الجمعة 10 يوليو 2020
كتاب الرأي

محمد الشمسي : رفقا برفيق بوبكر ماذا لو تبول في بيت الله ؟

محمد الشمسي : رفقا برفيق بوبكر ماذا لو تبول في بيت الله ؟ محمد الشمسي
ليس مقبولا ولا متوقعا ما تفوه به "الفنان بوبكر رفيق" في ذلك التسجيل المشؤوم، قال كلاما فاحشا ونابيا ومخلا بالأخلاق، وتجاوز ذلك ليتحرش بالدين الإسلامي ويسخر من شعائره، كل ذلك في دقيقتين وتسعة وثلاثون ثانية، لكنه سرعان ما عاد نادما تائبا معتذرا عن زيغه، ليس فقط للمغاربة بل لعموم المسلمين، ثم أطلت زوجته متحسرة عما صدر عن زوجها.
إن كان على القانون فإن النيابة العامة قامت بواجبها لأنها وجدت نفسها أمام جريمة، لكن شدتني المشانق التي أعدها البعض لرجل لم يكن في وعيه (وهذا ليس عذرا طبعا)، فثمة أناس أنصتوا لفيديو الخطيئة ولم يكلفوا أنفسهم الإنصات لفيديو التوبة، ومنهم من لم ينصت للفيديويين معا، وأطلق"الدعاة" العنان لألسنة السوء واللعنة، وتبعهم السياسيون الذين تذكروا آيات الله التي تجرم السخرية من دين الله وأغفلوا آياته التي تجرم الغش في تسيير شؤون الناس، وحتى أولئك الذين لا يعرفون للوضوء ركنا ولا سُنة ولا للقِبلة وِجهة "دارو شي بركة" في رمي رفيق بأبشع النعوت، ولم يظهر متحدث رشيد متخلق بخلق الإسلام الذي يحث على "الصفح الجميل"، ليقول للناس ما قال رب العزة ""...كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم".
في زمن رسول صلى الله عليه وسلم شرع رجل في التبول داخل المسجد وفي حضرة الرسول الكريم، فقام الناس والمقصود بالناس هنا صحابة رسول الله، للوم الرجل أو إيذائه للانتقام لبيت الله وحرمته ، فنهاهم رسول الله، وأشار عليهم  بألا يقطعوا عليه بوله، حتى إذا أتم الفاعل تبوله امر الرسول صلى الله عليه وسلم بصب ماء على البول، ثم أخبر الفاعل بلطف وحكمة ولين، أن المساجد جُعلت للصلاة وليس للقاذورات، وخاطب صحابته الغاضبين بأنهم أهل يسر وليسوا قوم عسر، وانتهى الأمر.  
الإسلام أكبر من رفيق بوبكر ومن كاتب هذا المقال ومن قارئه ومن كل المخلوقات في هذا الوجود، الإسلام رسالة ووحي مصدره الله تعالى بصفاته الفضلى وأسمائه الحسنى الذي تعهد بحفظ دينه، لذلك تعرض هذا الدين لأكثر من 1441 سنة لشتى محاولات التحريف والتشكيك وبنظريات فكرية ثاقبة تكاد تزعزع كل عقيدة هشة، لكنه ظل ثابتا صحيحا سليما، يتسلل إلى قلوب الناس ليستوطنها بقوة فضائله وتعددها، وشدة قيمه وسموها، ويدخله الناس أفواجا ومن كل بقاع العالم، وأما أعداء الإسلام فلفظهم التاريخ وكانوا نسيا منسيا، فيكون كلام رفيق بوبكر في حق الإسلام شبيها بما يمكن أن تفعله البعوضة في مياه المحيط الممتد، أو كورقة شجرة في غابة كثيفة فسيحة، لذلك حري بأصحاب الألسنة الطويلة والحادة أن يتركوا القانون يأخذ مساره، وأن يدركوا أنهم يدافعون عن الإسلام بما يناقض أحكام وقواعد الإسلام، يدافعون عنه بحقد وضغينة وعصبية وكراهية وتشف، والاسلام جاء أصلا لاجتثاث هذه الأوبئة والأمراض النفسية، والعصبية المذهبية، ولتطهير النفوس وتحرير العقول، وأشاع الإسلام بدلا عنها سبل الحِلم والعفو والمغفرة والتسامح.
نؤكد للقوالين والمتكلمين والشامتين الذين يستدلون فقط بآيات الوعد والوعيد التي أنزلها الله في حق الكافر المصر على كفره، أن ديننا يشجب المعاصي لكنه رحيم بالعصاة إذا تابوا وعادوا، فقد قال تعالى"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"، فماذا لو تبول رفيق بوبكر في بيت الله في زمنكم هذا؟، أين أنتم من زمن ومن سلوك رسول الله؟.