الثلاثاء 14 يوليو 2020
مجتمع

هذه هي ملاحظات ومرافعة الكونفدرالية العامة للشغل في زمن كورونا

هذه هي ملاحظات ومرافعة الكونفدرالية العامة للشغل في زمن كورونا أكدت الكونفدرالية العامة للشغل على أن كل الاجراءات الاحترازية التي أقرتها الدولة كانت ضرورية
أوضح بيان الكونفدرالية العامة للشغلCGT أن "كل الدول تباشر عملية رفع الحجر الصحي، في ظل الوضع الكارثي المعاش جوابا على احتياجات المواطنين، ولكن بالأساس، جوابا على احتياجات الرأسمال الذي لا يمكنه الاستمرار إلا من داخل تحريك عجلة الإنتاج، وذلك بهدف استغلال أكثر وتحقيق أرباح مضاعفة. ففي عز هذه الأزمة الإنسانية، نلاحظ استمرار هرولة الأبناك لتحقيق المزيد من الأرباح، ولو على حساب مآسي الشعوب".
وشدد بيان الكونفدرالية العامة للشغل على أن " الدرس الذي ينبغي أن تستخلصه كل الدول التواقة إلى التقدم وتحقيق التنمية والديمقراطية، هو ضرورة الرجوع إلى الدولة الوطنية والاجتماعية، وذلك عبر الدفاع عن استقلاليتها في كل المجالات، وبناء اقتصاد وطني قوي، والعمل على تحرير الإنسان من أجل بناء دول لها مقومات الصمود والاستمرار على أراضيها، واعتماد الديمقراطية كآلية كفيلة لتحقيق التنمية والعيش الكريم، والقطع مع سياسة الارتهان للمؤسسات المالية الدولية، مع العمل على طرح سؤال شرعية إعادة الديون ".
وأعلن البيان عن تضامنه مع "مختلف الطبقات الشعبية ومعاناتها في الظروف الحجر الصحي فضلا عن تقديمه العزاء في ضحايا وباء كورونا"، وأشار نفس البيان إلى قدرة هذا الوباء على "كشف ضعف البنيات التحتية، ووضع تحت المجهر كل السياسات اللاشعبية التي انتهجتها ولا زالت تنتهجها الدولة، وفضح سياسة الخوصصة التي أجهزت على كل مكتسبات الشعب المغربي".
وأكدت الكونفدرالية العامة للشغل على أن كل "الاجراءات الاحترازية التي أقرتها الدولة، كانت ضرورية لكنها لم تكن في المستوى المطلوب" على اعتبار يقول البيان أن الدولة "احتكرت كل القرارات عبر وزارة الداخلية ضاربة عرض الحائط كل المؤسسات المنتخبة وطنيا وجهويا، والرجوع إلى المركزية المفرطة وعدم تفعيل الجهوية كأطروحة تم التطبيل لها لمرحلة طويلة".
وشدد البيان على أن عمليات "مراقبة الشوارع والأزقة والمجهود المبذول من طرف السلطات عرفت مجموعة من التجاوزات، أرجعتنا إلى زمن القمع والهيمنة، مع التساهل، في نفس الوقت، مع الوحدات الانتاجية في الاستمرار دون مراقبة، الشيء الذي أدى إلى انتشار هذا الوباء"فضلا عن ضعف "المساعدات المقدمة من طرف صندوق تدبير جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19)، التي لم تستطع ضمان الحد الأدنى للمعيشة للأسر المغربية المنعدمة الدخل، أو الأسر التي أضطر أصحابها للعطالة، نتيجة إغلاق وحدات الانتاج، مما أدى بشكل أو آخر، إلى خرق الحجر الصحي، ليس ضدا على القوانين، وإنما بحثا عن لقمة العيش".
وسجل البيان حسب الكونفدرالية العامة للشغل "استمرار غياب الحماية الاجتماعية، التي ما فتئنا نطالب بها والتي كانت ستحل مشكل التعامل مع كل الفئات الهشة،علما أن السجل الوطني (Registre national) لنظام الراميد (Ramed) الذي من المفترض أن يتضمن لوائح جميع الفئات المعوزة لم يفي بالغرض، ولم يعالج جميع الطلبات، ينضاف إلى هذا هشاشة المنظومة الصحية نتيجة سياسة الخوصصة، وعدم توفير الدولة للإمكانيات التي تمكن هذا القطاع من القيام بالأدوار المنوطة به، وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات والنقص في عدد الأسرة والمهنيين، استطاعت الأسرة الصحية أن تتحدى كل الصعاب وتواجه هذا الوباء" .
أما بخصوص أزمة التعليم فقد أكد البيان أن "التدريس عن بعد، هو وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن مع استحضار ضرورة توفير كل الشروط، والتي يكون مدخلها الرئيسي هو الاهتمام بأسرة التعليم، ووضعية أبناء الشعب المغربي الذين يعانون من ضعف الامكانيات، بحيث توجد شريحة كبيرة منهم لا تمتلك الوسائل الضرورية للاستفادة من التعليم عن بعد".
وتناول البيان أيضا التعليم بالقطاع الخاص الذي "ما زال يستنزف جيوب الأسر المغربية، ونجده، في الوقت نفسه، يعلن الافلاس من أجل الاستفادة من دعم الدولة والتهرب من أداء أجور العاملين به، والدولة اليوم غائبة كمتتبع ومراقب لهذا القطاع وكأن المدارس الخصوصية مقاولات مستقلة".
وطالبت الكونفدرالية العامة للشغل بإطلاق "دينامية اقتصادية، بإشراك كل الفاعلين، وضمان تمثيليتهم داخل لجن اليقظة المركزية والجهوية"؛ مع إصرارها على " تعميم التحاليل المخبرية "Dépistage" على عموم المواطنين، وتوفير الكمامات بالكمية المطلوبة، وجعلها بالمجان للفئات المعوزة، حتى نستطيع إنجاح مرحلة رفع الحجر الصحي".
وأكد البيان على ضرورة "حماية كل العاملين في الوحدات الانتاجية، وحماية حقوقهم، وعلى رأسها الحق في التنظيم وتحمل المديريات الجهوية للشغل مسؤوليتها في عمليات المراقبة ورفض أي تسريح جماعي أو فردي ما بعد رفع الحجر الصحي"، داعيا الدولة بتحمل مسؤوليتها في "القطاع الفلاحي والاهتمام أكثر بالعمال الزراعيين وكذا الفلاحين الفقراء الذين يعيشون أوضاعا صعبة نتيجة السياسة الفلاحية وآثار الجفاف".
وحملت الكونفدرالية العامة للشغل الدولة مسؤوليتها في "إرجاع كل المغاربة العالقين بالخارج والحد من معاناتهم، باعتبار أن رجوعهم يعتبر حق من حقوق المواطنة، مع العمل كذلك على حل مشكل العالقين على المستوى الداخلي"؛ وطالب البيان بفتح تحقيق نزيه حول "ما تعرض له الصحافيان بالقناة الثامنة من طرف قائد المقاطعة الثالثة بمدينة تيفلت".
وشدد بيان الكونفدرالية العامة للشغل على ضرورة "التخلي عن القرار الجائر الذي مس ترقيات الموظفين، وإرجاع الاقتطاعات المتتالية التي مست أجورهم، دون استشارتهم والتي تم رصدها لفائدة صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا، علما أن بعض الموظفين قد سبق لهم التطوع من تلقاء أنفسهم، مما يضرب في العمق مبدأ التطوع، مع تحميل المسؤولية لكل النقابات التي ساهمت في هذا القرار"؛
وفي ختام بيانها طالبت الكونفدرالية العامة للشغل بتفعيل " مقررات هيئة الإنصاف والمصالحة، واعتبار أن المرحلة مواتية لتدشين عملية المصالحة مع المجتمع باختلاف أطيافه وحركاته، وجعل إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم معتقلي الحركات الاجتماعية، أولوية وطنية".