السبت 28 نوفمبر 2020
كتاب الرأي

نوفل البعمري : البوليساريو..أزمة المشروعة التاريخية

نوفل البعمري : البوليساريو..أزمة المشروعة التاريخية نوفل البعمري
تحتفل هذه الأيام جبهة البوليساريو بذكرى تأسيسها في 10 ماي، وقد سبق لها أن احتفلت بنفس الحدث في تاريخ سابق 27 فبراير وكان الحدث موضوع تعليق لنا، و تطرقنا آنذاك في مقالة سابقة تحت عنوان
( 27 فبراير،تاريخ السطو على البوليساريو) وهو التاريخ الذي تقدمه كذلك باعتباره إعلانا عن تأسيس الجبهة، وبعد أيام ستحتفل كذلك بحدث 20 ماي وستتحدث عنه باعتباره انطلاقة الجبهة وغيرها من التواريخ التي تحتفل بها الجبهة و تقدمها على أساس إنها تؤرخ لانطلاقتها، ولميلادها التأسيسي والتنظيمي.
من المقالة السابقة ومن الاحتفالات الحالية والتي ستليها،يمكن إبداء وجه آخر من أوجه أزمة البوليساريو، إنها أزمة الشرعية التاريخية، أزمة تاريخها الذي تحاول صناعته والذي يشهد كله على أن المنطقة لم تشهد أي تنظيم انفصالي بالصحراء إلا مع السطو على الجبهة و تحولها لجمهورية وهمية منذ بداية 1974، وهو ما يخلق أزمة وجودية لدى الجمهورية/الجبهة، إذ أن صناعة هذه التواريخ يؤكد أن المنطقة لم تشهد أي وجود غير الوجود الاستعماري الإسباني للصحراء الناتج عن استعمار المغرب وتقسيمه بين القوى الإستعمارية آنذاك فرنسا الوسط، الشمال و الجنوب اسبانيا، فكيف يمكن لتنظيم يتحدث عن استعمار مغربي له ولما يعتبره أرضه، لم يكن له أي تواجد قبل الفترة الإستعمارية وقبلها أثناء خضوع المنطقة للسيادة المغربية دينيا و سياسيا و إداريا؟ وهل يمكن تصور حديث عن استعمار كيان لم يكن يوما موجودا أو له وجود بأي شكل من الأشكال ؟؟
أزمة البوليساريو إذا كانت أزمة سياسية، حيث فشل مشروعها السياسي وانهار بالكامل، ومن خلال رفض الساكنة الصحراوية له بالمخيمات، وانهيار أدرعه التنظيمية بالاقاليم الجنوبية التي لم تصمد أمام الروح الوطنية لحل الصحراويات والصحراويين،ورغم حجم الأموال الكبيرة التي أغذقت عليها.
أزمة البوليساريو كانت دائما أزمة تمثيلية ومشروعيتها للحديث باسم الصحراويات و الصحراويات لدى الأمم المتحدة خاصة مع عودة جل مؤسسيها إلى المغرب و مؤسسي الجبهة، كذا مع تزايد حجم التنطيمات التي إما انشق أطرها عن الجبهة كحال المبادرة الصحراوية للتغيير، وخط الشهيد، وحال التنظيم الأخير الذي أعلن عن تأسيسه صحراويون من أجل السلام،أضف لذلك انتفاضة شيوخ تحديد الهوية ممن يتواجدون بالمخيمات و مطالبتهم غير ما مرة للأمم المتحدة في مراسلات موثقة بإشراكهم في العملية السياسية….
ينضاف إلى هذه الأزمات،أزمة أخرى تؤكد على زيف هذا التنظيم، هي أزمة وجودية، أزمة مرتبطة بتاريخ الجبهة نفسه،و بمشروعيتها التاريخية، فرغم محاولاتها السطو على تاريخ جيش التحرير والمقاومة الصحراوية الوطنية بالمنطقة وتقديمه كجزء من تاريخها، خاصة تلك التي أطلقها الشهيد بصيري أحد وجوه المقاومة الوطنية للاستعمار الإسباني في الصحراء الذي اختفى في ظروف غامضة ولم يعرف له قبرا إلى الآن، فرغم كل ذلك فالجبهة لم تستطع استخراج شهادة ميلاد لها، مما يفسر حالة اللخبطة التاريخية التي تعيشه تتجلى في الإحتفالات المتعددة لنفس الحدث، وتداخل التواريخ لديها و استغلالها لأي حدث في الصحراء حتى لو كان سابق عن ميلادها وتاريخ انحرافها من حركة وطنية إلى حركة انفصالية و تقدميه كتاريخ لها.
أزمات البوليساريو، متعددة ومتداخلة من الأزمة التنظيمية إلى السياسية وصولا للأزمة التاريخية، حيث من خلال تزييف لتاريخ المنطقة فهو يحاول من خلاله أن يكتب لنفسه تاريخا يعطيه نوعا من المشروعية أمام العالم،وهي مشروعية مزيفة،غير حقيقية، مزورة.