الخميس 13 أغسطس 2020
مجتمع

استعمال السلاح الوظيفي بين منظومة حقوق الإنسان وواقع الحال

استعمال السلاح الوظيفي بين منظومة حقوق الإنسان وواقع الحال استخدام السلاح الوظيفي يكون في إطار الدفاع الشرعي عن المواطن نفسا ومالا

توصلت "أنفاس بريس" من مواطن مهتم بواقع الجريمة في علاقة باستعمال السلاح الوظيفي من قبل عناصر الأمن (فضل عدم ذكر اسمه)، بورقة يطرح من خلالها أسئلة استعمال السلاح ضد (المشرملين) للدفاع عن النفس وحماية المواطنين.. وفي سياق تحليله يحيل الموضوع على مقارنة بالأرقام في علاقة مع منظومة حقوق الإنسان.

 

"طغى في الآونة الأخيرة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الإصدارات المنشورة في مختلف وسائل الإعلام، جدل واختلاف في الآراء حول ظروف استخدام السلاح الوظيفي الخاص برجال الأمن و تداعياته ضد "المشرملين" -وهو مصطلح يطلق على جميع الجانحين والخارجين عن القانون الذين يعرضون حياة الغير وماله للخطر باستعمال الأسلحة البيضاء- بين مؤيدين لإطلاق النار ضدهم، ورفض حقوقي لاستخدام السلاح الوظيفي إلا في ظروف خاصة واستثنائية.

 

من هنا نطرح بعض الأسئلة التي من شأنها مساعدتنا في الإحاطة بهذا الموضوع وعلى رأسها:

1ـ ما هو الأساس الشرعي والقانوني لاستخدام السلاح الوظيفي من قبل رجال الأمن؟

2ـ ما هي حدود استخدام السلاح الوظيفي؟

3ـ ما هي القيود التي تفرضها الوضعية الراهنة والتي تحدد سبل استخدام السلاح الوظيفي أو تحول دونه من قبل الشرطة المغربية في مواجهة الجانحين؟

 

أولا: إن استخدام السلاح الوظيفي يكون في إطار الدفاع الشرعي عن المواطن نفسا ومالا، أو عن رجل الأمن المتدخل نفسه شريطة توافر ظروف قانونية وواقعية يخضع تقديرها لمراقبة القضاء وذلك عندما يكون الاعتداء حالا ووشيكا، وأن يكون هناك تناسب بين الاعتداء والدفاع.

هذه كلها أسس شرعية وقانونية تسمح لرجل الأمن باستخدام سلاحه الوظيفي، شريطة أن يكون هذا الاستخدام لأداء الواجب درءا للخطر عن نفس المواطن وماله ضد جانح أو للدفاع عن النفس. حيث إن القانون الجنائي يرفض استخدام العنف واستعمال القوة ويعاقب عليه طبقا لمواد خاصة من القانون الجنائي.

فقد نص الفصل 124 من القانون ذاته أن من الأسباب التي تبرر لرجل الأمن وتبيح له استعمال العنف والقوة حالة الدفاع الشرعي الصحيح، على أن يكون العنف متناسبا مع جسامة الاعتداء، وكل عنف غير متناسب مع حجم الخطر يكون محلا للعقاب، فلا يمكن استخدام السلاح الوظيفي لتوقيف مجرم رفض الامثتال لأوامر التوقيف ولا يحمل أي سلاح أو أن السلاح الذي يحمله غير متناسب مع السلاح الوظيفي، كأن يكون المجرم متسلحا بعصا أو حجارة، فهنا تنتفي حالة التناسب، وليس لرجل الأمن أي عذر في استخدام سلاحه.

 

ثانيا: إن حالة الدفاع الشرعي، وهي أن يكون الاعتداء حالا ووشيكا، تخلق بعض الإشكالات؛ فلا يحق لرجل الأمن أن يستخدم السلاح الوظيفي في مواجهة جانح مسلح باستثناء أن يكون هذا الجانح قام بتهديده بالاعتداء عليه، وأن يكون قريبا أو على وشك الاعتداء عليه، حيث يكون رجل الأمن أمام خطر حقيقي ووشيك وتكون للمجرم رغبة حقيقية في الاعتداء عليه من خلال مجموعة من الأفعال والسلوكات، كالاندفاع بقوة في اتجاهه شاهرا للسلاح، أو في حالة إصابة رجل الأمن بجروح بواسطة السلاح الأبيض.. وهنا المفارقة العجيبة، فليس لرجل الأمن الحق في استعمال السلاح إلا بوجود خطر حقيقي ورغبة أكيدة من المجرم في الاعتداء عليه، ولا يعتبر إشهار السلاح الأبيض في وجهه كافيا لاستخدام السلاح الوظيفي. وهذا ما لا نجده في بعض المجتمعات الغربية التي تتبوأ مكانة مهمة في مجال حقوق الإنسان، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية التي يحق فيها للشرطة استخدام السلاح الوظيفي في حالة عدم امتثال الجانح لأوامر التوقيف أو بمجرد تهديده لهم بواسطة أي سلاح.

إن الهدف من استعمال السلاح من طرف رجال الأمن هو إعاقة المجرم وشل حركته بغرض إيقافه فقط. وإذا تمت إصابته إصابة قاتلة، فإن رجل الأمن يكون أمام حالة التجاوز لمهامه والفرط في استعمال القوة لأن الجهة الموكول إليها إيقاع العقاب هي القضاء وحده.

 

وهنا يخضع رجل الأمن للمساءلة الجنائية، لأن وجود أي قرينة ولو بسيطة على انتفاء حالة الدفاع الشرعي تلزمه بالبحث عن براءته وبهدم هذه القرينة بكل وسائل الإثبات التي تفيد أنه كان في حالة دفاع شرعي صحيح وليس قتلا عمدا وغير ضروري لدرء خطر، وإعداما بدون محاكمة.. فالحق في الحياة قيمة إنسانية لا يستثني منها حتى المجرم، كما أن الجريمة لا تحارب بالجريمة. وأول سؤال سوف يواجهه رجل الأمن من لدن النيابة العامة هو الآتي:

ـ ألم تجد أي وسيلة أخرى لحماية نفسك أو حماية الآخرين غير اللجوء إلى قتل المجرم المسلح؟

وهنا يدخل رجل الأمن في دوامة من الإجراءات القانونية والإدارية سيكون في غنى عنها لو لم يستعمل سلاحه الوظيفي، وهذا ما يجعل غالبية رجال الأمن يتحفظون في استعماله ولو كانوا في خطر حقيقي أثناء تدخلاتهم بالشارع العام، وحتى لا يصبحوا هم نفسهم والمجرمين سواسية أمام القضاء.

 

إن رجل الأمن يخاطر بحياته من أجل حفظ النظام العام ما يجعله يواجه باستمرار أي خارج عن القانون أو "مشرمل" مسلح بالسيف والأسلحة البيضاء، والذي يكون غالبا في حالة هيجان بسبب الحبوب المهلوسة أو المخدرات... والتي لا تترك أي فرصة أمام رجل الأمن لثنيه عن مواصلة تهديده لأمن المواطنين وطمأنينته، وحتى وإن كان رجل الأمن في كامل لياقته البدنية فلن يستطيع إيقافه إلا باستعمال سلاحه الوظيفي، وهذا ما ينادي به مجموعة من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نظرا لارتفاع منسوب الجريمة بالمغرب ولصد اعتداءات المجرمين.

 

غير أن بعض الجمعيات الحقوقية تعتبر أن استخدام السلاح الوظيفي تسرعا وغير مبرر، وأن إطلاق النار على المجرم اعتداء على حقه في الحياة، لكنها تلتزم الصمت أثناء تعرض رجل الأمن إلى اعتداء قد يؤدي به إلى غرف الإنعاش أو إلى الوفاة.

 

تسجل الإحصائيات أن معدل القتلى برصاص رجال الأمن سنويا بالولايات المتحدة الأمريكية "راعية حقوق الإنسان دوليا" هو 1200 قتيل.. وفي المغرب لا يتجاوز عشر حالات سنويا.

 

وللقراء أن يقوموا علاقة هذه الأرقام بمنظومة حقوق الإنسان"...