الأحد 29 نوفمبر 2020
كورونا

د. مصطفى كرين: ارتداء الكمامة وسيلة وقائية لاتقاء شر "كورونا" والحكومة تأخرت في اتخاذ هذا القرار

د. مصطفى كرين: ارتداء الكمامة وسيلة وقائية لاتقاء شر "كورونا" والحكومة تأخرت في اتخاذ هذا القرار الدكتور مصطفى كرين مع صورة من الأرشيف

ما زالت مسألة "الكمامات" تثير الكثير من الجدل، فقد كانت غير ملزمة في بداية أزمة فيروس كورونا، قبل أن تصبح اليوم إجبارية؛ بل ويعاقب على من لا يحملها.

"أنفاس بريس" اتصلت في هذا الإطار بالدكتور مصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، واستقت وجهة نظره حول: هل تغيير الموقف الرسمي بشأن الكمامات كان بسبب خطأ في التقدير؟ أم أن الوضع يندر بأسوإ الاحتمالات؟:

 

"بالفعل هو تساؤل يطرحه الرأي العام بإلحاح، ويريد إجابة مسؤولة من طرف الحكومة.

نحن بصدد وباء، وإن كان اسم الفيروس المتسبب فيه معروفا، فإن أكثر من تسعين بالمائة من الصفات الجينية والبيولوجية والوبائية له تبقى مجهولة.

 

لقد كان من سوء حظ الصينيين أنهم كانوا أول من انتشر في أوساطهم هذا الفيروس، واضطروا لتعلم التعامل معه وسط سيل من الضحايا والمرضى، ولكنهم نجحوا في مواجهته، وارتكزت استراتيجيتهم على أقصى ما يمكن من العدوى.. ومن بين أهم وسائل كسر سلسلة العدوى عندهم كان ارتداء الكمامات بشكل إجباري بمجرد الخروج من منازلهم. وبالفعل ساعدهم ذلك بشكل كبير في التغلب على سرعة انتشار الفيروس. واقتدت بهم دول كثيرة مجاورة لهم مثل: كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان.

 

من المعلوم أن الإصابة بهذا الفيروس قد لا تشكل خطرا كبيرا، بل قد لا تظهر خلالها على المصاب أية أعراض، ولكنه يظل خلال كل فترة الإصابة وحتى بعد الشفاء قادرًا على نقل العدوى للآخرين.. ولذلك قال وزير الصحة الصيني "يجب أن نتعامل مع أي شخص على أنه مصاب محتمل بالفيروس، ويمكن أن ينقل إلينا العدوى، كما يجب أن تتصرف أننا مصابين بالفيروس ولا يجب أن ننقل العدوى للآخرين.. ولذلك يجب على الجميع وضع كمامة للحد من سلسلة العدوى".

 

تجربة الصين الميدانية هذه تعتبر قدوة، وقد قلت منذ بداية شهر يناير أن على المغرب أن ينظر في إمكانية نصح الناس بارتداء الكمامات، وحين بدأت حالات كورونا في الظهور ببلادنا صرحت مرارا لوسائل الإعلام أن الحكومة يجب أن تلجأ لفرض الكمامة على الجميع مما سيمكن من قطع الطريق في بدايته على الفيروس، وخصوصا بعد إغلاق الحدود. ولكن رئيس الحكومة ووزير الصحة فضلا الاقتداء بتوجيهات منظمة الصحة العالمية والخبراء الفرنسيين، وكلاهما، لا منظمة الصحة ولا الفرنسيين، ظلا يتخبطان مدة طويلة في النقاش حول طريقة التعاطي مع الفيروس، كما أنهما لا يملكون عن الفيروس سوى تصورات نظرية تمتح من المعروف عن عالم الفيروسات بشكل عام لحد الآن؛ إلا أن مميزات كوفيد 19 تختلف كثيرا عن المعهود. بل إن منظمة الصحة العالمية استبعدت تماما في البداية إمكانية تحول المرض إلى جائحة، بينما قلت منذ البداية أن العالم يتوجه نحو جائحة استثنائية في أبعادها الصحية والاقتصادية.

 

اليوم أصبح ارتداء الكمامة ضروريا، وهذه خطوة إيجابية ولكنها تبقى متأخرة، لأن هناك العديد من البؤر التي تشكلت تدريجيا بسبب عدم ارتداء الكمامات، وسنضطر للاستمرار لمدة طويلة نسبيا في عملية محاربة الفيروس.

 

الحكومة كانت تدعي أن الكمامات لا يجب أن يضعها سوى المرضى ومهنيو الصحة، وهي تعلم علم اليقين أنه من المستحيل التأكد من أن أي شخص مصاب بالفيروس، إلا إذا قمنا بالتحليل، وهذا شيء غير متوفر للجميع، أو إذا ظهرت عليه الأعراض، وهذا لا يحدث إلا بعد فترة حضانة تتجاوز الأسبوعين ويكون خلالها المريض قد أعدى العديدين، ولذلك هناك بالطبع مسؤولية للحكومة في هذا الأمر.

 

اللجوء حاليا لإجبارية الكمامات هو بالفعل دليل على دخول المغرب مرحلة خطيرة من الوباء، ولا يمكن أن يكون غير ذلك رغم ما قد يدفع به البعض من تبريرات، وهو ما كان بوسعنا تفاديه.

 

لذلك نعيد التأكيد على كون ارتداء الكمامة وسيلة وقائية رئيسية ويجب التعاطي معها بحزم لإنقاذ المغرب من الوضع الذي وصلت إليه دول كفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وأمريكا.