الجمعة 10 يوليو 2020
مجتمع

لماذا فاقت أرقام وفيات جائحة القصور الكلوي وفيات جائحة كورونا بالرحامنة؟

لماذا فاقت أرقام وفيات جائحة القصور الكلوي وفيات جائحة كورونا بالرحامنة؟ بنية مركز مرضى القصور الكلوي بالرحامنة وتجهيزاته في المستوى المطلوب

مرة أخرى تتدثر جمعية الرحامنة لمرضى القصور الكلوي، بإقليم الرحامنة، بلبوس الحداد والحزن على ضحايا الاستخفاف بالحق في الصحة والحياة في زمن وباء كورونا اللعين، حيث سجلت لائحة "الاستشهاد" التي يطلقون عليها إداريا في وثائق المندوب الإقليمي للصحة بالرحامنة "لائحة الانتظار" (سجلت) خمس وفيات .

 

السؤال الذي يؤرق بال المراقبين بعاصمة الرحامنة هو: لماذا استطاعت جائحة القصور الكلوي أن تتفوق في اختطاف خمسة أرواح، وتتجاوز لائحة وفيات مرض كورونا المستجد التي لم تتعد حالتين فقط منذ ظهور الوباء الفتاك بالإقليم إلى يومنا هذا؟ هل بسبب انشغال المندوب الإقليمي للصحة في تتبع حالات كورونا؟ أم بسبب الإهمال والتهميش وغياب الضمير المهني؟ أم أن هناك أمور أخرى ننتظر الكشف عنها من طرف الطبيبة الغائبة؟

 

الأساسي، وبلغة الأرقام والمعطيات الواقعية، أن لائحة "استشهاد" جائحة القصور الكلوي قد تجاوزت لائحة وفيات كورونا بأكثر من 75 في المائة، رغم أن كل التجهيزات والوسائل ومستلزمات العلاج قد وفرتها جمعية الرحامنة لمرضى القصر الكلوي.

 

"إنها كارثة إنسانية تستحق فتح تحقيق"، يؤكد مصدر جريدة "أنفاس بريس" الذي كشف أن "مركز القصور الكلوي بمدينة بن جرير يتوفر على جميع التجهيزات والإمكانيات والوسائل لمباشرة علاج المرضى بلائحة الانتظار، ومع ذلك هناك من يستهتر بأرواح العباد ومعاناتهم مع المرض".

 

في سياق متصل كشف مصدر جريدة "أنفاس بريس" أن عدد المرضى بلائحة الانتظار لا يتعدى 21 حالة مقابل أن المركز يتوفر على 21 آلة لتصفية الدم". موضحا بأن "آلة واحدة لتصفية الدم تتكفل بأربعة مرضى، بمعنى أن أربع آلات تصفية من الممكن تغطية 84 حالة، في حين أن عدد الحالات المستفيدة لا تتعدى 64 حالة فقط". مستغربا "علاش المندوب ما يضيفش 21 حالة الموجودة في لائحة الانتظار على لائحة  المستفيدين 64 حالة.. ومريضنا ما عندو باس ؟ "

 

الجواب عن هذا السؤال تناقله الرأي العام المتتبع للشأن الصحي بمنطقة الرحامنة، حيث أفادنا فاعل جمعوي بأن الأمر واضح و"يتعلق بمعادلة الإرادة الحسنة والضمير المهني للاعتناء بمرضى القصور الكلوي بالإقليم، لأن كل الوسائل متوفرة ولا نحتاج سوى العمل الإداري الجدي والمسئول الذي يحترم كرامة الإنسان ". وأضاف قائلا: "المركز مجهز بكل الوسائل لضمان راحة المستفيدين.. من كراسي كهربائية متحركة تتيح للمريض أخذ الوضعية المريحة  أثناء تصفية الدم نظرا لطول مدتها (حوالي أربع ساعات)، فضلا عن أجهزة التلفزيون والربط بشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية للاستفادة من إمكانية الإبحار بمواقع التواصل الاجتماعي.."

 

في سياق متصل شددت فاعلة جمعوية بمدينة بن جرير على أن "ملف تصاعد رقم وفيات مرضى القصور الكلوي له علاقة بغياب الطبيبة المختصة التي حصلت على رخصة مرضية جعلتها تختفي عن المركز منذ فترة زمنية".

 

ما يعزز هذه الفرضية، حسب مصادر الجريدة، هو مؤشر "قلة الموارد البشرية المسئولة طبيا وعلاجيا بحيث أنه لا تتواجد بالمركز سوى طبيبة عامة هي المشرفة على مركز مرضى القصور الكلوي بالرحامنة، رفقة بعض الممرضات"؛ مؤكدة أن المندوب الإقليمي للصحة "لا يهتم بالمركز بالجدية المطلوبة، ولا يشرف على متابعة الإجراءات الإدارية والتقنية والعملية بالشكل المطلوب" في الوقت الذي حصدت فيه لائحة وفيات جائحة القصور الكلوي خمسة أرواح بسبب الإجحاف.

 

وكانت "أنفاس بريس" قد تابعت منذ إحداث وتوسعة المركز والتطورات التي عرفها على مستوى تجهيزه بكل الوسائل ومستلزمات العلاج والراحة والتنقل والتحفيزات المادية للموارد البشرية.. بفعل إصرار كل مكونات مكتب جمعية الرحامنة لمرضى القصور الكلوي التي مازالت تتقاتل في سبيل تصفية لائحة "الانتظار/ الموت" وجعل المركز قبلة إنسانية مفعمة بالحيوية والعمل لإسعاد المرضى.

 

ملاحظة لها علاقة بما سبق: تناولت "أنفاس بريس" سنة 2017 ملف مرضى القصور الكلوي بالرحامنة وأكدنا في ذلك الوقت على أن الجمعية قد قامت بتوفير كل مستلزمات ومتطلبات وشروط استقبال المرضى بلائحة الانتظار (السابقة) على جميع المستويات، وخصوصا بعد أن حظي المركز بالموافقة من طرف عمالة الإقليم على توسعته وتجهيزه، بتنسيق مع كل المصالح الإدارية والتقنية والصحية إقليميا ووطنيا، لتسريع عملية تطبيب مرضى القصور الكلوي بإقليم الرحامنة الذين قهرهم الفقر والمرض قهرا، إلا أن العرقلة كانت سيدة الموقف من طرف الطبيبة المختصة، -حسب العديد من التصريحات التي استقيناها- والتي تتحجج كل مرة بأساليب لا تمت بصلة "لملائكة الرحمان" إنسانيا وصحيا.