها بحضور وازن لأكاديميين وقانونيين ومهتمين.


أي أثر لمثل هذه الشهادات الجامعية على مسار النزلاء؟
لا يختلف اثنان حول قيمة الشهادات الجامعية المحصل عليها سواء خارج المغرب أو داخله، لكن القيمة الحقيقية التي حظيت بها هذه الشهادة في إطار تتويج طالبة نزيلة بالسجن، تحمل في طياتها أبعادا حقوقية واستثنائية كبيرة في مجال تعزيز الحقوق والحريات التي تبناها المغرب كخيار دمقراطي، ويعمل على تكريسها انطلاقا من دستور المملكة وعملا بالنصوص القانونية التي ترجمت إلى الواقع في هذا اليوم، ثم لابد من الإشادة هنا بعمل المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في الدور الذي تلعبه من حيث توفير ظروف التحصيل العلمي للنزلاء..
فالأثر الذي يمكن أن نقيسه على تتويج النزلاء بالشهادات العلمية على مختلف درجاتها يكمن في ما تخوله لهم من إمكانيات سواء لولوج سوق الشغل أو الانخراط في مجتمع المعرفة بما يفيد الغاية الأساسية القائمة على الإدماج الاجتماعي.