السبت 23 يناير 2021
فن وثقافة

مصطفى لبكر : رحم الله الوقيدي الأستاذ الذي علمنا أبجدية الفلسفة

مصطفى لبكر : رحم الله الوقيدي الأستاذ الذي علمنا أبجدية الفلسفة الراحل المفكر محمد الوقيدي، و مصطفى لبكر (يسارا)
كان الخبر مفزعا وموجعا حقا ذلك الذي تلقيناه صباح الجمعة 7 غشت 2020، والذي ينعي فيه وفاة الأستاذ والمفكر محمد الوقيدي .
لن ننسى أنه درسنا بحماس وتفان؛ ونحن تلاميذ في السبعينات من القرن الماضي بثانوية محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث علمنا قواعد الفلسفة والمنهج التجريبي، والفكر الإسلامي وأسماء مثل: باشلار وكلود بيرنار؛ وابن رشد في الكتاب "الماتع والممتع" لهذا الأخير"، وفصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال " لابن رشد.
وأذكر للأستاذ الوقيدي حرصه على فهم المتلقي للمعنى لذلك كانت حصصه رغم ما يغلب عليها من صرامة وجدية لم تكن تخل من قفشات هزلية عندما يحس من محاوره سوء فهم ما يعنيه.
ذات حصة سأل الفقيد زميل لنا في الفصل آنذاك:أين وصلنا في الحصة الماضية؟ فأجابه الزميل بعفوية: وصلنا إلى "ثالثا" يا أستاذ؛ فما كان من الأستاذ إلا أن ينهر التلميذ ويوبخه بنبرة حادة فيها لا تخلو من دعابة.. "ههه قال ليك ثالثا نوضو سيرو تقرأو في التحضيري !!"
ومرة ثانية، أرجع الأستاذ إلينا تصحيح وتنقيط فرض أجراه لنا في الفلسفة، وقلت له بخصوص ورقتي : أرجوك أستاذ أن توضح لي ملاحظتك التي وضعتها بجانب النقطة؛ فإني لم أتمكن من فهمها؛ فأجابني وهو يتفحص ورفتي:اقرأ لقد كتبت لك حسن خطك حسن خطك!! ثم ضحك بعد ذلك لما أحس بأنه بدوره معني بهذه الملاحظة.
وفي طريفة ثالثة، كان قد طلب منا في بداية السنة الدراسية أن نمده بأسمائنا وهواياتنا؛ فنادى من هو لبكر ؟
فقلت أنا يا أستاذ
فقال بسخرية لقد كتبت لي أن هوايتك كرة القدم وأضفت عليها بطبيعة الحال!! فأين الطبيعي في هذه الهواية التي تؤكد عليها يا لبكر ؟ واش كاينة غير الكرة؟
رحم الله الفقيد كان أستاذا شامخا بكل المقاييس في جده، كما في هزله؛ ويكفي أن تشهد له على ذلك ذخيرته الكبيرة من المراجع والكتب والمقالات والتي بواته مكانة مرموقة في مجال البحث والفكر على المستوى الوطني والعربي.