السبت 30 مايو 2020
رياضة

تخليد اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام في ظل قيود الحجر الصحي  

تخليد اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام في ظل قيود الحجر الصحي   Kamal - Belkhyat - Bach - Nawal - Bouderbala

أصاب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الحركة الرياضية في مختلف أرجاء العالم بشلل شبه تام حيث  ألغيت أو أرجئت التظاهرات الوطنية والإقليمية والقارية والدولية، وفي طليعتها أرقاها على الإطلاق ، الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي أجلت إلى السنة المقبلة، وفرضت قيود على حركة التنقل والسفر ومنعت التجمعات، بل الأدهى والأمر أن نصف البشرية بات يخضع لحجر صحي صارم، بما في ذلك الرياضة التي لم تفلت من هذا العزل الصحي القسري، ناهيك عن آلاف الأرواح التي حصدها هذا الوباء المفترس.

 

وألقى التوقف القسري للأنشطة الرياضية بمختلف بلدان المعمور، بظلاله على الشق الاقتصادي في الرياضة ما دفع الكثير من الأندية في العالم إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات للتخفيف، قد المستطاع، من وطأة وحجم الخسائر المتوقعة، ولاسيما على مستوى أشهر الأندية العالمية لكرة القدم، إذ منها من لجأ إلى عرض بعض لاعبيه إلى البيع أو الإعارة أو تخفيض رواتبهم وكذا الأطقم التقنية، ومنها من كان مجبرا على وقف الرواتب حتى إشعار آخر يظل في علم الغيب.

 

وكعادتهم بادر الرياضيون في مختلف أرجاء العالم، إلى المساهمة بشكل فعال في حملات التحسيس والتوعية والمد التضامني لتجاوز هذه المحنة التي تعيشها البشرية في عالم سيعرف بكل تأكيد الكثير من التحولات جراء هذه الجائحة.

 

في ظل أجواء القلق والارتياب هذه والرياضة العالمية تعيش حجرا صحيا لا عهد لهابه من ذي قبل، تحتفل المجموعة الدولية يوم سادس أبريل باليوم العالمي للرياضية من أجل التنمية والسلام، بمبادرة مغربية كان وراءها المسير الرياضي المقتدر والإعلامي المرموق كمال لحلو، والتي كانت منظمة الأمم المتحدة قد تبنتها وأقرتها رسميا يوم 23 غشت 2013.

 

والحالة هاته يقول كمال لحلو، نائب رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، في تصريح خاص، إن هذه الذكرى ترمز إلى تعبئة عالم الرياضة في سبيل إشاعة والدفاع عن القيم النبيلة التي تحملها الرياضية ومن ضمنها التضامن "الذي ما أحوجنا إليه اليوم والعالم يواجه تداعيات جائحة وباء كورونا المستجد ويعيش حجرا صحيا لم يسبق له مثيل".

 

وأكد كمال لحلو، عضو لجنة التسويق باللجنة الأولمبية الدولية، أن الوضعية الصعبة التي يعيشها العالم اليوم جسدت تضامن الرياضيين بمختلف أرجاء المعمور في أبهى تجلياته، معتبرا أنه "لا يمكن كسب هذه المعركة إلا كفريق، لأن الرياضة دائمًا ما تكون قصة فريق. فالقيم الأولمبية هي في قلب الأحداث الساخنة".

 

وقال "في الواقع، ستخضع الحركة الأولمبية، على غرار بقية الأنشطة البشرية، للتغيير. فهي مدعوة لمراجعة أسسها، ولكن دون أن تفقد قيمتها".

 

ويرى لحلو، عضو المكتب التنفيذي لجمعية اللجان الوطنية الأولمبية الإفريقية، أن طوماس باخ، الرئيس الحالي للجنة الأولمبية الدولية، "الذي أثبت في عدة مناسبات أنه يساير بشكل متناغم التحولات التي يشهدها العالم، يبدو أنه الرجل القادر اليوم على إعادة تشكيل المثل الأوليمبية السامية التي نتمسك بها ."

 

وخلص كمال لحلو، نائب رئيس جمعية اللجان الاولمبية للبلدان الفرنكوفونية، إلى أن اليوم العالمي للرياضة من أجل التنمية والسلام هو مناسبة للتذكير، إن كان الأمر يحتاج إلى ذلك، بأن ممارسة الرياضة حق من حقوق الإنسان.

 

ومن جهته، سجل رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية محمد جميل عبد القادر (الأردن)، في تصريح مماثل، أن الرياضة لم تتوقف عن النشاط عبر التاريخ القديم والحديث على مستوى العالم إلا في حالات نادرة جدا كالحرب العالمية الثانية، مؤكدا أنه لا بد من وضع شعار للرسالة التي يقام من أجلها اليوم العالمي للرياضة في هذه الأوقات العصيبة التي تعيشها البشرية بسبب جائحة كورونا الخطيرة التي أودت بحياة عشرات الألوف من الناس حتى الآن وما زالت.

 

وقال في هذا الصدد "شعار اليوم العالمي للرياضة هو تحقيق التنمية والسلام، وهما هدفان أساسيان في أجندة العالم، لكن واقعنا المر المعاش الآن  يقتضي رفع شعار آخر على العالم أن يتبناه بقوة وأن يتفاعل معه وهو "إلزم بيتك" لأنه السبيل الوحيد الذي أثبت حتى الآن أنه يساعد كثيرا في الحد من انتشار هذا الوباء الفتاك، بعد أن فشل العالم المتقدم والنامي معا في إيجاد أي لقاح أو علاج معتمد لإيقاف نزيف خسائر الأرواح التي تتساقط حتى اليوم ."

 

واعتبر أن شعار "إلزم بيتك" الذي رفعته جهات رسمية وشعبية في مختلف بقاع العالم "يحتاج إلى التثقيف والتوعية والإعلام الواعي الذي يقدر أهمية مسؤولياته في هذه الظروف القاسية والالتزام بالتعليمات الصحية التي تصدرها الجهات المعنية، والتي أصبحت موحدة تقريبا في وجه هذا المرض اللعين".

 

ويقر أشرف محمود (مصر)، رئيس الاتحاد العربي للثقافة الرياضية، بأن الرياضة ليست مجرد نشاط إنساني فحسب وإنما وسيلة للتقارب بين الشعوب وإبراز روح التضامن بينهم وقاطرة للتسامح بين الأفراد والشعوب ولديها القدرة على تغيير المفاهيم ونقل التجارب بأقل كلفة مالية، فكان طبيعيا أن تحتل مكانة بارزة عالميا منحتها الحق في أن يكون لها يوم دولي تحتفل به الأمم المتحدة، وتذكر الدول والأفراد من خلاله بالدور التنموي الكبير الذي تلعبه الرياضة في خدمة الإنسانية خصوصا في خططها للتنمية المستدامة ،لأنها تعزز السلام والتضامن والتسامح والاحترام بين البشر.

 

وبعد أن ذكر بـأن  شعار الاتحاد العربي للثقافة الرياضة هو "السعادة في الرياضة فاجعلها لك عادة" سجل أن الاحتفال باليوم العالمي للرياضة هذا العام يأتي مغايرا لما سبقه من الأعوام، كونه يحل والعالم كله في عزل منزلي بفعل جائحة كورونا (كوفيد 19).

 

ويرى أشرف محمود أن المجتمع الدولي اليوم أمام ظرف استثنائي عليه ألا يدعه يحرمه من ممارسة الرياضة التي تقوي الجسد وتنشط العقل وتنعش الوجدان، لذا وجب ممارستها في المنازل لكي تحفظ للجسد قوته ورشاقته وتكسر الملل وتقوي المناعة لكي يتمكن من الصمود في مواجهة هذا الفيروس المتوحش .

 

أما مارك فونتيواك (جريدة ليكيب الفرنسية) فيرى أنه في ظل هذه الظروف العصيبة التي يعيش فيها نصف البشرية حجرا صحيا قسريا، وشلت فيها الأنشطة الرياضية، ينبغي أن نستحضر أن الرياضة وقيمها تمثل أكثر من أي وقت مضى وسيلة لتجاوز هذه  المحنة.

 

وقال فونتوياك، الرئيس السابق للجنة الإعلام بالاتحاد الدولي لألعاب القوى "ستكون نهاية الحجز الصحي، بالنسبة لهؤلاء وأولئك، مناسبة لاستعادة النشاط البدني، واستحضار إنجازات أولئك الذين يجعلون الشباب يحلمون وبالتالي ستكون الرياضة مرة أخرى وبكل قوة مصدر فرح وتعبئة".

 

أما أوبي ميتشيل (نيجيريا)، رئيس اتحاد الصحفيين الرياضيين الأفارقة (رئيس فرع إفريقيا للاتحاد الدولي للصحافة الرياضة) فيعتبر أن عالم الرياضة "قد أصيب بالشلل وتحول التركيز من فرحة النشاط الرياضي إلى الأمل في البقاء".

 

ودعا أوبي إلى تعزيز مكانة الرياضة لتحقيق السلام والتنمية لفائدة البشرية وتقديم الدعم في هذه الظرفية العصيبة لأولئك الذين يحتاجونه، خاصة الذين يعانون كثيرا من تداعيات كوفيد 19 ."

 

وخلص أوبي إلى "أن الوقت قد حان لاتخاذ الخطوة الصغيرة اللازمة لإعادة عالمنا إلى بر الأمان. فنحن  نعلم جميعًا أن العالم أصبح قرية صغيرة ولم يعد من الممكن بالتالي تجاهل صرخات جيراننا".
 
محمد بن الشريف، المسؤول السابق على الرياضة في لاماب