الأربعاء 8 يوليو 2020
مجتمع

اليوسفية: هل يتجرأ الطبيب وباشا مدينة الشماعية لحضور جلسة محاكمة الحقوقي رشيد توكيل ؟

اليوسفية: هل يتجرأ الطبيب وباشا مدينة الشماعية لحضور جلسة محاكمة الحقوقي رشيد توكيل ؟ المعتقل رشيد توكيل(يسارا)، رفقة المتوكل وبنعمرو، وصورة جماعية لهيئة الدفاع
تابعت عدة هيئات جمعوية وحقوقية ونقابية وسياسية يوم الخميس 7 ماي 2020 انطلاق محاكمة النقابي والحقوقي والفاعل السياسي المتهم والمعتقل رشيد توكيل.
ملف القضية انطلقت شرارته في مدينة الشماعية في مواجهة بين الباشا ورشيد توكيل وأحد إخوته الذي يمتهن بيع فاكهة "الدلاع" (البطيخ الأحمر) في نزاع حول المكان المخصص لتجارة الخضر والفواكه، هذا الحدث تم الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال فيديوهين، حيث تم اعتقال رشيد توكيل رفقة أخيه عثمان وتوجيه تهم "إهانة موظفين أثناء وبسبب ممارستهم لمهامهم وارتكاب العنف في حق أحدهم ترتب عنه مرض وعدم التقيد بالأوامر والقرارات الصادرة أثناء حالة الطوارئ الصحية " .
وحسب هيئة الدفاع فقد تحولت محاكمة رشيد توكيل المناضل الديمقراطي والحقوقي والنقابي إلى "محاكمة سياسية وحقوقية يوم الخميس 7 ماي 2020، بقاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية باليوسفية".
وقد حضر عدد هائل من المحامين من مختلف المدن المغربية رغم الحجر الصحي لمؤازرة "المعتقل ضحية الشطط وتعسفات باشا الشماعية" وفق ما صرح به بعض أعضاء هيئة الدفاع.
وكانت الكتابة الوطنية لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي قد أصدرت تزامنا مع حدث الاعتقال بلاغا أعلنت من خلاله "عن تضامنها ودعمها للرفيق رشيد ولكل من طاله الاعتقال، والمتابعة، وتطالب بإطلاق سراحه فورا وإيقاف المتابعات في حق النشطاء الحقوقيين". فضلا عن بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفرع أسفي الذي أعلن عن " تضامنه المطلق واللامشروط مع المعتقلين، ويطالب بإطلاق سراحهما فورا وإسقاط كافة المتابعات القضائية ".
في هذا السياق اتصلت جريدة "أنفاس بريس" بأحد أعضاء هيئة دفاع رشيد توكيل حيث أوضح قائلا: "نحن في مرحلة بداية المحاكمة. الملف من الناحية القانونية تكتنفه ثغرات قانونية عديدة بدءا بالبحث التمهيدي إلى مرحلة الاستنطاق "
وحسب إفادة عضو هيئة الدفاع فإن الوقائع وإن "كانت واحدة واختزلها فيديو الأحداث إلا أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوها كل حسب رؤيته..
لكن الفيديو يؤكد أن لا اعتداء حصل، ولا يمكن أن يحصل. لأن الباشا يدشن خرجاته بالشماعية رفقة كتيبة من عناصر القوات المساعدة والدرك الملكي وأعوان السلطة.. وهؤلاء حتما سيمنعون أي اعتداء على الباشا رئيسهم المباشر".
وتفيد وقائع ومعطيات محضر الضابطة القضائية، أن الباشا تم نقله على متن سيارة الإسعاف إلى المستشفى الإقليمي الأميرة للاحسناء باليوسفية، وسجل دخوله لقسم المستعجلات، مع الأسباب التي استدعت نقله للمستشفى.
وفي سياق متصل أكدت مصادر جريدة "أنفاس بريس" أن الطبيبة المسعفة "رفضت إعطاء أية شهادة طبية، للباشا، أو ربما أنه لم يقتنع بمدة العجز التي حددتها طبيبة المستعجلات في 15 يوما".
وأضافت نفس المصادر بأن باشا الشماعية، قد "التجأ إلى أحد الأطباء بمركز جماعة رأس العين التابعة لإقليم اليوسفية ليمده بشهادة طبية على سبيل المجاملة تضمنت مدة العجز في 26 يوما"، والحال يؤكد بعض أعضاء هيئة الدفاع أنه في "يوم الغد خرج الباشا يزاول مهامه مما يناقض عجزه عن الحركة حسبما هو مدون بالشهادة الطبية".
ولتنوير الرأي العام شدد المحامي عضو هيئة الدفاع على أن "القوانين المعمول بها في المستشفى تستوجب على كل من دخل المستعجلات أن يدون اسمه في كناش خاص مرقم، يوثق فيه اسم الضحية وسبب دخوله والشهادة المسلمة له وتاريخ الوقائع، غير أن الكل فوجئ بكون طبيب مركز رأس العين وكعادته خرق كل هذه الضوابط والأنظمة"، على اعتبار يضيف نسف المتحدث أنه "استعمل في هذا الملف ضدا على يمين (أبيقور) ومسا خطيرا بمبدأ المحاكمة العادلة، وهو بفعلته هاته أضر بالمحاكمة العادلة وأثر على قرار الاعتقال بشهادته الطبية".
وعن سؤال للجريدة أكد عضو هيئة الدفاع بأن الخروقات التي شابت الملف في البحث التمهيدي تتمثل في أن "الضابطة القضائية رفضت الاستماع إلى شهود موكلنا رشيد توكيل الذي أدلى بلائحتهم للدرك الملكي. إلا أنهم خارج نطاق الحياد. لم يستمعوا لهم واكتفوا بجرد أسمائهم بالمحضر وهذا خرق سافر لمبدأ الحياد باعتبار أن الدرك جهة تحقيق"
وأضاف نفس المتحدث لجريدة "أنفاس بريس" أنه عندما جرى تقديم المتهم/ المعتقل شريد توكيل أمام وكيل الملك، "تم الإدلاء بلائحة شهوده إلا أن وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية باليوسفية قرر استبعاد هذا الطلب دون مبرر وخارج نطاق القانون، لأن وكيل الملك مجبر عند الإدلاء بلائحة شهود.. عليه الاستجابة أو تبرير الرفض". يفسر عضو هيئة الدفاع.
وأكد نفس المحامي بهيئة الدفاع أن " قرار الاعتقال اعتمد على شهادة طبية محررة من طبيب غير موثوق به، وغير مختص، ولم يعرض عليه الضحية ،ولم يكن مداوم في المستشفى، وسبق وأن تعرض لعدة عقوبات تأديبية وهناك عدة شكايات ضده "
وعن مجريات المحاكمة أوضح ممثل هيئة الدفاع أنه "أثناء المحاكمة قدمنا ملتمس بطلان المحاكمة عن بعد، بعد أخذ رأي المتهم /المعتقل، وتقدمنا بطلب السراح المؤقت، لكن تمت الاستجابة لطلب استبعاد المحاكمة عن بعد وإحضار موكلنا من السجن في الجلسة المقبلة، في حين تم رفض طلب السراح المؤقت رغم توفر كل الضمانات ".
أما بخصوص البيان الذي أصدره بعض أعضاء الجماعة الترابية بمدينة الشماعية معلنين من خلاله مساندتهم للباشا فقد أكد عضو هيئة الدفاع بأن الجسم الحقوقي يعتبر البيان " وضمة عار، وسابقة من نوعها. لأن المشتكي/الباشا ليس في حاجة لهذا البيان. ثم هو تحصيل حاصل حتى ولو كان موكلنا ظالم. لأن الباشا حسب الثابت وصل إلى مبتغاه واعتقل موكلنا وأودع في السجن. لذلك نتساءل، لماذا بيان يساند الباشا بعد الاعتقال ؟ وما موضوعه؟ وما فائدته ؟ سوى التأثير على العدالة والتشويش على استقلالية القضاء".
واستطرد موضحا بأن " قمة ما ينتظره أي مشتكي أمام المحكمة ، هو اعتقال من تسبب له في الضرر، فلماذا البيان؟... لكنه في الحقيقة يؤكد على أمرين أثنين لا ثالثة لهما، إما تزلف الأعضاء للسلطة أو تحاملهم على المتهم/المعتقل؟"
المحامي عضو هيئة الدفاع يوضح أكثر حين يقول "الخطير في شأن نازلة البيان المساند للباشا هو أن لا أحد من الموقعين كان حاضرا في واقعة النزال. فلماذا هذا البيان وهذه الشهادة التي يتحملون وزرها، حتى ولو كان ما يدعون صحيحا لأنهم بكل بساطة لم يكونوا حاضرين في موقع الحدث ارتباطا مع تطبيق حالة الطوارئ والحجر الصحي؟"
وعلمت الجريدة بأن المحامون أعضاء هيئة الدفاع قد طالبوا بتأجيل الجلسة ليوم 4 يونيو 2020 إلى حين استدعاء شهود المتهم المعتقل رشيد توكيل بعد أن قررت رئاسة المحكمة استدعائهم فعلا استجابة لطلب هيئة الدفاع، علاوة على استدعاء باشا الشماعية و طبيب رأس العين الذي سلم شهادة طبية موضع شك (تضمنت 26 يوم عجز عن العمل) مع العلم أن طبيبة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي الأميرة للاحسناء باليوسفية لم تمنح للباشا سوى شهادة طبية لمدة 15 يوما.