السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

أحمد فردوس: هذه هي الخمور المسمومة التي يجب محاربتها والإقلاع عنها باسم حزب شاربان

أحمد فردوس: هذه هي الخمور المسمومة التي يجب محاربتها والإقلاع عنها باسم حزب شاربان أحمد فردوس
هم وهن، يشربون أنخاب رحيق عصارة مداخيل عائدات بيع الخمور من نبيذ وبيرة وويسكي وفودكا، يستهلكها حزب شاربان بالمغرب الذي يتقاسم معهم رواتبه وأجوره الهزيلة، ويحللونها لاستخلاص أجورهم السمينة عن مهامهم الوزارية باسم الإسلام السياسي.
هم، يقارعون كأس السلب والنهب باسم الإستوزار ومهام تدبير شأننا الوطني عبر جسر صناديق الانتخابات الزجاجية، الذي يسرت لهم احتلال مناصب الشغل في أفخم كراسي الإدارة وبأغلظ الرواتب، وامتطاء أرقى سيارات الدولة، والإستحواذ على الامتيازات، ويستقبلون أرقام السياحة ويحللونها بمعادلة جبرية أساسها وفرة المشرويات الكحولية وتنوعها وجودتها المغربية ومداخيلها الوافرة.
هم وهن، يأكلون السحت في بطونهم باسم التدين، من عائدات الخمور التي يجتهدون في حساباتها الرياضية للنفخ في ميزانية الحكومة، وينتفضون في وجه معارضي سياستهم المقيتة، ويمرغون وجه الفقراء والبسطاء في وحل الإهانة والإساءة لكرامة الناس بألفاظ التدين المشبعة بالمعاصي التي اقترفتها أياديهم.
هم، ينفخون أرصدتهم المالية باسم الإسلام السياسي من مال الشعب، ويتربعون على موائد البذخ والرفاهية في زمن الدجل والشعوذة والرقية الشرعية، ويدعون العفة والطهارة، ويسحلون البشر سحلا بقراراتهم اللاشعبية، وخرجاتهم التراجيدية.
هم وهن، يمارسون أبشع الرقابة، ويشهرون أوراق محاكم التفتيش، بواسطة السلخ والجلد بسياط العنف اللفظي والرمزي والمعنوي على كافة أفراد الشعب، ويكفكفوا دمع الأرامل والفقراء والمهمشين بلغة التدين الضاجة بالوعد والوعيد واليوم الآخر، حسب فهمهم الانتهازي الذي يستغل الأمية والجهل لاستمرارية استحواذهم على الكراسي الوتيرة والمنابر الخطابية.
هم، يشتمون الناس ويصفونهم بأقدح النعوت والأوصاف وكأنهم أنبياء عصر الفتح المبين، في زمن انكشفت فيه وجوههم الصفراء وألسنتهم المسمومة التي تقول ما لا يفعلون.
هم وهن، ينكحون ويتناكحون ماطاب لهم ولهن، في البر والبحر والسماء، ويسرقون الزوجات من أزواجهم، ويمارسون الرذيلة ويساعدون بعضهم البعض على القذف من قريب ومن بعيد، ولا يتعجلون ولا يصطبرون لقاء الحور العين في اليوم الآخر، بل يهرولون لتلقف الغنيمة أينما وقعت في "الكمين" باسم الدين.
هم، يكشفون عن مكبوتاتهم الجنسية والنفسية والاجتماعية أمام "الكفار" وعلى أرضهم وفي فنادقهم و بلاط العهر "المشرقي"، في حين يضعون أقنعة الحياء والإستحياء، وألبسة الطهارة والعفة المستوردة، ويلبسون عوازل الاستمناء أمام "بلداء" و "أغبياء" كتائب تحرير الأرض من المعاصي باسم الله.
هم وهن، يشهرون سيوفهم الصدئة مرة بجانب الحداثة والحرية الفردية لما يقترفون جرائم الشرف، ومرة يلوحون بها لامعة ضمن صفوف الدواعش لقهر الإنسان باسم "الحق"، ومرة يعيدونها لأغمدتها خوفا من سيف إجراءات القانون.
هم، يسكرون على جثة الضعفاء في طوابير "قفة" الإحسان، ويسلبونهم حقهم المغتصب باسم قدرتهم على التغلغل وإثارة الفتنة والسيطرة على الشارع، ويتمايلون رقصا على حبال الديمقراطية المغتالة في صناديق التضامن والدعم.
هم وهن، يوزعون كؤوس "السكر المسمومة" على الشعب ويفقدونه الوعي، ويحقنونه بإبر التنويم المغناطيسي، ويسلبونه الإرادة وحرية القرار، ليستفردوا بركح تقديم عروض "الحلقة" في كل فنون الدجل والشعوذة والجهل.
هم، يدعمون "بارمانات" القهر الاجتماعي، ويرخصون لهم لفتح محلات "العهر" و تقديم منتوجهم المسكر على زبنائهم الساعين لخدمات "الطب الشعبي" بماء الرقية لتلقيحهم ضد العلم والفكر وتنوير العقل لتستمر مسرحية المهزلة.
هم، أيضا ينقبون و يحفرون آبار "خمورهم" المعتقة طيلة عقود لإسكار العقل، وتضبيع البشر، والسيطرة على النفوس الضعيفة الخائفة على مصائرها في هذا الزمن الأجرب.
هم وهن، يعرفون أن خمورهم مسمومة ومنتهية الصلاحية بقوة العلم وتاريخ الإنسانية وحضارتها المشبعة بقيم الحرية وكرامة الإنسان واختياراته...خمورهم هي التي يجب أن يقلع المجتمع عن شرب كؤوسها المحرمة شرعا وعلما وعقلا ودينا.
هل علمتم أيها الجاثمون على صدورنا بقرار وزير كاميروني في عز أزمة جائحة كورونا، والذي فطن لتغلغل التيار المتدين الذي أراد استغلال الأزمة لتمرير رسائل الدجل والشعوذة ومحاربة العقل والطب والعلم، إليكم قرار الوزير باسم حكومة الكاميرون على شكل تدوينة كتبها على منصة التواصل الاجتماعي تويتر:
قرار الوزير أتا نغا :" أي عشاب يدعي أنه بإمكانه علاج كورونا، سيتم اعتقاله وحقنه بالفيروس، فإن استطاع علاج نفسه ستدعمه الدولة.
هل يستطيع دهاقنة الدجل والشعوذة في كتائب الإسلام السياسي بالمغرب، المسخرين لسقي الشعب وتزيع كؤوس خمور سلب العقول وتخلفها أن يتفضلوا لحقن أنفسهم بفيروس كورونا، ويعالجوا أنفسهم بأعشابهم وتوابلهم وسحرهم؟
سؤال بيت القصيد : أنتم تحكمون الشعب باسم مؤسسات الدولة هل بإمكانكم إلغاء إنتاج وبيع الخمور بالمغرب؟ هل أنتم قادرون على التشريع في هذا الباب لتكونوا منسجمين مع ما تدعون ؟ هل بإمكانكم إغلاق الحانات وتسريح مواردها البشرية، وفطم حزب شاربان عن تناول الخمور؟ ما هو بديل مداخليكم من عائدات ضرائب المشروبات الكحولية؟
فإن لم تستطيعوا، أغلقوا أفواهكم وابلعوا ألسنتكم، واطلبوا الهداية والتوبة من الله لشعب أسكرتموه بالجهل والأمية والدجل والشعوذة، قبل أن يسكر بمشروبات منتوجنا الوطني.