السبت 16 يناير 2021
مجتمع

سرطان أسفي في زمن كورونا.. بين مطرقة ألام المرض الخبيث وسندان السلطات المحلية

سرطان أسفي في زمن كورونا..  بين مطرقة ألام المرض الخبيث وسندان السلطات المحلية

من المفارقات العجيبة الغريبة التي وقفت عليها جريدة "أنفاس بريس" أن مدينة أسفي لا تتوفر على مستشفى خاص بعلاج ومتابعة المصابين بداء السرطان.

وحسب العديد من المراقبين فحاضرة المحيط من المدن المغربية التي "تعرف أكبر عدد من مرضى السرطان"، رغم تكتم الجهات الوصية عن الإفصاح والكشف عن الأرقام الحقيقية.

في هذا السياق، يتذكر (سعيد العبدي ) بكل حسرة سنة 2015 ، عندما " استبشرت ساكنة أسفي بنبأ إحداث المركز الجهوي الأنكولوجيا لمرضى السرطان بأسفي.

وتم إجهاض هذا الأمل، حيث  تم نقل مشروع المركز الجهوي إلى مدينة بني ملال...والمؤسف والمحزن أن الجميع في أسفي التزم الصمت.

لم نسمع ببنت شفة (صحافة وبرلمانين وأحزاب و جمعيات) الجميع  أصيبوا بالخرس" يقول نفس المتحدث للجريدة .

وحسب بعض فعاليات المجتمع المدني فإن "مرضى السرطان بأسفي، يضطرون إلى تكبد عناء السفر لمتابعة العلاج في المراكز المختصة التي تتوفر على التجهيزات والمعدات، في مدن مثل مراكش والدار البيضاء والرباط...

علما أن تكاليف السفر صوب تلك المدن، والتي تكون مرفوقة بأفراد من أسر المرضى مكلفة جدا، وهي في الحقيقة رحلة شاقة ومتعبة ومرهقة ومكلفة معنويا وماديا .

ناهيك عن غلاء الأدوية وحصصها المتعبة ".

(سعيد العبدي) يستحضر كذلك المناضل النقابي الفقيد "نجيب  كرتي" رحمه الله  الذي كان مسؤولا داخل الأجهزة المحلية والمركزية للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط بأسفي المنضوية تحت لواء السيديتي، وكان هذا المناضل ـ حسب سعيد ـ قد رفع تحديا أمام هذا المرض الخبيث "السرطان  cancire " ، وكان يصرح لوسائل الإعلام قائلا:

"لن أموت قبل أن يعرف الناس أن الحق في الحياة  يهدر يوميا في هذه المعامل.

ولن أموت  قبل أن أخوض معركة شرسة  ليعرف الرأي العام  أن رجالا ونساء يموتون  بأمراض مهنية قاتلة يوميا ولن أهلك قبل أن ينتبهوا إلى أن أرقام  الأرباح الكبيرة وراءها أرقام وفيات سنوية مفجعة بسبب أمراض مهنية ".

لذلك كان الراحل يقدم سنويا للرأي العام المحلي والوطني "لائحة تضم أسماء المتوفين من العمال بمرض السرطان."

ويتذكر سعيد العبدي صديقه الراحل الذي كان " يحدثه خلال سنوات (2000) لائحة المتوفين بالمرض الخبيث، وكانت اللائحة يتراوح عددها مابين ثمانية وعشرة أشخصا سنويا ". لكن شاء القدر أن " يصاب نفس المناضل النقابي بداء السرطان الذي عجل بوفاته سنة 2011 ".

أما في زمن كورونا، وفي عز الأزمة فحسب نفس المراقبين فقد "تضاعفت معانات هذه الفئة من المصابين بمرض السرطان  بأسفي، فمن أجل التنقل إلى مدن أخرى قصد العلاج، يفترض على هؤلاء المرضى استخراج رخصة التنقل لهم ولمرافقيهم من إدارة السلطات المحلية، و التي  تعتمد  أولا الحصول على رخصة طبية، التي بدورها  تنجز بناء على وصفة طبية من مستشفى أو مركز السرطان  المعالج" .

مسار الحصول على رخصة التنقل في زمن كورونا بأسفي تتطلب من المرضى اللجوء رفقة ذويهم إلى "مستشفى عقبة بن نافع بأسفي، بجناح اللجنة الإقليمية رقم 10 "، في هذا السياق يؤكد سعيد العبدي أنه "بعيدا عن المديح وعبارات التملق الصريح وأساليب التزلف الفصيح.

أقول بأن الطاقم الطبي يتعامل مع الكل معاملة رائعة، من الكلمة الطيبة إلى المعاملة الحسنة، الكل يحصل على  طلباته في نفس اليوم رغم الاكتظاظ، الكل يخرج طيب الخاطر كما يقال،  وهذا الطاقم الطبي  في الحقيقة  يستحق التنويه والتشجيع" 

لكن للأسف الشديد يقول لعبدي "في المقابل تبدأ معاناة هؤلاء المرضى وذويهم مع السلطات المحلية"، وعلى سبيل الذكر يحدد نفس المتحدث "الدائرة الثانية بأسفي، حيث يترقب المرضى و ذويهم من الصباح إلى المساء قصد الحصول على الترخيص رغم إنها حالات إنسانية وملفاتهم الطبية قانونية وغالبا ما يطلب منهم العودة في اليوم التالي. 

وهكذا تراهم ذهابا وإيابا نحو الدائرة".

وتبرير هذا التسويف حسب (سعيد العبدي ) "مرة بحجة أن رئيس الدائرة في اجتماع، ومرة أخرى الرئيس غائب..." مما يتعين على طالبي تراخيص التنقل "الجلوس أمام مكتب رئيس الدائرة  من التاسعة صباحا إلى غاية الرابعة مساءا... منهم من يضع يده على قلبه حيث لم يبق له إلا يوم واحد قصد الرحلة صوب هدفه، وعليه أن يبحث عن سيارة الإسعاف وعن المرافق وعن الإقامة ومصاريف سير وجي " . 

الخطير في الأمر يوضح العبدي " أن خليفة رئيس الدائرة الثانية يتعامل مع المرضى حسب مزاجه.. مثلا عندما يقول أنه لن يكتب أي ترخيص  بمعنى أن هؤلاء صاروا في خطر، ناهيك عن سوء المعاملة لمرضى يصارعون المرض الخبيث ..."، والمؤسف أن رئيس الدائرة الثانية بأسفي "يطلب من ذوي المرضى  ضرورة حضور المريض أو المريضة إلى مكتبه، قصد الحصول على ترخيص التنقل، كنوع من تعقيد الأمور، وفي الحقيقة أن رئيس الدائرة وخليفته هم موظفين في الدولة مهمتهم خدمة المواطنين" .

 من دروس كورونا يضيف العبدي " أنها كشفت عن عورة مجموعة من رجال السلطة في المغرب، من قبل القائد صاحب صندوق التفاح، وقائد صاحب اللوز والبيستاج، وقائدات سقط بهن السقف، وخليفة رئيس الدائرة الثانية بأسفي وخليفته، وعون السلطة بالمراسلة وغير ذمذة أم الوزارات ". لكن بالمقابل "هناك رجال السلطة، أبانون على علوا كعبهم في تعاملهم مع أزمة فيروس كورونا، التي تعاملت معها بلادنا بحكمة عالية "

وسجل العبدي ثلاثة مواقف إزاء ما يقع في حق مرضى السرطان بأسفي يعتبرها مفاتيح لمعالجة الملف وتتمحور حسب رؤيته في أول شيء "ننتظر من عامل مدينة أسفي التدخل لإصلاح هذا الاعوجاج لتخفيف معاناة هذه الفئة أو يتم الاكتفاء بالملف الطبي للتنقل  بدون الرجوع إلى تراخيص السلطات".  

ثاني شيء مطلب " إجراء التحاليل المخبرية الخاصة بمرض كوفيد 19  بأسفي، فلا يعقل أن نرسل التحاليل المخبرية إلى مدن أخرى  و نعيش انتظار  أيام لمعرفة النتيجة" .

وبخصوص الموقف الثالث يقول العبدي أن "أسفي تتوفر على إمكانيات ومؤهلات اقتصادية كبيرة، هل يصعب عليها إنشاء مركز الأنكولوجيا لمرضى السرطان على غرار مركز بني ملال الذي أنشأ على مساحة 3200 متر ونحن نتوفر على مؤسسات اقتصادية كبرى مثل المجمع الشريف للفوسفات والطاقة والاسمنت  وثروات بحرية وفلاحية  وغيرها من نعم الله على هذه المدينة"  .