الاثنين 26 أكتوبر 2020
كتاب الرأي

زهور : الوزيران الرميد وأمكراز..تجربة الشيخ وخفة الشباب

زهور : الوزيران الرميد وأمكراز..تجربة الشيخ وخفة الشباب الحسن زهور
يبدو أن الوزير الشاب وزير الشغل المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية بدأ في تلقي الدروس التجريبية الأولى من شيوخه في الحزب بعد أن توالت سقطاته و فضائحه و ظن أن الخطابة والديماغوجية التي يتقنها في تنظيم الشبيبة التي يترأسها ستفيده، في حين أنها ستجره إلى تكرار الأخطاء مما يفيد خصومه داخل الحزب وخارجه .
ففي أول فضيحة (عدم تسجيل العاملين في مكتبه إلا بعد ظهور فضيحة شيخه) لم يستفد الوزير الشاب من تجربة الخروج من الفضائح التي يتقنها الوزير الرميد :
- أولا، لحصر فضيحته، التزم السيد الرميد الصمت تاركا مهمة الرد لجنود الجيش الالكتروني للحزب.
- ثانيا، للضغط السياسي، يطلق السيد الرميد بالونات التهديدات بالاستقالة من الحكومة و التي بلغت الآن ثلاثة بالونات طارت كلها في الهواء.
فهل استفاد الوزير الشاب من تجربة شيخه؟
سنورد؛ أولا الأخطاء التي وقع فيها الوزير الشاب لنصل إلى الدرس الأول الذي استفادة من شيخه، لكنه كان اختيارا خطأ بعد أن كشف منتقدوه بعضا من "فضائحه".
فالوزير الشاب السيد امكراز و نظرا لقلة تجربته ونظرا لحماسه الإيديولوجي الذي اكتسبه من موقعه السياسي في حركة شبيبة العدالة والتنمية باعتباره كاتبا عاما لها، وفي أول منزلق قانوني وأخلاقي المتمثل في عدم تسجيله للعاملين في مكتب المحاماة الخاص به إلا بعد تفجر فضيحة شيخه السيد الرميد، فبدلا من التزام الصمت كما فعل الشيخ الوزير وترك الرد لجنود الجيش الالكتروني، بدأ الوزير الشاب الرد على منتقديه ممن كشفوا هذا الخرق القانوني بتبريرات واهية (وكان عليه أن يصمت بدلا من تبرير الفضيحة)وكأنه في رده الديماغوجي هذا يتوهم انه أمام منتقديه من شبيبته، مما دفع بمنتقديه إلى البحث عن خروقاته الأخرى والتي بدأوا في كشفها تباعا.
ويبدو أن الوزير الشاب بدأ في التعلم من معلمه السيد الرميد، لكن بدلا من البدء في الدرس الأول وهو التزام الصمت كما فعل الوزير الشيخ المجرب، انتقل الشاب إلى الدرس الثاني دون أن يجتاز تجربة الدرس الأول حين هدد بالاستقالة من الوزارة وهو تهديد لفظي سار فيه على منوال شيخه، لماذا التهديد بالاستقالة؟
فالحزب، في اعتقاد الوزير الشاب محدود التجربة، لم يقف إلى جانبه كما وقف إلى جانب الوزير الشيخ، لكن نسي الوزير الشاب ان طيشه وخفته في الرد الخطابي على فضائحه يسيء إلى سمعة الحزب المنهارة أصلا في حين أن الوزير الشيخ و بتجربته السياسية التزم الصمت وترك مهمة الرد لصبيته من الجيش الالكتروني وهو ما لم يفعله الوزير الشاب الذي يتصيد منافسوه من الصف الثاني في الحزب للإيقاع به، ولا يجب استبعاد ايدي القيادة الشابة في الحزب من تسريب هذه الفضائح على أساس الصراع على المناصب الوزارية و القيادية.
والملاحظ أن سقطات الوزير الشاب أفادت كثيرا الوزير الرميد التي نزلت عليه بردا و سلاما حيث اتجهت الآن سهام النقد و الفضح إلى الوزير الشاب الذي غره خطابه الحماسي والديماغوجي. فلو رجع الوزير الشاب إلى تراثه الامازيغي (لكن الاتجاه العام لدى الاسلاميبن المغاربة هو معاداة امازيغيتهم) وإلى حكايات القنفذ والذئب لاتعظ من حكاية " القنفذ والذئب والشرك".
فغرور الذئب في الحكاية يا سيد الوزير الشاب هي من أوقعته في الشرك، وهو الذي سيقضي على مستقبلك السياسي.
ذ. الحسن زهور، كاتب ومحلل سياسي