الأربعاء 5 أغسطس 2020
سياسة

التقرير السنوي للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وضعية الحقوق والحريات بالمغرب..

التقرير السنوي للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وضعية الحقوق والحريات بالمغرب.. فريق إعداد التقرير: عبد الغفور دهشور، خديجة مروازي، عبدالرزاق الحنوشي، يوسف غويركات، جهاد بلغزال، اسماعيل ازواغ، لبنى فحصي

أكد الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في تقريره السنوي على أن الحديث الموضوعي عن حالة حقوق الإنسان لا يحتمل اعتناق "النَفَسِ الثوري" الذي يقيم الوضعيات بمنطق القطائع المطلقة والمقاربة المثالية للحلول والإجابات. فمجال حقوق الإنسان هو مجال إصلاحي بطبيعته، يؤمن بالتدرج والتراكم. ولعل ذلك، ما يجعل من المجتمع المدني، وضمنه الوسيط، أحد الفاعلين في قياس مدى التقدم على طريق ترسيخ الحقوق واحترام الحريات وضمانها أو العكس، وتقديم بعض عناصر الإجابة لتجاوز المعيقات؛ فيما يلي قراءة تركيبية لأهم المطالب التي حملها الوسيط من أجل تطوير المنظومة الحقوقية ببلادنا انسجاما مع روح الدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب .

 

1- حماية الحق في الحياة:

دعا الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان حكومة سعد الدين العثماني إلى ملاءمة مختلف الاستراتيجيات والسياسات مع التزامات المغرب بأهداف التنمية المستدامة 2030، التي اتخذت من الحق في الحياة مرتكزا أساسيا وناظما لباقي الأهداف والغايات مع ما يستتبع ذلك من إصلاح ومراجعة التشريعات ومختلف السياسات غير المنصفة، التي ما تزال تؤدي إلى المس بالحق في الحياة . وفي هذا السياق دعا الوسيط الحكومة إلى التسريع بإصلاح النظام الإحصائي الوطني، لضمان التناسق بشأن نظام جمع البيانات وقياس مؤشرات أهداف التنمية المستدامة في علاقة بمختلف السياسات الرامية لحماية الحق في الحياة في مختلف تمظهراتها. وشدد الوسيط على التسريع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني من الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والعمل  على القطع مع المنطق التبريري الرافض لإلغائها، والذي يتذرع بكونها قضية خلافية تحتاج لتعميق النقاش المجتمعي، لأنه ومنذ صياغة هذا الجواب للرد على توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، لم تقدم الحكومة حتى اليوم أية استراتيجية أو برنامج عمل لإطلاق النقاش المجتمعي ذي الصلة بإلغاء عقوبة الإعدام.

 

2- ضمان حرية الجمعيات:

في هذا الصدد، طالب الوسيط الحكومة بالعمل على مراجعة الظهير الشريف رقم 1.58.376 بما يتلاءم مع الدستور والممارسة الاتفاقية والالتزامات الدولية ذات الصلة بحرية الجمعيات، ومع توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان الواردة في مذكرته بشأن حرية الجمعيات، وتسريع العمل من أجل إلغاء العقوبات السالبة للحرية من النصوص التشريعية بشأن حرية الجمعيات؛ وإنهاء منع السلطات الإدارية من تحويل مبدأ التصريح بتأسيس الجمعيات إلى نظام الترخيص. كما أكد الوسيط على ضرورة تمكين جميع الجمعيات من ولوج واستعمال مختلف الفضاءات والمقرات لتنظيم أنشطتها، سواء الموجهة إلى أعضائها، أو الموجهة للعموم، بما في ذلك الجموع العامة والمؤتمرات المخصصة لتجديد هياكلها، وفقا لأنظمتها الأساسية وللمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

 

3- حرية التجمع والتظاهر السلمي:

دعا الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى العمل على مراجعة الظهير الشريف رقم 1.58.377 بشأن التجمعات العمومية، بما يتلاءم مع الدستور والممارسة الاتفاقية والالتزامات الدولية وتوصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص الحق في التظاهر والتجمع السلمي؛ وأكد على ضرورة العمل على إلغاء العقوبات السالبة للحرية من النصوص التشريعية في علاقة بالحق في التظاهر والتجمع السلمي؛ وبالتزام السلطات بتقديم تعليل قرارات المنع وتسليمها مكتوبة لمؤطري التظاهرات، لتمكينهم من ممارسة حق الطعن أمام المحاكم، والحرص خلال التدخل على إتباع المسطرة المنصوص عليها في القانون.

 

4- حرية الرأي والتعبير:

وانطلاقا من الحالات موضوع الرصد، يسجل الوسيط ملاحظاته وتوصياته ذات الصلة، حيث يسجل أن حماية الحق في حرية الرأي والتعبير ما يزال يعرف تحديات فعلية، فبالرغم من عدم تنصيص القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على العقوبات السالبة للحرية، إلا أن الفقرة الأخيرة من المادة 17، تركت المجال مفتوحا لإمكانية اللجوء إلى قوانين أخرى، مما فتح الباب أمام استعمال القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب وقوانين أخرى في علاقة بقضايا الصحافة والنشر؛ وهو ما يستدعي -في تقدير الوسيط- ضرورة مراجعة مدونة الصحافة والنشر بما يضمن حماية حرية الرأي والتعبير، وذلك من خلال تضييق إمكانية استعمال قوانين أخرى لإنزال العقوبات في الجنح المتعلقة بالصحافة والنشر، والحد من السلطة التقديرية للقضاء، للبت فيما يدخل في مجال الصحافة وفيما لا يدخل في نطاقها، وضمان سرية مصادر الخبر بشكل صريح وواضح، والتنصيص على مبدأ التناسب ما بين الضرر المحدث والتعويضات المحكوم بها في قضايا القذف.

 

5- حرية المعتقد:

دعا الوسيط إلى ملاءمة جميع القوانين مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية وإعمال مبدأ سموها على التشريعات الوطنية؛ وأكد في هذا الصدد على رفع التجريم عن كل فعل قد يكون تعبيرا عن حرية المعتقد والضمير كما وردت ضمن معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة الفصلين 200 و222 من مجموعة القانون الجنائي. مع إعادة النظر في أحكام مدونة الأسرة ذات الصلة بالموضوع، خاصة المادتين 39 و332؛ وسن تشريعات تجرم التكفير والتمييز على أساس المعتقد. بل والعمل على اعتماد التربية على القيم الإنسانية الكونية كمرتكز بيداغوجي لمراجعة مناهج وبرامج التعليم.

 

6- الحقوق الإنسانية للنساء والمساواة بين الجنسين:

طالب الوسيط بالعمل على التسريع بمراجعة مدونة الأسرة وتحديدا الأحكام التمييزية التي تعطل مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، والتي تهم أساسا: إلغاء وتجريم الاستثناء الخاص بتزويج الأطفال، والذي يهم بالدرجة الأولى الفتيات، ويشكل تمييزا ضدهن وانتهاكا صريحا للمصلحة الفضلى للطفل؛ مراجعة المسائل التمييزية المتصلة بالطلاق من قبيل اقتسام الممتلكات التي تمت حيازتها خلال الزواج؛ والمساواة في حضانة الأطفال؛ والمساواة في الوصاية القانونية على الأطفال؛ وإعمال المساواة في الإرث. كما دعا إلى العمل على تسريع ملاءمة القوانين مع الدستور ومع الاتفاقيات الدولية، والتسريع بمواصلة انضمام المغرب إلى الاتفاقيات ذات الصلة بالحقوق الإنسانية للنساء؛ خاصة اتفاقية الرضا بالزواج؛ والحد الأدنى لسن الزواج؛ وتسجيل عقود الزواج وكذا الاتفاقية المتعلقة بجنسية المرأة المتزوجة، والاتفاقية رقم 156 لمنظمة العمل الدولية بشأن المعاملة المتساوية للعمال من الرجال والنساء من ذوي المسؤولية العائلية.

وطالب الوسيط بضرورة التسريع باعتماد وإعمال استراتيجية وطنية من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين وضمان الحقوق الإنسانية للنساء، تتجاوز الزمن الانتخابي وتتأسس على المقاربة الحقوقية، وتسعى لإعمال التزامات المغرب الطوعية ذات الصلة بمختلف المجالات. ودعا في سياق ذات المطالب، إلى مراجعة المنظومة التشريعية ذات الصلة بالانتخابات بما يعزز إعمال مقاربة النوع الاجتماعي على مستوى كافة مراحل العملية الانتخابية في أبعادها المحلية والجهوية والوطنية لضمان ولوج النساء لمواقع المسؤولية.

 

7- حقوق السجناء وأوضاع السجون:

أكد الوسيط على ضرورة الالتزام بإعمال القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، والحرص على تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئات المعاهدات، واستحضارها خلال إعدادها للسياسات ذات الصلة، واعتمادها لما تضمنه إعلان الدوحة الصادر عن المؤتمر 13 للأمم المتحدة بشأن منع الجريمة والعدالة الجنائية (2015)؛ كما دعا إلى مراجعة السياسة الجنائية وملاءمة المنظومة القانونية بما يعزز التدابير ذات الصلة بقرينة البراءة، ويؤسس للعقوبات البديلة لسلب الحرية، وتسريع اعتماد آلية الحراسة الإلكترونية، وتدابير الحرية المقيدة بالنسبة للأحداث والنساء والشيوخ، بموازاة إعمال المقتضيات القانونية المتعلقة بالإفراج المقيد، ذات الصلة بالاستفادة من العفو، في إطار سياسة عمومية إدماجية تؤكد على الإجراءات التيسيرية لفائدة المفرج عنهم من السجناء وتعزز مناهضة التمييز والإقصاء والوصم الموجه ضد هذه الفئة.

 

8- حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة:

تجسيدا لحقوق هذه الفئة  ، طالب الوسيط بالعمل على التسريع بإخراج النصوص التنظيمية الخاصة بالقانون الإطار 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، وملاءمة التشريعات والقوانين بما يجعل الحرمان من الترتيبات التيسيرية المعقولة شكلا من أشكال التمييز؛ مع العمل على توسيع مجال الولوجيات ليشمل المباني والطرق ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات والخدمات الأخرى والحرص على إلزامية تفعيل الخدمات المتصلة بها، وترتيب الجزاء في حالات تعطيل تيسيرها. وضمن متطلبات الإقرار بالاعتراف بمساواة الأشخاص في وضعية إعاقة مع الجميع أمام القانون،  طالب الوسيط بتمكين هذه الفئة من الأهلية القانونية ودعم ممارستها، لضمان الحق في الملكية والإراثة واللجوء إلى القضاء، وضمان العيش المستقل؛ مع التأكيد على العمل على تعديل قانون 89.15 المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي بما يضمن تعزيز التمثيلية للأشخاص في وضعية الإعاقة. وترجمة لإرادة تنزيل حقوق هذه الفئة، دعا الوسيط الحكومة المغربية إلى التسريع باعتماد وتنفيذ مخطط عمل شامل لتوفير تعليم دامج، في جميع المناطق والجهات، وتخصيص الموارد البشرية المؤهلة لتنفيذ الجوانب البيداغوجية، وضمان توفير الترتيبات التيسيرية في المدارس والمعاهد والمؤسسات التعليمية في مختلف المستويات والأسلاك والمتلائمة مع مختلف أنماط الإعاقات؛ مع الحرص على تفعيل التدابير القانونية ذات الصلة بتوظيف الأشخاص في وضعية إعاقة . ودعا الوسيط الحكومة إلى إعمال الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي وجهتها للمغرب، في غشت 2017، ومراجعة القانون 31.13 في اتجاه تجاوز القيود التي يفرضها بطريقة غير مباشرة على الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يحرمهم من الولوج إلى المعلومات من خلال حصر وتضييق قائمة الحوامل المعتمدة في تقديم المعلومات.

 

9- حقوق المهاجرين واللاجئين:

طالب الوسيط إلى تجاوز الالتباس المؤسساتي الذي يطبع تدبير سياسة الهجرة بعد إلغاء القطاع الذي كان مكلفا بذلك إلى حدود التعديل الحكومي بتاريخ 09 أكتوبر 2019، وذلك من أجل ضمان استكمال مسار الإصلاحات ذات الصلة بهذا المجال؛ وذلك بالعمل على تعديل القانون المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب وكذا القانون المتعلق باللجوء؛ ومواصلة العمل من أجل تجاوز العوائق التدبيرية على مستوى الإدارات الترابية التي يترتب عليها حرمان المهاجرين من الحق في الصحة والتعليم وتجديد وثائق الإقامة . والعمل على ملاءمة القانون 03.02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية ذات الصلة. كما دعا الوسيط إلى التسريع بالمصادقة على مشروع القانون المتعلق باللجوء وإحداث منظومة قانونية ومؤسساتية وطنية لتدبير اللجوء.

 

10- الحق في حماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي:

رغبة في تجويد الإطار القانوني وملاءمته مع أحكام الدستور والاتفاقيات الدولية، عند معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي بالنسبة للأشخاص الذاتيين؛ دعا الوسيط إلى تأهيل اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية والارتقاء بها إلى مصاف المؤسسات المستقلة المحدثة بقانون طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 159 من الدستور. مع وضع الضمانات القانونية والإجرائية اللازمة لضمان أن تكون معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي متلائمة مع مضامين الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها المغرب. وأكد الوسيط على اتخاذ جميع الإجراءات التي من شأنها الاستجابة لمقتضيات النظام العام الأوروبي لحماية المعطيات RGPD التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2018؛ وتأهيل آليات حماية المعطيات الشخصية للمواطنات والمواطنين بما يضمن تناسبها مع مستجدات المنظومة الرقمية....