الأحد 29 نوفمبر 2020
فن وثقافة

مقدمة للتعاطي مع متن حمادة بالحوز والرحامنة، من حيث التوصيف والإيقاع

مقدمة للتعاطي مع متن حمادة بالحوز والرحامنة، من حيث التوصيف والإيقاع مجموعة حمادة بوشان

بتنسيق متواصل وحثيث، مع الأستاذ عبد العالي بلقايد، و مجموعة البحث التي تتكون من ثلة من الفعاليات الرحمانية داخل وخارج المغرب، تستمر سلسلة مقالاتنا التي تنشرها جريدة "أنفاس بريس" في موضوع متعدد الروافد والخصوصيات المتعلقة بالموروث الثقافي الشعبي المادي و اللامادي من خلال النبش في روابطه المجالية والحضارية والتاريخية بين الرحامنة والصحراء المغربية،.."أنفاس بريس" تستمر في التعاطي مع منسوب كتابات ثلة من أبناء عاصمة الرحامنة لتوثيق ذاكرة مجموعة حمادة الممتدة جذورها وروابطها من الرحامنة إلى القبائل الصحراوية.

حين نقول مقدمة، فهذا يعني أننا نمهد لهذه العملية التي ليست بالسهلة، بل تحتاج إلى جهد علمي لا يقوم به إلا الأكاديميون ضمن مخطط تقوم به الجامعة في إطار البحث العلمي، وإن كان المشرق قد انكب على هذه العملية منذ عقود من الزمن ، وأنتج بحوثا جامعية لغاية وضع أوزان لزجلهم، ولكلامهم .

 

صحيح أن المشرق ازدهرت به حركة الشعر الشعبي ، قبل المغرب والمغرب العربي، لعوامل عديدة منها ازدهار حركة الغناء سواء بالمشرق أو الشام، التي تعتبر عاملا ضمن عوامل أخرى جعلت هذا اللون ضمن اهتمام الباحثين .

 

لكن الأندلس عرفت لون الموشح الذي يخرج عن الأوزان الذي وضع الخليل، كما انتشر الزجل بها بما أنتج بن قزمان، منذ سنين خلت.

لكن رغم كل هذه الحركة فلا نجد عمل بحثي يفيد بجعل كلامنا العيطي، سواء لحمادة، أو عبيدات الرما، أو العيطة، بشكل عام يخضع لقواعد ضابطة لإيقاع بنية كلامه.

 

الجامعة الجزائرية أنتجت بحوثا في هذا المضمار، جراء تشجيع الأساتذة بالجزائر البحث في هذا المجال، بل قام أساتذة كبار بهذه العملية لمساعدة الطلبة الباحثين في هذا العمل الذي أثمر الكثير من البحوث.

 

ولكن ماذا عن حالتنا بالمغرب ؟

 

لا يمكن أن نقول بأن المغرب لم ينتج أي عمل قد يفيد في إرساء قواعد، أو ضوابط لمنتوجنا الشعري الشعبي. لقد كانت دراسات شعرية وموسيقية عالجت هذا التراث الثري والغني غنى الحضارة المغربية. بل لقد ألفت مصنفات من ببنها ما ألف الإدريسي في الموسيقى وبالتحديد كتابه المعنون ب : "كشف الغطاء عن سر الموسيقى ونتائج الغناء" ولكن هل تكلم عن الألوان الشعبية كحمادة ، والعيطة وما شابه ذلك؟

 

بالفعل يعتبر كتاب الإدريسي هو أول مصنف تكلم عن العيطة، وقسمها إلى عيطة ملالية، وأخرى مرساوية، وأدخل في العيطة المرساوية، العيطة الحصباوية والحوزية. ولكن ماذا عن حمادة ؟

 

يقول الإدريسي بأن هذه الألوان خرج منها لون أخر يسميه الإدريسي بالسوسي، وقد ميزه بخفة الإيقاع، وانصراف الدور، وفي اعتقادنا فإنه هنا يتكلم عن عبيدات الرما ، لسرعة ميزان لونهم، والذي قد يكون نتيجة تلاقح الحساسية العربية لبني هلال وبني سليم والحساسية الأمازيغية لقبائل الأطلس المتوسط أو لقبائل أيت عطا التي استوطنت المنطقة لكثير من السنين.

 

ولكن ماذا عن حمادة ؟ كنا فيما مضى من المنشورات/المقالات انطلقنا من احتمال مفاده أن حمادة هي فن جاء نتيجة تلاقح أو تفاعل الحساسية الصحراوية لقبائل الركيبات، وبني معقل، والأوداية، والسباعيين، مع الثقافة السوسية، فأنتجت هذا الفن الجامع بين الإيقاع السوسي، والشدو الحساني الذي لا يمكن تصنيفه إلا نغما موسيقيا بالكلام يخضع هو كذلك لإيقاع ووزن محدد.

 

تطرق ابن خلدون في مقدمته عن صناعة الغناء فتحدث عن عناصر ثلاثة في صناعة الموسيقى والغناء منها : التناسب البسيط، والتناسب الذي يحدث بالتركيب، والتقدير بالعدد.

(ومن التناسب ما يكون بسيطا، ويكون الكثير من الناس مطبوعا عليه لا يحتاجون فيه إلى تعلم وصناعة، molodique لكن هناك harmonious التلحين يحتاج الناس فيه إلى الصناعة).

أيدخل فن حمادة في هذا النوع الذي هو عبارة عن ميلوديات التي لا تحتاج إلى كثير من الصناعة في حبك الأوزان، والألحان؟