الخميس 24 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

المهدي مزواري: صلايدوقراطية Slidocratie

المهدي مزواري: صلايدوقراطية Slidocratie المهدي مزواري

لقد كنت ولا أزال من الكثيرين الذين اعتبروا خطاب العرش الأخير حدث مؤسس لمغرب جديد، لا مجال فيه للتردد في المستويات التي شملها الحديث… لغة واضحة وتوجه محسوم فيه إلى وجوب تأسيس دولة اجتماعية قوية، راعية، حاضنة وصانعة للمجتمع المتماسك والمتضامن .

 

لا شك أننا أمام إحدى النقط الإيجابية في فهمنا لدروس الجائحة وما بعدها، وهو الأمر الذي استوجب توجيها للتفكير الجماعي حول ماهية الدولة التي نطمح اليها، وظائفها الجديدة وفعلها في دينامية المجتمع حماية وتأطيرا وتجسيرا للتراكم الإيجابي مع المستقبل

 

لقد كان الخطاب الملكي فرصة متجددة لطرح نقاش عمومي حول قضايا جوهرية تهم تشكل الدولة ووظائف المرفق العام ووجوب إصلاحه العاجل والحتمي والذي حظي بحيز مهم في مساحة الخطاب باعتباره محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مغرب الغد… وهو توجه جديد واستراتيجي يجيب عن سؤال كوني فرضته الجائحة حول التوجهات الكبرى في هندسة التنمية بعد أن توقفت الليبرالية عن إغراء النظم في مناسبات متعددة وخلال أزمات متتالية .

 

لذلك فعمق ما طرح من قضايا كبرى، يستحق فعلا أن نتذاكر بشأنه كمغاربة، فاعلين وغيرهم بنفس وطني استثنائي تأسيسا لأفق مشترك

 

هذا فقط طموح منهجي لمناضل اشتراكي بسيط، اعتبر أن الخطاب انتصار لما نادت به عائلته السياسية لعقود كثيرة وعملت على تنزيل جزء منه ما استطاعت إليه سبيلا...

 

غير أن الصادم حقا، أن يتحول الأفق والأمل والطموح إلى خطاطة ملونة على (Slide) للبنية التقنية التي تصورت أنها ستنزل تصورا من هذا الحجم في ثلاثة أيام و"بدون معلم"...

 

لأنه وبكل عفوية عملية، إصلاح المرفق العام يحمل من الأسئلة والرهانات والدلالات الشيء الكثير ولا يمكن لوزير المالية وبنيته الإدارية مهما كانت كفاءتها أن ينوبوا عن الجميع في فرض تصور لإصلاح دون الخضوع إلى تمرين النقاش العام الإيجابي والمسؤول… وهذا ليس بترف، بل بواجب اتجاه البلد يقتضي أن يكون الفاعل العمومي اول الساعين إليه واستخلاص النتائج منه

 

مؤسف حقا أن يتحول الطموح إلى خطاطة (slide) والإصلاح إلى خطاطة (slide) والأفق إلى خطاطة (slide) وأن يتحول الحلم إلى مشروع خطاطة تنوب عن أفكارنا ونقاشنا وإجماعنا وحقنا في المشاركة… تصاغ في المكاتب ولا ننتبه إلى قصورها وفشلها الا في الازمات وطبعا بعد فوات الأوان

 

إصلاح بهذا الشكل لا يعدو أن يكون مجرد عملية تجميل (lifting) مؤقتة لأنه بدون نفس سياسي وعمق وطني جماعي ولأنه يتجاوز بكثير مهمة قطاعية مسندة إلى بنية تقنو-إدارية تحمل في يافطتها الإصلاح الإداري… لأنه ليس كذلك، هو أكبر من إصلاح قطاعي وأعمق من تصور آلي تبسيطي لما يجب أن يكون عليه المرفق العام وما يجب أن يضطلع به من أدوار لقيادة التنمية في البلاد .

 

إصلاح بهذا الإخراج يزيد من تعميق إشكال الحكامة الوطنية ويضع المفروض فيهم قيادته إلى متفرجين مبتسمين على ألوان الخطاطة وموافقين محبطين على خلاصاتها .

 

إصلاح بهذه السرعة يزيد فقط من جعل الكثيرين يعتقدون بأن المغرب يستطيع العيش والتطور بدون اوراش للتفكير وفضاءات للإبداع وبنيات للاقتراح تمكن الجميع كل من موقعه في المساهمة في ورش التحول .

 

لن تبني الخطاطات مستقبل بلادنا، ولن يعوض التسويق السياسي عمق الفكرة وجدوى التدافع ونعمة الإجماع...