الاثنين 25 مايو 2020
كتاب الرأي

أحمد فردوس: لماذا تجاهل وزير الصحة جهود وتضحيات الأطر الطبية في ندوته الصحفية؟

أحمد فردوس: لماذا تجاهل وزير الصحة جهود وتضحيات الأطر الطبية في ندوته الصحفية؟ أحمد فردوس

حينما تتبع المواطنات والمواطنون الندوة الصحفية لوزير الصحة مساء يوم الأحد 19 أبريل 2020، شعروا بنوع من الرتابة والملل، وهم يستمعون للغة الخشب التي اعتمدها أيت الطالب في التواصل مع الرأي العام الوطني بخصوص تطورات وباء فيروس كورونا كوفيد ـ 19.. دليلنا في ذلك تسونامي التعاليق التي اكتسحت منصات مواقع التواصل الاجتماعي، والتي انتقدت بشدة طريقة تواصل الوزير التي وصفها البعض "بتقديم نشر جوية جافة مع حلول موسم الحرث وحلان الزريعة".

 

بعيدا عن حصيلة لغة الأرقام التي قدمها الوزير في علاقة بتطورات الجائحة وقرار تمديد فترة الحجر الصحي، لم يكن الوزير موفقا بشكل قاطع في التواصل مع الرأي العام في ندوته الصحفية، ولم ينفذ لقلوب الناس القابعين بين الجدران مثلما يفعل الدكتور محمد اليوبي برزانته وانتقائه للمفردات واختياره حتى لنوع الهندام وألوانه التعبيرية.

 

ما أثار انتباه المتتبعين والمراقبين في ندوة الوزير أيت الطالب، هو بعده مثل البعد بين السماء والأرض، على مستوى ثقافة الاعتراف والكلمة الطيبة في حق الأطر الطبية والصحية والتقنيين والمساعدين في حربهم اليومية مع كوفيد ـ 19 والإصابات التي يخلف والأرواح التي يزهق.

 

فما هي يا ترى الخلفية السياسية والمهنية التي جعلت من الوزير أيت الطالب أن يتغافل ويتناسى مجهودات وتضحيات وشهداء الواجب من الأطر الطبية والصحية التي تستميت في الصفوف الأمامية ليل نهار في ميدان المواجهة مع جائحة كورونا اللعينة؟

ألم يكن من الأفضل والأليق أن يشيد الوزير بتضحيات الأطر الطبية والصحية والتقنية الذين ودعوا زوجاتهم وأزواجهن وأسرهم منذ ظهور أول إصابة بالمغرب، واختاروا عن طواعية العمل الميداني والمباشر بالمستشفيات في الصفوف الأمامية لتقديم الخدمة الطبية للمرضى والمصابين بالوباء اللعين، وأجلوا كل مطالبهم الآنية في سيبل حماية المواطنين وتحصينهم ضد الوباء؟

هل استرخصت فيهم وفيهن "معالي الوزير" تلك الكلمة الطيبة المشجعة والمحفزة التي ترفع من شأنهم وقدرهم أمام المواطنات والمواطنين الذين يتضرعون لله صباح مساء كي يحميهم ويقيهم من الإصابة وهم وجها لوجه مع الجائحة في ساحة الحرب؟

"معالي الوزير"، لم يطلب منك الأطباء والممرضون منح مالية أو تعويضات عن ساعات الخدمة الإضافية، ولم يتقدموا لكم بطلب منح عن أخطار الإصابة بالفيروس اللعين.. لأنك مررت رسالتك المسمومة يوم أصدرت وزارتكم بلاغا حول ظروف وفاة شهيدة الواجب الراحلة مريم أصياد... هل تذكرون ذلك؟

 

لقد نسي الوزير أيت الطالب أنه يتحدث أمام شعب وضع نفسه في الحجر الصحي، يتحلق كل ساعة حول التلفزيون في انتظار معلومات جديدة، وينتظر رسائل مطمئنة تراعي الضغوط النفسية والتوترات العصبية، وينتقي أجود المفردات النافذة لقلوب الناس بمحجرهم الصحي، لكنه فضل لغة الخشب وكأنه يجيب عن أسئلة الفرق النيابية في مسرحية مكشوفة لم نجن من كواليسها سوى العبث وسنوات من الضياع والفشل.

 

أغلب المتتبعين لم يرقهم تواصل وزير الصحة، مساء يوم الأحد 19 أبريل 2020، واعتبروه غير موفق في تقديم حصيلة تطورات وباء كورونا مقارنة مع الدكتور محمد اليوبي مدير مديرية الأوبئة ومكافحة الأمراض.