السبت 11 يوليو 2020
كتاب الرأي

عبد الالاه حسنين:السفر إلى الحجر

عبد الالاه حسنين:السفر إلى الحجر عبد الالاه حسنين
كثيرون هم المغاربة الذين سافروا خارج الوطن وبصفة خاصة إلى فرنسا، لأسباب متنوعة قبل أن تقفل الحدود بسبب تفشي وباء كورونا، فهناك عدد كبير من أجل العلاج والتطبيب والخضوع لبعض العمليات الجراحية وكثير منهم لا يتوفرون على منازل للسكن، وهناك من سافروا من أجل معاملاتهم التجارية وغيرها وكان عليهم قضاء حاجاتهم في أيام معدودة، وبعضهم ذهب للسياحة بعد طول عناء مع التأشيرة ومتاعبها، ومنهم مهنيي نقل البضائع والسلع الذين تقطعت بهم السبل وغيرها من الأسباب.
ولكن هل كان هؤلاء المغاربة يتوقعون ما حصل لهم وللمجتمع من تطورات مفاجئة، فقد تأخرت رحلاتهم الجوية وظنوا أن هذا التأخير قد يكون لأيام معدودة فلا بأس من الانتظار، لا سيما أنهم لم يكونوا كلهم على علم إغلاق الحدود بين المغرب والدول الأخرى وأن الرحلات الجوية قد علقت إلى أجل غير مسمى، ودبروا أمورهم على هذا الأساس.
فمنهم من لجأ إلى العائلة والأقارب أينما وجدوا، ومنهم من قصد بعض الفنادق المتواضعة حتى لا يبدر ما تبقى له من مبالغ مالية، ومنهم من استمر بالمطار على أساس أن الأيام القادمة ستكون حاسمة لاسيما بعد تصريحات بعض المسؤولين المغاربة بأن العودة آتية لا ريب فيها ما علينا إلا الانتظار حتى يتم التحضير في ظروف جيدة من ناحية السفر والتدابير الوقائية والصحية المفروضة على جميع العائدين إلى أرض الوطن وأن الدولة المغربية جاهزة لاستقبالهم.
فبقدر ما ننتظر فارغ الصبر إجلاء نحو 22.000 مغربي والرجوع إلى بلدهم المغرب بين أحضان عائلاتهم وذويهم، على اعتبار أن حق العودة طبيعي ومشروع وغير قابل للنقاش، وأن هؤلاء المغاربة لم يسافروا في أغلبهم للسياحة الاختيارية بل دفعتهم الظروف المختلفة لذلك؛ بقدر ما نود أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن وبحلول ناجعة وسريعة التنفيذ تضمن عودتهم للوطن في ظروف آمنة عليهم وعلى عائلاتهم وعلى الساكنة المغربية جمعاء، وأن يتم تقديم المساعدة اللازمة لهم سواء على المستوى الصحي والاجتماعي أو على المستوى المعنوي والنفسي.
كما نتمنى أن يتم إرجاع جثامين جميع المغاربة الذين لا زالوا قابعين في مستودعات الأموات على امتداد الدول التي توفون فيها، حدثني أحد أصدقائي العالقين بفرنسا (محمد ع.)، والذي ذهب صحبة زوجته المريضة لإجراء بعض التحاليل على مرض عضال أنهما ينتظران بفارغ الصبر الرجوع للبلد الذي غادراه على أساس عشرة أيام فامتدت إلى أكثر من شهرين لا يعلم إلا الله طولها النفسي والمعنوي والمادي، ناهيك عن تداعيات الحجر الفرنسي على صحتهما وتدفق الأخبار الزائفة من مواقع التواصل اللااجتماعي بالمرة والتي تزيد الطين بلة، وكذلك أخبار القنوات التلفزية الكثيرة والتي تقلق وتخيف وتروع الإنسان أكثر مما تريح باله وتطمئن خاطره وتمنحه القوة والمناعة لمواجهة هذه الظروف العصيبة.
فهلا استمعت حكومتنا الموقرة بهدوء ومسؤولية لنداء هؤلاء المواطنين العالقين ببلدان ليست بلدانهم، وهلا عملت ونحن على أبواب عيد الفطر على الإسراع في تعليماتها لمختلف القطاعات الوزارية المكلفة بهذا الموضوع، وهلا استجاب الوطن لأبنائه الذين لم يعودوا يتحملون لا نفسيا ولا ماديا هذا السفر إلى الحجر الصحي.