الثلاثاء 14 يوليو 2020
منبر أنفاس

حمزة نيازي: عيد الأضحى في زمن "كوفيد" المستجد 19

حمزة نيازي: عيد الأضحى في زمن "كوفيد" المستجد 19 حمزة نيازي

"كورونا" غيرت الكثير حول العالم، تصفحنا منذ بداية الجائحة العديد من الخرجات الإعلامية والمقالات، مفادها أن بعد نهاية الأزمة الوبائية سوف يتم إعادة النظر في مجموعة من الأمور على المستوى الدولي مثل العلاقات الدبلوماسية والتجارة والاقتصاد... عند تسجيل أول الحالات في المغرب تم بتعليمات من الملك محمد السادس أخد مجموعة من التدابير التي كانت حاسمة في المخطط الاستراتيجي و التفاعلي مع الأزمة، كما أن خصال التضامن والمواقف الإنسانية ظهرت في التفاتة الكثير من كبار رجال الأعمال المغاربة، هذا الصندوق أهدافه واضحة تتجلى في التصدي المباشر للجائحة من توفير مستلزمات طبية ضرورية للتعامل مع المصابين، و صرف منح رمزية للمواطنين الذين يستوفون بعض الشروط... هذا الصندوق كان أيضا محط طمع الكثير من الهيئات -بين قوسين- التي أبانت على انعدام حس المواطنة.

 

مع مرور الأشهر ظهرت أزمات تعاملت الحكومة مع أكثرِها بتهاون وتجاهل، أزمات تهدد قطاعات حيوية، من بينها عيد الأضحى القادم الذي يجمع عدة أطراف مهددة، أولهم: "الكساب" الذي يشتغل سنة كاملة من أجل توفير عرض جيد، ثم المواطن المقهور الفقير الذي أصبح على حافة الهاوية، والأخطر فيروس "كورونا" الذي حققنا شوط طويل و جيد في التعامل معه رغم الخسائر الاقتصادية والمالية.

 

"الكساب" يسهر على جيل جديد من الماشية الموجهة إلى السوق منذ نهاية أي عيد أضحى، عمل يحتاج إلى الصبر ومراقبة يومية للماشية وتوفير الأعلاف المناسبة، بالإضافة إلى الدورية البيطرية وترقيم الأضاحي، فهذا الاستثمار الذي يحتاج ميزانية مهمة وفريق عمل وجهد عضلي، من الصعب أن يُقمع أو يتم إنهائه بدون مساعدة، معظم "الكسابة" الآن على عتبة الإفلاس وقلة المداخل والبيع الأسبوعي الذي كان يُعتمد عليه في توفير الاعلاف والاحتياجات الشخصية لهذه الفئة، كما يقولون.

 

نأتي إلى المواطن، الأجراء والعاملون، -الأغلبية وليس الكل- استفادوا من صندوق الضمان الاجتماعي بعد التوقيف الاضطراري، فئة أخرى تجني قوت يومها عن طريق الاعمال الحرة مثل الصباغة والنجارة والسباكة...، النماذج السابقة لن تستطيع وسط هذه الظروف توفير ثمن أضحية العيد.

 

لا يجب ان نغفل ثقافة خطيرة متجذرة في المجتمع المغربي حول الأضحية مثل الوزن والفخامة أو كما يقال (خاص الأضحية تحمر ليا الوجه قدام الجيران)، أصبحت هذه الأمور إلزامية، واقع يضع رب اسرة بين صعوبة توفير مال الأضحية، ونمطية المظاهر المتوارثة، لأننا ببساطة -وبدون تعميم- مجتمع المظاهر ونخاف من ما يقوله أو سيقوله الناس أكثر من تحديد الأولويات.

 

أهم نقطة في الموضوع هو ظرفية الوباء القاتل. عيد الأضحى لديه طقوس قبل وأثناء وبعد العيد، تلك الطقوس تكون فيها أوجه الاحتكاك والحوار والتواصل وصلة الرحم وكثرة التحرك، مما سيؤدي إلى كارثة انتشار الوباء، كمثال حكومة سبتة المحتلة أعلنت رسميا إلغاء شعائر عيد الأضحى المبارك، وذلك قبل مدة شهر تقريبا.

 

إلى الآن لم يخرج قرار رسمي من أي هيئة يلغي عيد الأضحى. لكن في حالة إلغاء عيد الأضحى لهذه السنة سيكون مصير "الكساب" التهلكة والإفلاس، وإن ما تم تقرير أن الأمور ستكون كالمعتاد، المواطن البسيط غير قادر على توفير الأضحية بالإضافة إلى خطر الوباء. إذن أين دور الحكومة المنتخبة في هذا الموضوع؟؟؟ لماذا لم يتم التعاطي مع هذا الموضوع كما يجب فعيد الأضحى قريب؟؟؟ أظن أنه يجب من الان تحديد استراتيجيا واضحة لكيفية تدبير الأزمة، هل هناك فكرة حول دعم الفئتين "الكساب" والمواطن؟؟ لماذا هناك ضبابية وعدم تحمل المسؤولية في التعامل مع الموضوع وضعف التواصل، الكثير من المواضيع التي دائما ما تمررها الحكومة بالخرجات الإعلامية الغير واضحة، أليس من بين أدوارهم تحديد خطة وسيناريو -كما يقولون- واضح يحدد القرارات التي قد تتخذ!! يجب على الحكومة أن تعي أن المواطن المغربي قد تغير كثيرا، فليست تطلعات وطريقة تفكير وتعاطي مغربي الآن مثل مواطن الماضي.

 

كفى،  يجب أن يُحترم وجودنا وذكاؤنا.