الأحد 12 يوليو 2020
في الصميم

لنضبط زمن المغرب على عقارب ساعات كوبا!

لنضبط زمن المغرب على عقارب ساعات كوبا! عبد الرحيم أريري

يوم الأحد 26 أبريل 2020 أرسلت كوبا 216 طبيبا إلى جنوب إفريقيا لمساعدتها قصد مواجهة وباء كورونا.

 

قد يبدو الخبر عاديا بحكم أن العلاقات الدولية تتميز بطقوس خاصة بين الدول في وقت الأزمات. لكن غير العادي في الخبر هو أن كوبا، الدولة الصغيرة في البحر الكاريبي، استطاعت أن تصبح «قوة طبية عالمية» تهابها الدول وتحترمها، بل وتلتمس منها المساعدة لمواجهة طوارئ الزلازل والفيضانات والأوبئة.

 

ألم تلجأ لخدمات كوبا في زمن كورونا كل من إيطاليا والبرازيل وفينزويلا ونيكاراغوا وغيرها؟

 

;اليوم هناك 50 ألف طبيب ينحدرون من كوبا يعملون في 62 دولة، ويضخون للخزينة الكوبية كل سنة حوالي 10 ملايير دولار، بشكل جعل الذراع الطبي يحتل المرتبة الأولى في جلب العملة الصعبة بكوبا بعد السياحة وتجارة السيكَار الفاخر.

 

أما داخل كوبا فهناك 91800 طبيب (منهم 14964 طبيب أسنان) يضاف لهم 88.364 ممرض، أي ما مجموعه 180.164 من الأطر الطبية وشبه الطبية لساكنة لا تتجاوز 11.300.000 نسمة. أي أنه من أصل 1000 كوبي يسير في الشارع أو بالشاطئ هناك 15 فردا يمتهن الطب أو التمريض.

 

بينما في المغرب لا نجد من أصل 1000 مواطن يسير بالشارع العام أو بالشاطئ سوى 1.6 فرد يمتهن الطب أو التمريض. وهذا ما يفسر لماذا يصنف المغرب ضمن الدول 50 الأكثـر خصاصا وفقرا في المجال الصحي، في حين تتربع كوبا عرش الدول الأكثر تقدما في المجال الصحي. بدليل أن منظمة الصحة العالمية توصي بـ 23 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، بينما في الواقع نجد المغرب لا يتوفر سوى على 7 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، بينما كوبا توفر 82 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، أي أن كوبا أكثـر قوة من المغرب بـ 12 مرة في هذا الباب.

 

لكن ما هي الوصفة التي جعلت كوبا محط أنظار المراقبين بفضل إشراقاتها الصحية؟

 

للجواب عن ذلك ينبغي الغوص في التاريخ الحديث للبلاد.. حين وصل فيديل كاسترو إلى الحكم عام 1959 وأرادت أمريكا تركيعه باستقطاب معظم أطباء كوبا عبر إغرائهم بالمال والمنصب، فتم تفريغ كوبا من الأطر الطبية (كان في البلاد وقتها حوالي 6000 طبيب وممرض)؛ لكن بقدر ما كانت خطة الولايات المتحدة موجعة لكوبا في بداية الثـورة، فإنها كانت الفرصة الذهبية لتعبيد الطريق لتصبح كوبا منارة طبية، ليس في جزر الأنتيل وبحر الكاريبي فقط، بل وفي أمريكا اللاتينية ككل قبل أن تصبح مضخة تصدر الأطباء والممرضين إلى العالم. إذ ضدا في أمريكا، قرر كاسترو آنذاك، بناء كليات الطب (تتوفر كوبا الآن على 34 كلية للعلوم الصحية، بينما المغرب لا يتوفر سوى على 6 كليات نصفها غير مجهز أو غير مكتمل مثل كلية الطب طنجة)، كما قرر كاسترو الاستثمار في التعليم والصحة، وهو ما جعل كوبا اليوم تحصد ما زرعته في العقود الماضية.

 

ترى ماذا سيكون عليه وضع المغرب بعد 6 أو 7 سنوات إن قلدنا نموذج كوبا بدل البقاء رهائن «حزب ماما فرنسا» الذي خرب منظومتنا التعليمية والصحية؟

 

قبل الجواب عن ذلك علينا أن نحاسب كل من تولى مسؤولية حكومية أو برلمانية منذ 2007 إلى اليوم لنعرف سر تبخر ميزانية تكوين 23 ألف طبيب. ففي عام 2007 سطر المغرب استراتيجية تكوين 3300 طبيب كل عام بحلول عام 2020، في حين أن المغرب لم يكون سوى حوالي 1500 طبيب كل سنة، أي في المجموع (13 سنة) لم يكون سوى 19500 طبيب رغم بناء كليات جديدة وإنفاق الملايير على مراكز جامعية جديدة، وبالتالي ضاع المغرب في فارق 23400 طبيبا وضاع في ملايير صرفت على كليات ومراكز جامعية إضافية دون أن تتحسن مراتبنا عالميا!