الأربعاء 30 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

عبد المجيد مومر: السقوط الكبير لحزب العدالة والتنمية..

عبد المجيد مومر: السقوط الكبير لحزب العدالة والتنمية.. عبد المجيد مومر

إن الهدف من تأسيس الوداديات السكنية هو هدف اجتماعي بالدرجة الأولى. ويتحقق بالتعاون والتضامن وتوحيد الجهود بين المنخرطين لخدمة المصلحة العامة وإنجاز الأهداف المسطرة بعيدا عن أي أجندات سياسية أو دينية أو عرقية أو عن أي نشاط آخر لا ينسجم مع الأهداف القانونية المحددة فيما يلي:

- اقتناء بقعة أرضية صالحة للبناء و توزيعها على كل منخرط في الودادية.

- تهيئ التجزئة السكنية وفق القوانين الجاري بها العمل.

- القيام بشراكة مع جهات حكومية وغير حكومية لتحقيق الأهداف المسطرة.

- البحث عن موارد ذاتية لتحقيق الهدف المنشود وهو توفير البقع الأرضية للمنخرطين.

 

ولأن ودادية بدر السكنية هي جمعية في الأصل، فإنها قد استفادت من كل ما متَّعتْها الدولة به، خاصة على المستوى الضريبي والعقاري والتكوين والتأطير والمساعدة القانونية، وكذلك المراقبة وفض النزاعات بين المنخرطين.

 

ومنه، فالدور المطلوب من المكتب المسير لودادية بدر بسطات، كان يتلخص في  إنشاء مشروع سكني بتكلفة أقل لفائدة المنخرطات والمنخرطين، الذين قاموا بدفع دفعات محددة في أجزاء زمنية محددة. ويتشارك جميع المنخرطين في اقتناء الأرض واقتسام نفقات التكاليف فيما بينهم.

 

ورغم أن الودادية السكنية تُعرفُ قانونا بأنها جمعية تخضع للظهير الشريف رقم: 1.58.376 الصادر بتاريخ: 3 جمادى الأولى 1378 الموافق لـ 15 نونبر 1958 كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى مجموعة من القوانين.. وتقوم على أساس اتفاق يهدف إلى تحقيق تعاون مستمر ما بين شخص أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.

 

إلاَّ أَنَّهُ، وبعد الاطلاع على فصول النظام الأساسي والقانون الداخلي التي وضعها المكتب المسير لودادية بدر السكنية بمدينة سطات، نكتشف أن هذا المكتب المشبوه الذي يتَشَكَّلُ من أعضاء منتسبين لحركة التوحيد والإصلاح أو حزب العدالة والتنمية، قد أسس هذه الودادية وفق نهج حكامة غير ديمقراطية وكأنها تنظيم حزبي ملحق ومغلق، تتحكم فيه الكُومبْرادُورا العقارية للإخوان المستَثمِرين. وقد منحت تسبيق أرباح عبر وضعِها بندًا ينُصُّ على تمْتيع هؤلاء الأعضاء (بمن فيهم عبد الرحمان العزيزي الرئيس الحالي للمجلس الجماعي بسطات) بنسبة 5% من أموال ودادية بدر التي فاقت الخمسين مليار سنتيم ، أي بنسبة ملياران ونصف المليار كصافي أرباح مخصصة للمكتب المسير الذي ليس إلا ذراعا تابعا للجماعة الأم وحزبها الهجين، فَتَم تجييش "فيلق الفِلْسِ" الذي قاد غزوة عقارية واختار لها اسم "بدر" ثم انفضحت جرائم الإخوان المستثمرين الذين بددوا أموال المستضعفين وجعلوا الدعوة في خدمة المضارِبين العقاريين، وجعلوا السياسة في صالح الخارجين على القانون.

 

إن ملف ودادية بدر السكنية بمدينة سطات، يوضح بجلاء حجم الفساد الدعوي والسياسي والمالي الذي يتخبط في أوحاله تنظيم العدالة والتنمية بعد ثبوت تورط عبد الإله بنكيران ومصطفى الرميد وسعد الدين العثماني في فضيحة الخمسين مليار. كما يفُكُّ خيوط جريمة منظمة انطلقت من قلب حركة التوحيد والإصلاح لتَمتَد إلى كل الأذرع الدعوية والحزبية التي تجندت في سبيل السيطرة على الوعاء العقاري لمدينة سطات ونسف أسس المنافسة الشريفة بين المستثمرين، مع استعمال السطوة المالية العقارية من أجل التأثير على السير العادي للانتخابات الجماعية والتحكم في سلطة التراخيص التي تزكيها قرارات المجلس الجماعي لمدينة سطات، وبالخصوص لجنة التعمير التي يتحكم فيها قيادات البيجيدِي منذ أزيد من عشر سنوات، ويرأسها اليوم عبد القادر باكر.

 

هكذا كان وَتمَكن المدعو عبد الرحمان العزيزي، العضو المستشار داخل المكتب المسير لودادية بدر، من الحصول على التزكية الانتخابية الداخلية، وتزَعَّم لائحة حزب العدالة والتنمية حتى بلغ منصب رئيس المجلس الجماعي لمدينة سطات في أبشع صفقة انتخابية فاسدة، ثم صمت الإخوان المستثمرون عن الكلام المباح وصارت المدينة المخطوفة رهينةً بين أَكُفِّ الانحراف الدعوي والأيادي المتَّسِخَة بالفساد السياسي والمالي.

 

ولعلكم تكتشفون تزكية أعضاء بالمكتب المسير لودادية بدر السكنية ومنح أحد الضالعين في الاختلالات العقارية والتعميرية صفة وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات الجماعية السابقة، عبر المقارنة بين الأسماء الواردة ضمن الصور المرفقة.