الثلاثاء 14 يوليو 2020
كتاب الرأي

مصطفى العراقي: أحزابنا التي... "قياداتها" التي...

مصطفى العراقي: أحزابنا التي... "قياداتها" التي... مصطفى العراقي

الأحزاب السياسية بالمغرب يعيش جلها اليوم حالة وهن ظاهرة وباطنة.. خاصة خلال العقد الأخير، حيث اتسعت الهوة سحيقة بينها وبين المواطنين وقضاياهم وآمالهم ..

 

لقد أدى غياب الديمقراطية الداخلية كآلية لحسم التباينات في والآراء ووجهات النظر، أدى إلى إفراز أشخاص حولوا الهيئات القيادية إلى ملكية خاصة أو كراء طويل الأمد أو إلى أرض سلالية تصبح فيها سلالة هؤلاء الأفراد ذات امتيازات مطلقة داخل الحزب وخارجه..

 

هناك أمناء عامون وصلوا بدون ديمقراطية إلى قيادة حزب منذ أكثر من ثلاثة عقود.. عن طريق التصفيق والولائم الباذخة..

 

هناك "قيادات" عقدت مؤتمرات، وكأنها لتستصدر حكما بإفراغ الحزب من أغلب مناضليه وتأتي بخلق جديد له قطيعة شبه مطلقة مع تراث الحزب وتضحياته.. ووزعت على بعضهم "بقعا"، كما وزعت الدولة بقعها على "خدامها الأوفياء"...

 

وأحزاب تم إنشاؤها عن طريق البناء الجاهز préfabriqué من خلال تجميع على عجل.. ووجدت نفسها تتعرض لحوادث سير لإفراطها في سرعة سياسية وهمية  أصيب فيها كل من تقلد مسؤولية القيادة..

 

وأحزاب استوردت قيادة وصبغتها بلونها الانتخابي في قاعدة لم يسلم منها وزراء ألحقوا بها.. وترقت من حزب إداري إلى حزب إداري خارج السلم المعتاد للوصول المنتسبين إلى أجهزته القيادية .

 

وأحزاب ولدت لحاجة في نفس يعقوبها الذي أمر بإنشائها ولم نعد نسمع عنها خبرا إلا في فترة الانتخابات وكأن لها دورة حيض كل خمس سنوات..

 

وأحزاب أتت إلى حقل السياسة كأن مهمتها أن تدعوا الناس إلى "رص الصفوف وسد الفرج" وراء "إمامها" الذي لا يتقن إلا التهريج أو شبه الصمت.. تتواصل مع أتباعها عن طريق الإعلان عن النفير ضد كل من يخالفها.. وتحشيدهم ضد كل من يجادل في توجهاتها  ...

 

وأحزاب توجد في بياتها همها الرئيسي هو توزيع أعيانها على رقعة الخريطة الانتخابية...

 

وأحزاب لا تشبه الأحزاب.. تستكين إلى دفء مقراتها.. وحرارة بياناتها.. وصراخ خطاباتها..

 

أحزابنا لا تشارك على العموم في تأطير المواطنات والمواطنات، لأن عدد المنخرطين بها بالكاد يصل إلى 1 بالمائة من عدد السكان البالغين السن الانتخابي.. ولأنها تعاني من هشاشة عظام أجهزتها في مواجهة الواقع بكل تعقيداتها. ولأنها لم تعد تنتج أطروحات سياسية وفكرية وثقافية واقتصادية. فإن زمنها منحته لإنتاج خطابات منحطة ومناورات مكشوفة وتصفية حسابات فجة ووقحة..

 

لا يمكن أن تبنى الديمقراطية بأحزاب لا تؤمن بالديمقراطية.. فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين، كما يقال.. وبالتالي فإن إعادة الاعتبار للعمل الحزبي يعد من الأولويات.. أولوية الأولويات.. وبأن تقر هذه القيادات أنه آن لها أن تستريح وتترك أحزابها تعتمد ديمقراطية داخلية حقيقية لا ريع فيها ولا امتيازات ولا مصالح إلا مصلحة بناء مغرب ديمقراطي...