الخميس 7 يوليو 2022
مجتمع

بين طنجة العالية وزاكورة السفلى تضيق دائرة التفاعل مع قضية اغتصاب الأطفال!

 
بين طنجة العالية وزاكورة السفلى تضيق دائرة التفاعل مع قضية اغتصاب الأطفال! الطفلان عدنان ونعيمة ضحيتا الاغتصاب والقتل العمد

بقتل الطفل عدنان بطنجة العالية، بعد العبث بجسده المقدس، وتصفية الطفلة نعيمة المنحدرة من زاكورة، رمز مغرب المعاناة، عزز المغاربة منظومة حقوق الإنسان في جيلها الثالث بمطلب "حق الأطفال بالمساواة في استنكار الاعتداء عليهم"!

 

المطلب المذكور، قد يبدو للوهلة الأولى غريبا على ما هو متداول حقوقيا، لأن المجتمع الدولي الذي نحتكم لأحكام اتفاقياته بقوة منطوق دستور المملكة، جعل هذه الاتفاقيات التي صادقت عليها بلادنا "... تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية...". لكن لنتأمل شكل وحجم التفاعل الرسمي والمدني مع قضية قتل طفل بطنجة، وقتل طفلة بزاكورة. لا شك بأن الكثير ممن استغربوا المطالبة بتعزيز الترسانة الحقوقية ذات الصلة بالطفل بمطلب "حق الأطفال بالمساواة في استنكار الاعتداء عليهم"، سيعلنون عن انخراطهم في مسلسل الترافع من أجل تنزيل هذا المطلب، بعد تسجيلهم التعامل المختل مع جريمتين بمغربين متفاوتين تنمويا !

 

تابع الرأي العام الوطني كيف ترجم المغاربة حزنهم/ن العميق ما أن تناهى إلى علمهم خبر الاعتداء الهمجي على الطفل عدنان بطنجة، بتدنيس جسده، وقتله، والتخلص من جثته. جريمة تابعتها وسائل الإعلام الوطنية، وأثثت صدارة منصات التواصل الاجتماعي.. جريمة اخترقت الحدود الوطنية، وأصدرت حولها منظمة اليونيسيف بيانا قويا.

 

الاهتمام المحمود بقضية الطفل المرحوم عدنان، يمكن اعتباره آلية من آليات حماية أطفالنا من الذئاب التي تتربص بهم/ن على قارعة الطريق. لكن على مسافة السكة الزمنية من جريمة عروسة الشمال، ستتزلزل الأرض تحت أقدام المغاربة من جديد بعد أن التقطت راداراتهم/ن، خبرا جديدا من تخوم المعاناة بإقليم زاكورة، يفيد بأن التحريات التي قادها الدرك الملكي، انتهت بالعثور على عظام الطفلة "نعيمة" المختفية عن بيت أسرتها!

 

وبين تصفية عدنان، وعظام نعيمة، سال الكثير من المداد عن المخاطر المحدقة بالطفولة المغربية. صورة قاتمة لخصتها مواطنة يلوي عنقها الإحباط، في تدوينة جاء فيها  "إنجاب الأطفال في المغرب انتحار... أن تنجب طفلا في مجتمع مريض جريمة "!

 

ما شد الانتباه هو المواكبة اللامتكافئة لقضية اغتصاب وقتل الطفل عدنان والطفلة نعيمة، التي سيبوح المشتبه فيه بالمشاركة في تصفيتها، بالكثير من الأسرار، بعد اعتقاله ليلة الثلاثاء الأخير. مواكبة الإعلام العمومي والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لقتل المرحومة، المنحدرة من دوار تفركالت بإقليم زاكورة، كانت جد محتشمة، ولم يسلط الضوء على تفاصيلها، وهو ما فتح الباب للفائض من التأويلات والقراءات في الشكل والحجم الضيقين اللذين نالتهما قضية الطفلة نعيمة، التي لم يعثر إلا على عظامها !

 

المواكبة المختلة لحدثين من نفس الحجم، وتسجيل خفوت الاستنكار المؤسساتي والمدني، أرجعتهما العديد من الكتابات إلى غياب العدالة المجالية. فمدينة طنجة بكثافتها البشرية، وتاريخها الدولي، والآفاق التي تفتحها، ولأنها قبلة الكثير من المشاريع الكبرى، ومحج باقة من المثقفين من كل بقاع العالم، ليست هي دوار بإقليم زاكورة بالمجهر يصعب العثور عليه... دوار بالمغرب العميق يتعايش فيه السكان مع التهميش والمعاناة بكل أصنافها.. أوضاع اجتماعية صعبة كانت ستكون تفاصيلها بين أيدينا، لو أن إعلام التحقيق، وباقي الأجناس ذات الصلة بالحدث، سلطت كشافات من الضوء على منعرجاته وتضاريسه، الجغرافية منها، والاجتماعية، والثقافية، والبيئية...

 

تغمد الله برحمته نعيمة... رحم الله عدنان... ويبقى مطلب "حق الأطفال في المساواة في استنكار الاعتداء عليهم" مطلبا مشروعا، وإضافة نوعية في باقة حقوق الطفل المكفولة دوليا ووطنيا...