الثلاثاء 27 أكتوبر 2020
مجتمع

معلمة "الخراجة".. قنطرة شاهدة على شوهة الإبداع الهندسي باليوسفية  (مع فيديو)

 
معلمة "الخراجة".. قنطرة شاهدة على شوهة الإبداع الهندسي باليوسفية  (مع فيديو) في انتظار الحلول المقترحة لتخفيف الضغط على "الخراجة"

"الخراجة" هذا هو الإسم المتداول في مدينة اليوسفية، والذي أطلقه أبناء الأحياء الشعبية بالملحقة الإدارية الثانية على قنطرة قطارات نقل الفوسفاط، تيمنا بعبور هادئ وسلس وأمن نحو الضفة الأخرى التي عزلتها السكك الحديدية عن المدينة .

ما يقارب 90 سنة، لم تعرف "الخراجة"، قنطرة السكك الحديدية باليوسفية أي تغيير يذكر على مستوى هندستها المعمارية، ولا حتى على مستوى تجديد وصيانة مجاري قنوات الصرف الصحي التي تخترقها..لا صباغة ولا تزيين ولا إنارة ولا رصيف آمن للراجلين...لقد تجمد العقل الهندسي منذ عهد الحماية ليظل واقع حالها كما كانت رغم التحولات الاجتماعية المضطردة.

يرجع تاريخ تأسيس "الخراجة" إلى منتصف الثلاثينيات (1935/1936) من القرن الماضي، مع انطلاق العمل بأول قطار بمحطة الجبورات (الاسم القديم للمحطة) بعد أن كانت معبرا لمياه فيضانات وادي كشكاط في تلك الفترة من الحماية الفرنسية.. ومازالت تخترقها مياه الفيضانات إلى اليوم كلما كانت التساقطات المطرية غزيرة حيث يتحول قعرها إلى خندق مائي يمنع منعا كليا عبور السيارات والشاحنات والبشر. " ملي تصب الشتا، تقطع علينا الطريق وعلى وليداتنا، لا نعرف كيف نصل لقضاء أغراضنا" تقول أحدى الموظفات بالقطاع الخاص في تصريح ل "أنفاس بريس".

"الخراجة"، قنطرة شاهدة على شوهة الإبداع الهندسي باليوسفية، (انظر الفيديو رفقته)، بحيث لا يتجاوز علو ارتفاعها أربع أمتار بالتمام والكمال، وتقع بين الفينة والأخرى حوادث عبور خطيرة، بسبب علو حمولات الشاحنات التي تخترقها مما يتسبب في توقيف حركة السير والجولان، ومشاكل متعددة بفعل ارتفاع منسوب حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية فضلا عن حركة الراجلين كل ساعة...." لم تعد الخراجة قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من حركة السير والجولان .." يوضح أحد عناصر الأمن للجريدة.

من المؤكد أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي و الثقافي و البيئي في الثلاثينيات من القرن الماضي لا يشبه الوضع الحالي على جميع المستويات، مما يحتم على القائمين على تدبير الشأن المحلي توجيه رادار التنمية بعقلية مشاريع هندسية جديدة، تروم تحقيق شرط التوسع وإعادة النظر في هذه القنطرة التي تعزل الآلاف من الساكنة عن وسط المدينة بسبب السكك الحديدة وقطاراتها وارتفاع حركة السير والجولان عبرها. " انتظرنا طويلا تحقيق مشروع ممرات فوقية كباقي المدن التي تخترقها السكك الحديدية..وكأن اليوسفية لا مؤسسة جماعية تدبر شأنها المحلي" يقول باستغراب فاعل جمعوي ل " أنفاس بريس".

قنطرة السكك الحديدية التي أصبحت لا تتسع لحجم المركبات والسيارات والشاحنات من نفقها المظلم، تعبرها يوميا فوقها مئات القطارات المحملة بمادة الفوسفاط، وتجني من ورائها إدارة "لخليع" الملايير، لكن الإدارة لم تفكر قطعا في استثمار ولو نسبة ضئيلة من أرباحها لتجويد خدمة هذا المرفق العمومي لفائدة مواطنات ومواطني اليوسفية. "نحس بالحكرة... محرومين حتى من الحق في رصيف آمن وسط الخراجة، نمر منه وقت الذروة التي تعرف اكتظاظا منقطع النظير بحركة السير والجولان" يقول أحد المواطنين.

كيف يستسيغ المجلس الجماعي تهميش معلمة "الخراجة" وعدم استحضارها ضمن أوراش المشاريع التنموية التي يمكن أن تخرج اليوسفية من عزلتها الاجتماعية ؟ هذا السؤال يجيب عليه انطلاق ورش إصلاح شارع بئر إنزران من طرف المكتب الشريف للفوسفاط، الذي يحتاج فعلا إلى الإسراع بتحقيق حلم الساكنة في ممرات فوق السكك الحديدية للعبور نحو المدينة بعيدا عن مشاكل حركة السير والجولان الخطيرة من تحت قنطرة السكك الحديدة.

سؤال آخر يتداوله اليوسفيون، لا يقل أهمية لدى المتتبعين لتدبير الشأن الجهوي خصوصا بعد توالي فيضانات وادي كشكاط  "أين المجلس الجهوي من برامجه التنموية المخصصة لمدينة اليوسفية؟"، على اعتبار أن المؤسسة الجهوية مطلوب منها اليوم "تخصيص حصة مشاريع تنموية للمدينة بدل التركيز على مناطق أخرى في سياق المحاباة للمقربين و تهميش عاصمة الفوسفاط" حسب تصريحات عدة فعاليات مدنية وجمعوية.

أسئلة موجهة لمؤسسة الجماعة الترابية نيابة عن ساكنة اليوسفية "ما هي الحلول المقترحة لتخفيف الضغط على (الخراجة) قنطرة الملحقة الإدارية الثانية؟ متى سينفذ مشروع الممرات الفوقية؟ هل هناك دراسات لتحويل السكك الحديدية خارج المدينة لتحرير المدينة؟".

 

رابط الفيديو هنا