الجمعة 30 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

هشام لفقيه: مبدأ التدبير الحر واشكالية المراقبة.. قراءة في تجربة الجهات

 
هشام لفقيه: مبدأ التدبير الحر واشكالية المراقبة.. قراءة في تجربة الجهات هشام لفقيه
أضحى البعد الترابي للمملكة المغربية، في سياق الصيرورة التاريخية للإصلاحات الدستورية والقانونية، بمثابة امتحان للمعنيين بتدبير أنماط التنظيم الإداري وتكريس للفعل الديمقراطي المحلي، سيما بعد تنصيص دستور 2011 على لامركزية تنظيمها الترابي.
ويمثل التدبير الحر للشأن الترابي أحد أهم مظاهر اللامركزية في بعدها الحكماتي، حيث يخول بمقتضى هذا المبدأ لكل جماعة ترابية في حدود اختصاصاتها سلطة التداول بكيفية ديمقراطية، وسلطة تنفيذ مداولاتها ومقرراتها طبقاً لأحكام القوانين التنظيمية والنصوص التشريعية والتنظيمية المتخذة لتطبيقه.
وفي هذا الصدد جاء القانون التنظيمي الجديد للجهات بمستجدات على مستوى التدبير الحر في علاقته بالمراقبة على أعمال المجالس الجهوية المنتخبة، حيث يخول هذا المبدأ لكل جهة كوحدة ترابية ،سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتهما وذلك تماشياً مع إعادة النظر في المفهوم التقليدي للوصاية والعمل على تقوية وتقويم المراقبة البعدية، مقابل الحد من المراقبة القبلية والمراقبة الملائمة، فالى أي حد يمكن أن تشكل المراقبة على المجالس الجهوية مدخلا فعالا لتعزيز تطبيق مبدأ التدبير الحر الذي أقره الفصل 136 من الدستور،باعتبارها تمثل أهم المخرجات القانونية التي من شانها تدعيم أو خلق انتكاسة في المنظومة القانونية المرتبطة بالجهورية المتقدمة.
أولا:تجليات استحضار مبدأ التدبير الحر في الوظيفة الرقابية للولاة على المجالس الجهوية المنتخبة.
تمثل الوظيفة الرقابية أساس العمل الذي يمارسه والي الجهة،باعتباره ممثلا للسلطة المركزية بالجماعات الترابية، حيث تهدف هاته المراقبة التأكد من كون عمل المجالس الجهوية يتماشى مع الاختصاصات المنوطة بها، ومن هذا المنطلق فقد تضمن القانون التنظيمي رقم111.14 المتعلق بالجهات العديد من المقتضيات التي تنص على ممارسة الوالي للمراقبة الإدارية والمالية على المجالس الجهوية المنتخبة،منها تلك المرتبطة بأعذار الوالي لرئيس المجلس الجهوي بمباشرة مهامه بواسطة كتاب مع إشعار بالتسليم إذا انقطع عن مزاولة مهامه دون مبرر(المادة 23)،و إبداء رأيه في النظام الداخلي للمجلس سواء بالموافقة،إذا رأى أن مواده لا تشوبها عيوب وتتلاءم مع الأنظمة القانونية المعمول بها ومع طبيعة الاختصاصات المنوطة بالمجلس.
أما إذا رأى خلاف ذلك فانه يعترض عليه ويحيله على المجلس قصد مراجعته. وفي حالة إبقاء المجلس على نفس المقرر، يحيل الوالي المسألة إلى المحكمة المختصة للبث في الأمر(المادتين 35 و 114).
فضلا عن ذلك يقوم الوالي بمراقبة تصرفات أعضاء المجلس المخالفة للقانون، عبر رئيس المجلس، بواسطة مراسلة تتطلب تقديم إيضاحات من قبل العضو أو الأعضاء المعنيين داخل اجل 10 أيام من توصلهم بها.
أما في ما يخص المراقبة التي يمارسها الوالي على المجالس الجهوية المنتخبة تتمثل في توجيه عمل هذه المجالس إلى ما يراه الوالي مناسبا ويتلاءم مع التوجهات التنموية ذات البعد الوطني، وبما يتوافق مع الموارد المالية المرصودة للجهة. وعند تعارض المقاربات يتدخل القضاء للبث في القضايا محل الخلاف.كما تشمل هذه المراقبة تدخل الوالي للإشراف على انتخاب المجلس الجهوي(المادة 14). فضلا عن ذلك، يجيز القانون التنظيمي للجهات للوالي، تكريسا لسلطته التقديرية، إمكانية طلب انعقاد اجتماعات المجالس الجهوية بشكل لا يسمح للعموم بحضوره، طلما تبين له أن هذا الإجراء سيحافظ على النظام العام،كما أن يجوز له في حالة اذا كانت مصالح الجهة مهددة لأسباب تمس بحسن سير المجلس إحالة الأمر على المحكمة الإدارية من اجل حل المجلس.
وللوالي أيضا، الحق في الحلول محل رؤساء المجالس الجهوية الممتنعين عن القيام بالأعمال المنوطة بهم، وذلك بموجب حكم قضائي نهائي يقر حالة الامتناع داخل اجل 48 ساعة من تاريخ تسجيل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية داخل دائرة اختصاصها بالجهة، طلب الإحالة على كتابة ضبط القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية،على أساس عدم الإحالة القضائية قبل مرور 15 يوما، من تاريخ مطالبة رؤساء المجالس الجهوية الممتنعين عن مزاولة مهامهم المنصوص عليها قانونا.ويمثل ابرز تدخل في شؤون المجالس الجهوية ما خول لوالي الجهة من صلاحيات لترأس اللجنة الخاصة التي تحدث بعد تعذر انتخاب أعضاء المجلس، أو استقالة نصفهم، وتتاح له بهذه الصفة ممارسة كافة الصلاحيات المخولة لرئيس الجهة ( المادة 77).
وفيما يتعلق بالرقابة المالية فانه بالرغم من اعتبار رؤساء المجالس الجهوية المنتخبة أمرين بالصرف، إلا أن ذلك يقتضي من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية مع مراعاة المادة 115 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات،أن تؤشر على الميزانية في تاريخ أقصاه 20 نونبر،وإلا تقوم السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية قبل فاتح يناير بوضع ميزانية التسيير للوحدات الجهوية على أساس آخر ميزانية مؤشرا عليها، أخذة بعين الاعتبار تطور تكاليف وموارد الجهة، وذلك بعد طلب استفسارات من رؤساء مجالسهم.
ثانيا:مظاهر حماية مبدأ التدبير الحر من تدخل الولاة على ضوء القانون التنظيمي للجهات أحاط المشرع مبدأ التدبير الحر بمجموعة من الضمانات تحصن هذا المبدأ من تدخلات ممثلي الإدارة المركزية/الولاة في الشؤون الجهوية ويجد ذلك أساسه من المظاهر التالية:
المظهر الأول: يتجلى في احترام الآجال القانونية المقررة لتأشير الوالي على مقررات المجلس وقرارات رئيسه، ولإبداء آرائه وملاحظته فيما اتخذه من المجلس من تدابير.
المظهر الثاني ويتمثل في تمتيع أعضاء المجلس بحق الرد قبل اتخاذ سلطة المراقبة( الوالي) لقراراتها،والتي ترتبط بالخصوص بما ارتكبوه من أفعال مخالفة للقانون، وذلك بعد الكتاب الذي يبلغون به من قبل والي الجهة.بينما تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إتباع هذه المسطرة في علاقتها بأخطاء ومخالفات رئيس الجهة.
المظهر الثالث: جعل المحكمة الإدارية صاحبة الاختصاص في البث في القضايا التي يقع فيها الخلاف بين المجلس الجهوي ووالي الجهة،بعد إحالة القضية عليها، سواء من طرف الوالي أو من قبل السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية،وتهم هاته القضايا أساسا مقررات المجلس وقرارات رئيسه كما نصت على ذلك المادة 112.إضافة إلى تلك المتعلقة بعزل عضو أو رئيس المجلس، أن اقتضى الأمر ذلك استنادا إلى المادة 64،أو بحل المجلس الجهوي(المادة75).
على سبيل الختم
الفلسفة الرقابية حسب توجهات المشرع، من مقاربة مفادها أن البنية الجهوية لم ترق بعد إلى المستوى الذي من شأنه رفع الوصاية عن مجالسها لتدبير شؤونها بكيفية مستقلة عن تدخلات ممثلي الإدارة المركزية بالجماعات الترابية(الولاة) أمام هشاشة البنية الجهوية، سواء على مستوى الإمكانيات أو على مستوى النخب، ذلك أن المظهر الذي برزت به توجهات القانون التنظيمي للجهات، يحيل إلى أن فرض المراقبة الإدارية والمالية على عمل المجالس الجهوية المنتخبة، بما يوازيها من تدخلات لوالي الجهة،تجعل من المراقبة الإدارية، مبدأ محددا في تحديد خصوصيات الوضع الجهوي المتقدم للمغرب.
تقرير حول اجتماع جماعة الممارسة المهنية التويزة حول مشروع المؤسسة
انعقد اجتماعا لجماعة الممارسة المهنية التويزةبتاريخ3.11.2019 على الساعة 11 عشر ونصف صباحا بثانوية عبد الرحمان زكي بحضور السيد المواكب، وقد تناول هذا الاجتماع مايلي:
العام لمشروع المؤسسة، تطرق السيد المواكب إلى التاطير القانوني والتنظيمي لمشروع المؤسسة، حيث أكد أن هناك نضج في تدبير هذا المشروع، من خلال المسار الذي قطعه داخل منظومة التربية والتكوين، هذا المسار حسب المتدخل يجب أن يؤدي إلى اعتبار مشروع المؤسسة المحرك الأساسي لتدبير المؤسسات التعليمية.
وفي نفس السياق أشار المتدخل أن مشروع المؤسسة يجب أن يرتكز على هدفين أساسهما، محاربة الانقطاع والهدر المدرسيين والرفع من جودة التعلمات.
وفي نهاية كلمة السيد المواكب أكد على أن مشروع المؤسسة هو قرار جماعي يهم الجميع ويتطلب من المديلر الكثير من الإبداع والابتكار،اثر ذلك تم فتح نقاش لتبادل الافكار وتقاسم مشاريع المؤسسات من طرف أعضاء جماعة الممارسة المهنية، حيث أكدوا جميعا على أن مشاريع المؤسسة لا زالت تعتريها العديد من الصعوبات على أرض الواقع.
وفي ختام هذا اللقاء تم الخروج بمجموعة من الخلاصات يمن إجمالها فيما يلي:
- وضع جدولة زمنية للقاءات المقبلة
- برمجة لقاءين خلال هذه السنة،
مراسلة مديري المؤسسات مع مرافق(أمين مال جمعية دعم مدرسة النجاح)
- تتبع وانجاز المشاريع المتعلقة بالمؤسسات،
- إيجاد حلول للصعوبات والاكراهات المتعلقة بمشروع المؤسسة،
تقارير حول تطور وتنفيذ مشاريع المؤسسة.

هشام لفقيه، باحث في القانون العام والعلوم السياسية

جامعة محمد الخامس الرباط