الثلاثاء 20 أكتوبر 2020
مجتمع

د. الداسولي: إجراءات الحكومة بشأن الحجر وإغلاق المدارس ساهمت في خلق الذعر بالمغرب

د. الداسولي: إجراءات الحكومة بشأن الحجر وإغلاق المدارس ساهمت في خلق الذعر بالمغرب الدكتور بدر الدين الداسولي

من المفارقات المثيرة التي كشفت عنها أيام كورونا العصيبة، ما سجل بالدار البيضاء، في الايام الأخيرة، حيث أنه كلما تقرر تمديد الحجر لمدة إضافية، إلا وازدادت أرقام الإصابة بالفيروس ارتفاعا وحدة! وهو ما يطرح السؤال عن مدى نجاعة إجراءات الحجر، والذي لا تخفى تداعياته المختلفة اجتماعيا واقتصاديا وتعليميا!

"أنفاس بريس" ناقشت الموضوع مع الدكتور بدر الدين الداسولي، رئيس نقابة أطباء القطاع الحر، حيث رصد هذه المفارقة في التصريح التالي:

 

يمكن القول بأن الإجراءات الاحترازية المتبعة، وخاصة قرارات الحجر وإغلاق المدارس، ساهمت في إعطاء هالة لمرض كورونا لما تحدثه من تهويل وذعر بين المواطنين في وقت يجب التعامل معه كمرض عادي؛ لهذا أذكر بالمناسبة بأنه سبق لي أن قلت منذ بداية الجائحة بالمغرب، شهر مارس 2020، إنه لا يمكن معالجة مرض كورونا فقط في القطاع العمومي وحده، وإقصاء القطاع الخاص، والذي من المفروض أن يتدخل لما يتوفر عليه من مؤهلات وكفاءات وأسرة الإنعاش، كما أن عدم تعبئة هذا القطاع في العملية يعني إقصاء نصف الجنود المؤهلين لمحاربة هذا الوباء العالمي الخطير..

إن مرض كوفيد 19 يجب مداواته مثل جميع الأمراض؛ وكلما أحس المريض ببعض الأعراض يلزمه أن يذهب إلى طبيبه المعالج الذي يفحصه، وإذا شك بأن المريض مصاب بكورونا، يكتب له وصفة بإجراء التحاليل واقتناء الدواء مثل سائر الأمراض، وخاصة دواء الكلوروكين المستعمل الآن من طرف 3 مليار نسمة في ظروف حسنة ومن دون إخطار، ويوضع هذا الكلوروكين بالصيدليات رهن إشارة المريض الذي يقتنيه، كما يقتني أي دواء اخر.

 

كما أنه يتعين من جهة أخرى أن يبقى حرا في إجراء التحاليل أينما أراد؛ وفي جميع المختبرات المؤهلة لإجراء تحليلPCR  ولا يقتصر هذا النوع من التحليلات على بعض المختبرات فقط؛ وذلك حتى نجعل من كورونا مرضا عاديا قابل للتداوي. كما أن الطبيب المعالج يظل يراقب مرضاه.

 

وفي هذا الإطار، فأول شيء يقوم به هو التصريح الإجباري للسلطات بالمريض الذي تأكدت إصابته، حتى يدخل التصريح في الإحصائيات، ويتابع الطبيب حالة المريض عن قرب في منزله إذا كانت حالته بسيطة؛ كما يرسله إلى الجهات المختصة للاستشفاء إذا كانت حالة المريض معقدة.. وإذا طرأت مضاعفات على المريض يتم اللجوء إلى الإنعاش، سواء في القطاع العمومي أو القطاع الخاص المؤهلين والمختصين لمرض كوفيد.. والكل يعلم أن الأسرة الخاصة بالإنعاش في القطاع العمومي قليلة، بالمقارنة مع القطاع الخاص، وهذا ما يستوجب إعداد مصحات خاصة بمرض كوفيد.

 

وأعتقد أن الوزارة الوصية على القطاع هي وزارة الصحة، وبالتالي نحن كقطاع خاص نبقى رهن إشارة الدولة والحكومة من أجل تلبية الواجب الوطني؛ فكما نعالج الأمراض الأخرى، من واجبنا أيضا معالجة مرض كوفيد، رغم ما يكتنفه من مخاطر.. ونحن معرضون في عياداتنا، على مختلف تخصصاتها، للعدوى؛ وبالتالي لا بد من توفير تغطية صحية ملائمة لأطباء القطاع الخاص، من تأمين عن التوقف عن العمل إذا أصيب، وتحد منهم بكورزنا لأنه ليس له دخل قار، خاصة وأن الإصابة بمرض كورونا في قطاع الصحة تعتبر من أمراض الشغل. وهذه الامور كلها كان يجب أن ينم التفكير فيها منذ البداية. كما لا ينبغي أن نهول كثيرا من مرض كوفيد، خاصة وأن نسبة الشفاء من المرض تبقى مهمة وعدد قليل من المصابين الذين يصلون إلى الإنعاش، ونسبة الأمانة لا تتعدى 75،1%، وينبغي التعايش مع هذه الوضعية والعمل على إنقاذ الفئات الهشة: الشيوخ وأصحاب الأمراض المزمنة مثل، السكري والضغط الدموي والربو، وتركيز العلاج على هؤلاء المعرضين للوفاة.

 

ويهمني أن أذكر بأنه ليست لنا في البلاد وزارة صحة خاصة بالقطاع العام وأخرى خاصة بالقطاع الخاص، بل وزارة واحدة تشملهما معا.. وقد وقعنا شراكة بين القطاعين، وحان الوقت لتنفيذ محتوى هذه الشراكة، والقطاع الخاص مستعد للتدخل إذا كان هنالك أي خصاص في القطاع العام، على أساس ضمان تأمين وتغطية صحية ملائمين لأطباء القطاع الخاص.