الأحد 12 يوليو 2020
كتاب الرأي

فؤاد بلمير: المغرب مازال في حاجة إلى الحجر الصحي للحد من الخسائر

فؤاد بلمير: المغرب مازال في حاجة إلى الحجر الصحي للحد من الخسائر فؤاد بلمير

أعتقد بأن قرار تمديد حالة الطوارئ الصحية من عدمه يعود إلى وزارة الصحة ووزارة الداخلية، نظرا لوجودهما في الخطوط الأمامية لمواجهة وباء كورونا المستجد. وزارة الصحة بما تمتلكه من معطيات حول تقدم الوباء وعدد الناس الذين مسهم هذا الفيروس، ووزارة الداخلية التي لديها كافة المعطيات حول مدى تفاعل المغاربة مع الحجر الصحي.

 

حسب المعطيات المتوفرة، فنحن لم نصل بعد لذروة الوباء، بمعنى أنه ونحن نقترب من 20 أبريل 2020 وحسب ما أمتلكه من معطيات ومن تحليل، فإنه يصعب علينا إنهاء الحجر الصحي والمرور إلى الحياة شبه الطبيعية، وحتى ولو رفع الحجر الصحي لا أعتقد بأنه سيتم في 20 أبريل، ذلك أن مجموعة من الأماكن التي تستقطب تجمعات لا يمكن فتحها حاليا، مثل ملاعب كرة القدم، أماكن العبادات، الحفلات، مراسيم الجنائز، بحكم أن الوباء مازال متفشيا، ومن وجهة نظري فإن بلادنا مازالت بحاجة إلى الحجر الصحي كي تتمكن من الخروج من هذا الوباء بحجم أقل من الخسائر والأضرار.

 

وحسب المعطيات المتوفرة، أيضا، أجريت عدة دراسات علمية تم الاعتماد فيها على علم الرياضيات، وهي الدراسات التي تشير إلى أننا لن نصل إلى 300 وفاة بفيروس كورونا المستجد.

 

وعلاقة بتداعيات تمديد حالة الحجر الصحي، فمعروف محدودية إمكانات واقتصاد دولتنا، ولكن ما لا ينبغي إغفاله هو دور جلالة الملك في هذا الإطار، فشكرا لجلالة الملك لأنه وضع صحة المواطن المغربي فوق كل اعتبار بالرغم من كون اقتصاد المغربي ليس اقتصادا قويا مقارنة مع دول يضاعف اقتصادها ست أو سبع مرات اقتصاد المغرب، ومع ذلك لم تجرؤ على اتخاذ التدابير والإجراءات الاستباقية التي اتخذها المغرب.

 

وأكيد أن تمديد فترة الحجر الصحي ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية، مادام أن عددا هاما من المواطنين يعتمدون على العمل في القطاع غير المهيكل، وأنهم غير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما أن المواطنين غير معتادين على الحجر الصحي، ناهيك عن كون من يخضع للحجر الصحي في 60 متر مربع، أي الميسور، ليس هو من يخضع له في 400 متر مربع أي الغني، وإذا كانت هناك صعوبات في هذا الإطار فهناك بالمقابل ربح لفائدة المجتمع المغربي ويتعلق بإعادة الثقة في المؤسسات الرسمية، بالإضافة إلى إحياء قيم التضامن والتكافل، والتوجه نحو بناء مزيد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والتوجه نحو بناء المدرسة العمومية والبحث العلمي، فاليوم تبين أن البحث العلمي هو السلاح الذي تمتلكه الدول، علما أن المجتمع المغربي مر عبر تاريخه بأزمات وأوبئة أخطر من وباء كورونا، ومع ذلك استطاع الخروج منها بفضل تماسك هذه الأمة، وبالتالي فمن المؤكد أنه ستكون مكاسب لهذه الوباء مقابل انعكاسات اقتصادية واجتماعية وصحية ونفسية.

 

- فؤاد بلمير، باحث في علم الاجتماع