السبت 24 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

عبد الإلاه حبيبي: ليس كل من رفع صوته ناقما على مغتصب أطفال بمتطرف ظلامي

عبد الإلاه حبيبي: ليس كل من رفع صوته ناقما على مغتصب أطفال بمتطرف ظلامي عبد الإلاه حبيبي

ليس كل من رفع صوته غاضبا ناقما على مجرم اغتصب وقتل ودفن طفلا بريئا بمتطرف أو ظلامي...

ليس كل من نادى بإعدام المجرمين الخطيرين بمتوحش...

ليس كل من نادى مع المغاربة بعدم التسامح مع مغتصبي الطفولة عدوا للدولة المدنية....

ليس كل من غار على عرضه وقيمه وأبنائه ووطنه بعاشق لوهم الدولة الدينية...

الغضب الذي يجلجل ساعة الجريمة هو الطريق الواضح للقاء روح الشعب وهويته الحقيقية....

خاطئ من يتوهم أن الناس الغاضبين يريدون أن يقتصوا بأنفسهم من المجرمين العتاة.... إنهم يعلمون أنهم يعيشون في كنف دولة عصرية بقوانين وضعية وأخرى لها علاقة بالخصوصية الذاتية... بل إن هاجسهم الوحيد هو أن تقوم الدولة سريعا بتنفيذ القصاص... وأن لا تفسح المجال لهؤلاء المجرمين الأوغاد بأن يستفيدوا من أية ظروف تخفيف مبررة طبيا أو لاعتبارات كونية...

ثم ليس كل من يضم صوته لصوت الشعب الغاضب بشعبوي أو دجال يحترف اقتناص غضب الجموع لتحقيق مآرب سياسية...

من قتل أمه أو أباه وهو في حالة تلبس قصوى فما عسانا نرجو له... البقاء الهانئ في سجن يضمن له السقف والأمن والأكل والتطبيب... أم عليه أن يذوق سوء العذاب بما اقترفت يداه من جرم فظيع في حق الأصول..

وهل من فجر أمعاء صبي ونحره بعدما أشبع شذوذه التعيس ثم قام برميه في حفرة كنفاية حقيرة أن نصفق له ونطالب بمحاكمته محاكمة تليق به كإنسان... أم أن انسانيته قد فقدها إلى الأبد وأصبح مجرد وحش كاسر وتنين مفترس مصيره الحتمي والعقلاني هو مقصلة الموت... وكل هذا التفكير لن يقودنا أبدا إلى الغوغائية أو التوحش، بل العزف على الأوتار المعادية لأخلاق ومشاعر الناس هو السبب الحقيقي لدعششة المجتمع وهدم كل مكتسباته الحضارية عبر التاريخ...

وتظل الدولة دوما هي الإطار والملاذ الذي عليه النهوض بتحقيق مطالب العدل والزجر والعقاب بإنصاف أسر الضحايا حتى تحظى باحترام وتقدير مواطنيها والخاضعين لقوانينها...