الخميس 29 أكتوبر 2020
اقتصاد

زهير لخيار: هذه تداعيات "كورونا" على قطاعات الاقتصاد الوطني (1)

 
زهير لخيار: هذه تداعيات "كورونا" على قطاعات الاقتصاد الوطني (1) زهير لخيار
يشرح د.زهير لخيار، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق المحمدية (خبير في التخطيط الاستراتيجي والتنمية المحلية التشاركية) في حوار على حلقات،  مع "الوطن الآن" و"أنفاس بريس"، تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الوطني، معرجا على الفرص المتاحة للمغرب عبر وضع مخطط للإقلاع الاقتصادي يعطي الألولوية للتعليم والصحة والبحث العلمي.
ويتطرق محاورنا إلى الاجراءات المستعجلة التي على الدولة اتخاذها من أجل صمود الاقتصاد الوطني.
 
ماهي تداعيات "كورونا" على الاقتصاد الوطني؟
إن الوضعية التي سنحاول تحليلها بالنسبة للمغرب، ناتجة بالأساس عن الوضعية الداخلية لبعض الدول الخارجية التي تعد من الشركاء الأوائل للمغرب كالصين على وجه التمثيل، حيث تعتبر مصنعا للعالم بأسره. قرائن ذلك كثيرة: أول مستورد للبترول بنسبة 14 % من الاستهلاك العالمي كما تعد الشريك الثالث للمغرب.
كما تجدر الإشارة إلى أن العالم سجل كذلك انهيار مجموعة من البورصات ابتداء من 20 مارس 2020 كبوصة طوكيو -4.6% وبورصة فرانكفورت -7.9% وبورصة لندن -7.69% وبورصة باريس -8.39%.
وضعية التجارة الخارجية بالمغرب بعد ظهور الجائحة: 
تشكل التجارة الخارجية بالمغرب 32 % من الناتج الداخلي الخام. كما يصدر المغرب حوالي 50% من منتوجاته إلى دول الاتحاد الأوربي. والحال أن هذه الدول  تعرف الآن تراجعات مهمة في معاملاتها الخارجية. إذ ينتظر أن تتراجع صادراتها ووارداتها بحوالي 66% .
 ونظرا لتوقيف الإنتاج بالصين بسبب جائحة كورونا عبر إغلاق جل المصانع الصينية، فإن الواردات الصينية ستنخفض بحوالي 10% كما ذكر ذلك والي بنك المغرب. إضافة إلى ذلك،  سينتقل عجز الميزان التجاري إلى 3.5 % من الناتج الداخلي الخام بالنسبة لسنة 2020. كما سيتقلص إلى 2.5% برسم سنة 2021. وبالارتكاز على المصدر نفسه ستصل  الاستثمارات الخارجية  إلى 3% من الناتج الداخلي الخام. 
وضعية القطاع الفلاحي بالمغرب بعد ظهور الجائحة 
لقد أثرت قلة التساقطات المطرية على مدى سنتين متتاليتين على القيمة المضافة للقطاع الفلاحي التي ستتراجع بنسبة 3% أو 2.7% بالنسبة لبنك المغرب. الأمر الذي تعود عليه المغرب وكان يعد له السياسات الملائمة للتصدي لآثاره.
غير أن  ظهور الجائحة مرافقا لموسم جاف جعل من تدبير المرحلة أصعب وأعقد. لقد أنتجت الوضعية ارتفاعا في الأثمنة الفلاحية بنسبة أعلى من متوسط السوق. وهو الأمر الطبيعي بالنظر إلى تعثر سلسلة التموين الناتجة عن تعثر الوسائل اللوجستيكية عموما، نخص النقل بالذكر.
 وبالاستناد على بنك المغرب، أسهمت الجائحة في تراجع  الأنشطة غير الفلاحية ب 2.9%.
ستؤدي هذه الوضعية بشكل آلي إلى ضعف الطلب الداخلي الناتج عن الانخفاض الشديد لمدا خيل الأسر بالعالم القروي المصاحبة لانخفاض الطلب على المواد التجهيزية سواء كانت للفلاحة أو للمنزل .
ولا ينبغي أن ننسى أن هذه الإشكالات المرتبطة بالإنتاج والاستهلاك  يمكن معالجتها وفقا لمجموعة من الشروط بواسطة تصدير الخضر والفواكه نحو دول الاتحاد الأوربي، المتباطئ  إنتاجه لهذه المواد الفلاحية نخص بالتدقيق إسبانيا والبرتغال وإيطاليا.
 أما فيما يتعلق بالمنتوجات الغذائية التي تشكل وحداتها بالمغرب حوالي 2000، فتعاني من ضعف التموين من المواد شبه المنتهية المعتمد عليها من قبل هذه الوحدات في إنتاجها. إضافة إلى ذلك، أن أغلب هذه  المواد شبه المنتهية مستوردة، وعليه ستؤثر الدولة الموردة سلبا على القيمة المضافة لهذه الوحدات الإنتاجية بالمغرب.
 وضعية قطاع الصيد البحري بالمغرب بعد ظهور الجائحة  
لحسن الحظ أن وصول الجائحة إلى المغرب حوالي بداية شهر مارس وهي المدة التي توافقت تماما مع الراحة البيولوجية المخصصة للقطاع، سيؤجل ظهور الأزمة إلى حدود بداية شهر أبريل حيث سيعاني القطاع بدوره من تعثر التموين من المواد الأولية الخاصة بالصناعة السمكية تحديدا.  
وضعية قطاع النقل بالمغرب بعد ظهور الجائحة 
يعتبر قطاع النقل من أكثر القطاعات المتضررة من الجائحة، ذلك أن الرحلات الجوية في الشهور القادمة ستنخفظ ب 30% . مما يتسبب في خسارة القطاع ل 728 مليون دولار وفقدان 225000 منصب شغل به، إذ يفترض أن يفقد قطاع النقل الجوي في الشهور القادمة 4.9 مليون مسافر.
وبصدد النقل البري الدولي، يتوقع انخفاض أثمنته بحوالي 50% إلى 75% .
وضعية قطاع السيارات بالمغرب بعد ظهور الجائحة 
في ظل هذه الوضعية ستتوقف بعض المؤسسات الضخمة المنتجة للسيارات. مما سينتج عنه فقدان ما يناهز 180000 منصب شغل بقطاع صناعة السيارات، ومن المؤكد أن يعرف المغرب انخفاضا في الطلب الداخلي على السيارات. إذ منطقيا أن الأسر ستوجه نفقاتها إلى حيازة المواد الأساسية للمعيش اليومي والضروري. وهاهنا نحيل على سبيل التوسبع إلى النسب المفجعة التي انحدرت إليها مبيعات السيارات من ألمانيا إلى اسبانيا مرورا على ايطاليا وفرنسا في الأسبوع الأول من شهر أبريل 2020 وفي عز توقع ذروة (Pic) جائحة كورونا.  
وضعية قطاع النسيج بالمغرب بعد ظهور الجائحة 
بعدد من المقاولات يصل إلى 1200 وحدة يشغل القطاع حوالي 160000 شخص وهو أول القطاعات الذي يتضرر على مستوى المنبع والمصب حيث يعاني بشكل كبير من مشاكل التموين بالمادة الأولية، وفي نفس الوقت فهو يعاني من مشكل تنازل الطلب الخارجي الناتج عن الجائحة خصوصا أن التموين بالمواد الأولية يأتي من الدولة المتضررة الأولى من الجائحة وهي الصين، وإن افترضنا أن القطاع استطاع  الحصول على المادة الأولوية وتحويلها، سيواجه مشكل المنافذ والأسواق، بما أن الطلب الأوربي سيعرف انخفاضا مهما على مستوى المنتوج، خصوصا أن إسبانيا وفرنسا لوحدهما يستهلكان ما يراوح 60% من صادرات القطاع.
وضعية قطاع السياحة بالمغرب بعد ظهور الجائحة  
كما هو معلوم، فإن  الصناعة السياحية  المغربية المرتبطة بشكل قوي بالسياح الوافدين من منطقة الأورو،التي يفد منها حوالي 55% من السياح، ستفقد  المغرب بسبب الجائحة ما يناهز 50000 سائحا قد ينتج عنه فقدان المغرب ل 5 مليون درهم سنة 2020 وستتسبب الجائحة في تهديد 8500 مقاولة بالإغلاق.
وعلى المستوى الإجمالي سيفقد القطاع السياحي 6 مليون سائح أي بمعدل -98% كما سيفقد حوالي 11.6 مليون ليلة، إضافة إلى ذلك فقد يفقد القطاع أيضا حوالي 50000 منصب شغل.
 وفي السياق ذاته ستنخفض القيمة المضافة لقطاع الفندقة  ب 25% من مجموع الصادرات بعد خسران 14 مليار من رقم معاملاته برسم سنة 2020 .