الاثنين 13 يوليو 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي: وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي.. عندما يموت الحكماء يبكيهم التاريخ

محمد الشمسي: وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي.. عندما يموت الحكماء يبكيهم التاريخ محمد الشمسي
وأنت تقرأ سيرة سي عبد الرحمان اليوسفي يُخيل إليك أن المرء يحتاج إلى قرنين وما يزيد ليحقق كل تلك الأمجاد والبطولات، وليعيش كل تلك الأحداث، مارس السياسة بعنفوان، وأحب وطنه بصدق، وقاوم المستعمر ببسالة، وعارض الحسن الثاني بشجاعة، لم يكتف بالانخراط في الحزب بل ساهم في بناء أحزاب، التحق بسلك المحاماة محاميا ثم نقيبا لهيئة المحامين بطنجة، وتوالت محاكماته السياسية حتى صدر في حقه حكم بالإعدام، في كل مرة تصيبه نيران الغدر السياسي بتزوير مقيت للإرادة الشعبية كان يخرج بهدوء من المشهد السياسي فلا يرفث ولا يفسق، اختار المنفى ولم ينس الوطن، ثم عاد ليساهم في الانتقال السلمي للسلطة من ملك إلى ملك، فدبر حكومة التناوب ليعد الأرضية للعهد الجديد الذي أعلن عنه الملك محمد السادس، وعندما لسعته شوكة السياسة مرة أخرى لم يصخب ولم يقلب الطاولة، وعاد من حيث أتى هادئا هدوء الحكماء، لم يبرز بورجوازيا ريعيا، كان ينتمي لتيار الحق والعدل والإنصاف أكثر من انتمائه لليسار، ولم يكن صاحب لسان سياسي يُظهر الباطل حقا، لم يكن يحمل أيا من الجينات السلبية للسياسية السلبية، فلم يكن مراوغا ولا لعوبا ولا ثرثارا ولا طماعا ولا وصوليا، كان سياسيا صادقا وشريفا وحكيما، وداعا سي عبد الرحمان اليوسفي، فعندما يموت الحكماء يبكيهم التاريخ، وداعا أيها السياسي الأكبر من  كل حزب، والأصدق من كل فكر .