الجمعة 18 سبتمبر 2020
كتاب الرأي

يحيى المطواط: رسالة إلى أجمل النساء، القائدات "الحوريات" بإيطاليا

يحيى المطواط: رسالة إلى أجمل النساء، القائدات "الحوريات" بإيطاليا يحيى المطواط

هل كنا نحتاج لفيروس كورونا لكي ننتبه إلى دورك الرائد أيتها المرأة المغربية الأصيلة بإيطاليا؟

ربما لم نوفك حقك قبل هذا الوباء، فحضورك من قبل كان مهما في محافل عدة، ومناسبات لا حصر لها..، لكن ربما غشاوة الأنانية حجبت عنا الرؤية نحن معشر الرجال، فمعذرة سيدتي.

     

أما بعد،

إننا اليوم ملزمون بأن نستحضر الأدوار المهمة والجريئة التي تلعبينها في بلاد المهجر عامة، وفي إيطاليا على وجه الخصوص، ونحن مطالبون كذلك بالتذكير بمعاناة الكثيرات منكن سواء عاملات المنازل أو في حقول الفراولة أو حتى داخل بيوتكن من طرف بعض العقول المتحجرة بصيغة المذكر، ولا بد أن يعترف لكِ الجميع ومن داخل حجر صحي لم يكن في الحسبان، أنه من دونك سيدتي كان سيكون الحجر "حجران"،  لذلك تستحقين بكل تأكيد عبارات المحبة والعرفان.

        

أيتها المرأة المغربية الحرة لقد استطعت أن تصمدي أمام هذه الجائحة كما كنت دائما صامدة أمام الغربة، سواء  كانت اختيارية أو بسبب تجمع عائلي لا مفر منه، فأنتِ صمام أمان مجتمعنا ونواة أُسرنا، أنت حاضنة أطفالنا، أنت من تتحملين حتى حماقاتنا ونرجسيتنا الذكورية، فسلام لكل امرأة صبرت على قصور عقل بعض الرجال، وألف سلام للمرأة التي فقدت زوجًا أو ابنا أو عزيزًا في هذه الجائحة فلا راد لقضاء الله، إنه عزاؤنا جميعا وإنه لخطب جلل.

 

تحية تقدير لك أيتها المرأة المغربية في إيطاليا، الطبيبة والممرضة والمعلمة والسياسية والصحفية والشاعرة ونساء أعمال… وتحية عالية علو جبال الريف للمرأة ربة البيت الوفية المخلصة، وللمرأة المكافحة، المناضلة، الجريئة، العصامية...

     

سيسجل التاريخ أنَّكن قائدات "حوريات" في ميدان المعركة،  فكما تألقت القائدة حورية ومعها أخريات، أنتنَّ كذلك كُنتنَّ في الموعد، لكُنَّ جميعا يا لبؤات الأطلس أرفع القبعة، فقد كشفتن عن الوجه المشرق لنساء المغرب.

        

سيدتي،       

لم تتأخري في تلبية نداء الإنسانية في زمن كورونا، أغدقت بكرم أطباقك الجيران، من العجرة والشيوخ والصبيان، ومنكنَّ من تكفل بالتبضع لمن لا يستطيع إلى ذلك سبيلا، وأخريات فَتحْنَ بيوتهن "لعابري السبيل" من إخواننا المغاربة العالقين بميلانو بعد أن أمسكهم "رجال البلاد" في هذه الأرض الطيبة، وللمغاربة في وضعية غير قانونية كان لهم نصيب من جودكن وعطائكن، فقد أظهرتن على نُبلٍ أخلاقيٍّ وحس إنساني لا يمكنهما أن يتوفرا إلا إذا كنت امرأة مغربية، فافتخري بكونك مغربية.

  

مساهماتك سيدتي في زمن الكورونا يصعب حصرها، لأنك كل يوم تبدعين شكلًا جديدًا من أشكال التضامن، وما زلت تفاجئين العالم بإنجازاتك، منكنَّ من اختارت أصعب المهن وأكثرها إنسانية معرضة حياتها للخطر لمكافحة انتشار الوباء وحماية الإنسانية من شر الداء، كل التقدير لك سيدتي ومن خلالك إلى كل نساء العالم.

   

لا تبالين بما يحاك ضدك، ولا لمن يحاول ظلما النيل من قيمتك، فعملك ومبادراتك أقوى من بعض الاستثناءات التي لا يقاس عليها، فلا تهتمي بتلك التي تحاول الانسلاخ من جلدها لتصطف مع يمين عنصري متطرف ضدًا على مصالحك، أو لتلك التي قد تبيع مبادئها وقيمها، فكلاهما سيان، فارفعي رأسك عاليًا أيتها المرأة الحرة فأنت مغربية.

 

للمرة الثانية وللمرة الألف نرفع قبعة التقدير والاحترام لك أيتها المرأة المغربية المهاجرة، أيتها الأم والزوجة، والابنة، والأخت، والصديقة، والزميلة، لكِ مني أجمل وردة سيدتي، تستحقين التفاتة الوطن، أنت من تحديْت الصعاب وأنت من نجحت في تجاوز المحن.